المكتبة » كتـــــــب متفرقــــــــــــة

عنوان الكتاب
جنون الإلحاد وعقلانية الإيمان
وصف الكتاب

فهذه ثلاث مقدمات ،في بيان ضلال الإلحاد وعقلانية الإيمان، لأن الدعوة إلى الإيمان بالله تعالى هو الموافق للعقل الصريح والفطر السليمة والطرق المستقيمة،ولا ينكره إلا من هو خارج عن مقتضى ما تمليه عليه عقول البشر،وما يدعون إليه فإن حقيقته هو الجحود والإنكار لصريح المعقول وسليم الفطرة والطريقة الصحيحة المستقيمة. المقدمة الأولى : أن لهذه المخلوقات خالق خلقها ولا بد. - لأنها إما أن توجد هذه المخلوقات من غير خالق ولا محدث ،وهذا يجزم العقل ضرورة ببطلانه فلا يمكن أن يوجد شيء بلا موجد! - وإما أن تكون هذه المخلوقات خالقةً نفسها! وهذا محال وممتنع، فإن الشيء لا يحدث نفسه من العدم. - وإما أن هذه المخلوقات لها خالق خلقها،وهو الله العظيم العليم الخالق الحكيم. وقد نبه الله إلى هذا التقسيم في أحسن بيان وأوفى إيجاز،قال تعالى:{أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ *أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ} [الطور: ٣٥، ٣٦]. - وفي ذلك سئل بعضهم: بم عرفت ربك؟ فقال: إن البَعْرةَ تدل على البعير، وآثارَ السيرِ تدل على المسير؛ فسماءٌ ذات أبراج، وأرض ذات فِجَاجٍ، وبحارٌ ذات أمواج؛ ألا تدل على اللطيف الخبير؟! المقدمة الثانية : أن لهذه المخلوقات مدبر يدبرها ولا بد، فإنك إذا نظرت إلى العالم العلوي والسفلي رأيت فيه التدبير المتقن، وكل شيء قد وجد على هيئته اللائقة به،وأن كل المخلوقات قد هديت إلى ما يصلحها ويضمن بقائها. وهذا الاتقان قد تكرر في جميع المخلوقات في صور وأشكال لا تحصى،ويستحيل معه نظرية الصدفة والعشوائية! وقد نبه الله تعالى إلى هذا، فقال سبحانه:{صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} [النمل: ٨٨]. وقال :{قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} [طه: ٥٠]. - ويروى أن طائفةٌ من الملاحدة اجتمعوا بأبي حنيفة فقالوا: ما الدلالةُ على وجودِ الصانع؟ فقال لهم: دعوني فخاطري مشغولٌ بأمر غريب، قالوا: ما هو؟ قال: بلغني أن في دجلةَ سفينةً عظيمةً مملوءة من أصناف الأمتعة العجيبة، وهي ذاهبة وراجعة من غير أحدٍ يحركها، ولا رُبَّانٍ يقوم عليها. فقالوا له: مجنونٌ أنت؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: هذا يصدقه عاقل؟ فقال لهم: فكيف صدقت عقولُكم أن هذا العالمَ؛ بما فيه من الأصناف والأنواع والحوادثِ العجيبة، وهذا الفَلَكَ الدوارَ السيَّارَ يجري وتجري هذه الحوادثُ بغير محدِث، وتتحرك هذه المتحركاتُ بغير محرِّك، فرجعوا على أنفسهم بالملام. المقدمة الثالثة : وهذه المقدمة نبين فيها بعض الآثار المترتبة على الإيمان والآثار المترتبة على الجحود والانكار . - من لوازم الإلحاد وآثاره التخلي عن كل فضيلة وركوب كل رذيلة، فإن من أنكر وجود الخالق فإنه لا يمكن أن يثبت أي قيم يمكن الرجوع إليها،وهنا الفوضى الأخلاقية والحياة البهيمية. ومن أمثلة الفساد أنه لا بأس في شريعة الإلحاد من جريمة زنا المحارم وحتى إنجاب الأولاد!!! وهذا حال من كذب وجحد الحق ولا بد ، قال تعالى:{بَلۡ كَذَّبُوا۟ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَاۤءَهُمۡ فَهُمۡ فِیۤ أَمۡرࣲ مَّرِیجٍ}[سورة ق ٥]. وقال {أُولَئِكَ كَٱلۡأَنۡعَـٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّۚ أُولَئِكَ هُمُ ٱلۡغَـٰفِلُونَ}[سورة الأعراف ١٧٩]. - وإن التزم بعض أهل الإلحاد بشيء من القيم فذلك لا معنى له لأن الإلحاد لا يدعو ولا يحمل أي قيم أخلاقية أو موضوعية ! - ومن لوازم الإلحاد وآثاره أن الظالمين الذين ماتوا لن يحاسبوا ولن يأخذ المظلومون حقهم! وهذا عبث لا تقبله الفطر السليمة ،فلا بد وأن هناك نشأة أخرى وراء هذه النشأة تتجلى فيها جميع حكم النشأة الأولى وتظهر فيها نتائج التكاليف الشرعية ويميز الله تعالى فيها الخبيث من الطيب والصالح من الطالح والمسيء من المحسن وينتقم فيها من الظالم للمظلوم ومن الباغي للمبغي عليه ولولا تلك النشأة الآخرة لضاعت حكمة خلق هذا العالم ولكان أمره عبثا باطلا. - ومن لوازم الإلحاد وآثاره، أنه لا حسيب ولا رقيب ولا حساب ولا بعث فافعل ما تشاء! فلا خوف من عقاب ولا رجاء لثواب. - ومن لوازم الإلحاد وآثاره أن الملحد وإن ألحد فإن إلحاده لا ينفعه لا في دنياه ولا في آخرته. بل ضرره عليه في العاجل في التيه والضلال والحيرة والعبثية...وفي الآجل بعد موته بلقاء ربه الذي كان يجحده وينكره. ويروى أن ملحد ‏سأل الشيخ أحمد ديدات ماهو شعورك لو مت وأكتشفت أن الآخرة كذب؟ فقال ليس أسوأ من شعورك عندما تموت وتكتشف أنها حقيقة. وهذا من باب المناظرة ولا شك أن الإيمان لا بد فيه من اليقين. - ومن لوازم الإلحاد وآثاره أن الحياة التي نعيشها بلا معنى فهي عبث محض وصدفة بلا غاية! قال سبحانه :{أَفَحَسِبۡتُمۡ أَنَّمَا خَلَقۡنَـٰكُمۡ عَبَثࣰا وَأَنَّكُمۡ إِلَیۡنَا لَا تُرۡجَعُونَ * فَتَعَـٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّۖ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡكَرِیمِ}[سورة المؤمنون ١١٦،١١٥] - وحاصل الإلحاد النهي عن جميع مواد السعادة والفلاح والصلاح، وأمر بكل منكر وفحشاء وسوء وشر وفساد، وفي هذا من تقويض دعائم الخير والصلاح، والاستبدال بها أصول الشر والفساد والفوضى في العلوم والعقائد والأخلاق، ما لا منتهى لشره وضرره. - فأما الإيمان فهو على العكس من الجحود والإنكار فهو يدعو إلى كل فضيلة وينهى عن كل رذيلة في الأخلاق والعقائد والأقوال والأعمال ،فيدعو إلى توحيد الله وبر الوالدين وصلة الأرحام والإحسان إلى الجار والمسكين ويأمر بكل ما جبله عليه من الخير وينهى عن كل ما جبله عليه من الشر ،فالحمد لله على الإيمان ونعوذ بالله من الكفر والإلحاد والجحود الخاتمة : هذه مقدمات نافعات ولمحات سريعات، ومن أراد الزيادة والتوسع ورد الشبهات،فهذه بعض الكتب المفيدة. ١ - البراهين العقلية للعلامة السعدي ٢- دلائل الربوبية ،د.أبو زيد بن محمد مكي ٣- شموع النهار ،للشيخ عبد الله بن صالح العجيري. ٤- براهين وجود الله في النفس والعقل والعلم ،د. سامي عامري وتقرأ على هذا الترتيب . نسألك اللهم أن ترزقنا إيمانًا كاملًا، ويقينًا صادقًا، وتنفعنا بآياتك المسموعة، وآياتك المشهودة،فإنها براهين للموقنين، وآيات للمستبصرين، وحجة على المعاندين والمكابرين، ورحمة منك وإحسان على الخلق أجمعين. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وكتبه يزن الغانم

تاريخ النشر
1441/12/13 هـ
عدد القراء
556
روابط التحميل


أضف تعليقا:

الاسم:

التعليق:

أدخل الرموز التالية: