المكتبة » مختـارات مكتبة المشكاة

عنوان الكتاب
المرجع الشيعي علي السيستاني ( تحت المجهر )
وصف الكتاب

قال المؤلف :
أما بعد:
دأب الشيعة دائماً على تقديس شخصية المرجع الديني علي الحسيني السيستاني حتى تولد لدى الكثير منهم بعض الاعتقادات به التي تخرج بصاحبها إلى الغلو فيه.
وهذه النظرة نتيجة لعقيدة مسطرة في كتب الشيعة في رؤيتهم للمجتهد في المذهب الإثناعشري يقول محمد رضا المظفر : (وعقيدتنا في المجتهد الجامع للشروط أنه نائب للإمامفي حال غيبته ، وهو الحاكم والرئيس المطلق ، له ما للإمام في الفصل في القضايا والحكومة بين الناس ، والراد عليه راد على الله تعالى ، وهو على حد الشرك بالله)( ).
وهذا هو الحاصل مع السيستاني ومع كل مرجع شيعي ، فالقداسة التي أعطيت له في هذا النص ترتب عليها آثار أضرت بالشيعة أنفسهم قبل غيرهم ومنها :
* عدم مناقشة المرجع فيما يصدره من فتاوى ولو كانت باطلة أو تخالف العقل السليم والفطرة السوية ، وسيمر بنا مثال على ذلك في البحث.
* أخذ الخُمس باعتبار أنه هو النائب عن الإمام الغائب.
* وجوب تقليد المرجع الديني وإلا أصبحت عبادات الشيعي باطلة كما قرر ذلك الخميني : (بأن العامي تبطل عبادته في غير الضروريات إذا صدر عن غير تقليد)( ).
وبعد تتبعي لهذه الشخصية وجمع المعلومات حولها رأيت أن كثيراً من الشيعة لا يعلمون خبايا السيستاني فليس ما يدعوهم إليه من منهج وعقيدة وسلوك يمثل آل البيت الأخيار أحفاد وأصحاب وأنصار الحبيب المختار ص ، بل يدعوهم إلى تقديس ذاته وإرثه الفارسي ومذهبه الصفوي الذي استقاه من تراث الدولة الصفوية( ) مثل بحار الأنوار للمجلسي والوافي للفيض الكاشاني وغيرها من الكتب المملوءة بالخرافات والعقائد الباطلة( ).
وقد جاء هذا البحث متعرضاً لهذه الشخصية نظراً لأثرها في الشيعة حيث إنه من مراجع التقليد المشهورين بل الأكثر شهرة بينهم، ولما لهذا المرجع من آراء متباينة ومواقف متناقضة وفتاوى غريبة وشاذة.
ثم إن إبراز هذه الأمور مجتمعة تحث الشيعي وتدفعه بقوة بالتأمل والتفكير في عقيدته ومذهبه الذي يدين به ، وهل يستحق الدفاع عنه والتضحية من أجله وكبار رجاله – مراجع الشيعة – يخالفونه تماماً بل يخالفون أئمة آل البيت رضوان الله عليهم فيأتون بالشاذ والمنكر والمنحرف!
وقد ارتأيت أن يتناول البحث بعض المواضيع المختلفة في المجتمع الشيعي وموقف السيستاني منها وفتاواه – إن وجدت – ومناقشتها ، مع نقل من يؤيده على فتواه من مراجع الشيعة قدر الوسع والطاقة.
وكانت المواضيع كالتالي:

تعريف بالسيستاني
السيستاني والتدخين
السيستاني ونكاح المتعة
السيستاني والفتاوى الغريبة والشاذة
السيستاني والزهد المصطنع
السيستاني والأعلمية المزعومة
السيستاني والخيانة العظمى
السيستاني وتكفير المسلمين
السيستاني والمواطنة الحقة

أخيراً:
أعرف أن هذا البحث سيغضب الكثير من الشيعة وسيصب الكثير منهم جام غضبه وأليم كلماته على الباحث وحسبي أني اقتديت في هذا البحث بقول الله تعالى [وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ] {النور:2} فبين الله سبحانه أن الفضح سنة إلهية ، ونحن هنا نبرز الحقائق التي طالما سُترت عن الظهور ونجليها للقارئ حتى يكون على بينة من أمره.
والله جل في علاه بين لنا هذا المنهج بقوله [وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآَيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المُجْرِمِينَ] {الأنعام:55} أي لتتضح وتظهر طريق المجرمين وتستبين سبلهم فيجتنبهم الناس ويعرضوا عنهم.
والحق سبحانه عندما وضع لنا هذا المنهج الحكيم الواضح المستبين طلب منا سبحانه أن نسأله الهداية فأرشدنا إلى الدعاء الكريم [اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ] {الفاتحة:6- 7} وكان من مناجاة الصالحين الدعاء المشهور: (اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا إتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، ولا تجعله ملتبساً علينا فنضل).
وما أجمل وأدق وأروع وصية أمير المؤمنين ووالد السبطين علي بن أبي طالب رضي الله عنه حينما قال : (لا يعرف الحق بالرجال ، اعرف الحق تعرف أهله)( ) فجعل لنا قاعدة ننطلق منها وهي أن نرتبط دائماً بالحق ونبذل جهدنا لمعرفته فإذا كُنا كذلك سنعرف أهله المتبعين له والعاملين به.
أسأل الله أن ينفع بهذا البحث ويجعله نبراساً مضيئاً للحق ودالاً عليه ، والله أعلم وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

تاريخ النشر
1431/2/30 هـ
عدد القراء
8049
روابط التحميل


أضف تعليقا:

الاسم:

التعليق:

أدخل الرموز التالية: