المكتبة » الخطب والمحاضرات والمقالات

عنوان الكتاب
داء الأوباش..!
وصف الكتاب

يظل المرء في زهو سنينه الأولى بين الأمل والتطلع؛ لما في المستقبل من أحلام تعيث في عقله، وكلما بدت له أمور المستقبل المنتظر اندثرت وتبعثرت تطلعاته رويداً رويداً...
وتختلف أسباب التقهقر والتبعثر باختلاف المسببات، فتارةً يكون المرء قد أدرك يقيناً ما سيُقدم عليه، وتارةً تكون الأحداث والعواطف أسبق للمرء من جادة صوابه، وتارةً يُقاد إلى غير هواه ممن يسخرون أو يتهكمون أو يدّعون النصح...
وتلكم الفئة هي التي تُدعى بالأوباش!
ولاريب أنه ولابد لكل ناجح ومكافح من أوباش يعيثون عقله ضموراً وتفكيره جموداً في سبيل الترقي والوصول إلى النجاح وإلى كل مطلوب.
"حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعـيه ** فالناسُ أعداءٌ له وخصـومُ"
وإن هؤلاء لا يتوانون في التثبيط والترهيب والتداعي بالدعاوى الزائفة والآمال الساذجة، كيف لا! وقد حكى الله مقولة بعض أحوال هؤلاء الأوباش في معرض الحديث عن غزوة أحد ((الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا...)) فكان الرد الإلهي مباشراً حتى لا تقع تلك الدعوى في قلب أحد ((قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ))
إن من توفيق الله للمرء جعلُ تطلعاته وأهدافه وهمته تفوق معوقات ومثبطات هذه الفئة من الدهماء.
"وبالهمةِ العلياءِ يرقَى إِلى العُلا ** فمن كان أرقَى هِمَّةً كان أظهرا"
بل لا أتوانى القول بأن أسنى ما يصل للمرء من أوهام وأثقال لا تنوء أن تصل إليه إلا منهم؛
فإنهم قد خارت تطلعاتهم أمام تطلعات من حولهم فأصبح الهاجس الأكبر لهم وضع المثبطات لطي استمرار هؤلاء الناجحين أو عكفهم عن النجاح بمنأى المحبة والنصح تارةً والسخرية والتهكم تارةً أخرى.
إن المعركة مع الأوباش لهي نصف طريق النجاح -بل جُلّه-
إذ بإبعادهم تسهيل دروب الوصول ونفي الشحوب ،
ولذلك فإنها تستدعي الجدية في التعامل معها بما يبعدهم عن الطريق أو عكفهم عن مرادهم وردهم إلى ما هو مفيد، أو الابتعاد عنهم وعدم الإصغاء إلى ما يرمون به.
" متى يبلغُ البُنيانُ يوماً تمامه ** إذا كنت تبنيه وغيرُك يهدمُ"

ولاشك ولاريب أنه لا يمكن للمرء التوصل لذلك إلا بتوفيق مولاه العلي القدير أولاً، ثم الابتعاد عن داعي النفس الأمّارة بالسوء
الداعية إلى التقاعس والتخاذل
والاعتزال عن مجالسة هؤلاء والفرار من صحبتهم؛ لسلامة الهدف الأسمى وقصْد سُبل النجاح والإنجاز.

تاريخ النشر
1440/8/5 هـ
عدد القراء
322
روابط التحميل


أضف تعليقا:

الاسم:

التعليق:

أدخل الرموز التالية: