المكتبة » بحوث ومسائل علميـــّة ( 2 )

عنوان الكتاب
معالم تربويّة ومنهجيّة لضبط المسيرة الدعويّة
وصف الكتاب

يقول المؤلف :
واقعنا الدعويّ الداخليّ أسوأ من كيد الأعداء ومؤامراتهم بما لا يقاس ، وهم لم يبلغوا منّا ما بلغوا إلاّ باختلاف كلمتنا ، وتفرّق صفّنا ، واستغلال ما بيننا من خصومات تصل إلى درجة العداوة والبغضاء ، والقطيعة والتدابر ، والتنابز بالألقاب ، والكيد الرخيص ، الذي يتوسّل بما لا يمتّ إلى الإسلام بصلة ، وتستباح به كبائر الإثم .. والأمثلة على ذلك كثيرة حاضرة ، لا تخفى على أيّ معايش للواقع ، مكتوٍ بمآسيه ومواجعه ..
والسبب في نظري القاصر واجتهادي يعود إلى نوعين من البلاء ، ابتليت بهما الساحة الشرعيّة والدعويّة :
ـ الأوّل : غياب الضوابط الشرعيّة المنهجيّة أو ضعفها ، وهي التي يتوخّى منها أن تضبط الاجتهاد الشرعيّ ، أو الدعويّ بقواعد الشرع وأصوله .. ويدخل في ذلك تصدّي من ليس مؤهّلاً للقول في دين الله للفتوى ، والقول فيما لا يحسن .
ـ والسبب الثاني : تلبيس الشيطان على بعض الدعاة وطلبة العلم ، واختلاط الدوافع النفسيّة ، وعلل النفس ورعوناتها بدافع الانتصار للحقّ ، والغيرة على حرمات دين الله ، والانتصار له ، والغضب لله ..
وهذا السبب أخطر من الأوّل وأدهى ، لأنّه نفسيّ خفيّ ، لا يمكن لأحد أن يتّهم به أحداً مهما رأى من مؤشّراته الظاهرة ، وقرائنه المعبّرة ، لأنّنا نقع بذلك فيما نحذّر منه ، من اتّهام النيّات والمقاصد ، والتشكيك بالدوافع .. ومكر الشيطان لا يكتشفه إلاّ من كان من أهل البصيرة ، والرسوخ في دين الله ، وقد روي عن الحسن بن صالح رحمه الله أنّه قال : " إنّ الشيطان ليفتح للعبد تسعة وتسعين باباً من الخير يريد بها باباً من الشرّ " .
وهذا لا يمنع من التنبيه عليه على وجه العموم والتحذير من خطره ، وهو يحتاج إلى بصيرة إيمانيّة ناقدة ، ومحاسبة للنفس صادقة ، تكشف للإنسان بصدق وشفافية عن أدواء نفسه ، وحقيقة دوافعه ومواقفه ..
وربّما كان للعالم الربّانيّ الناصح الذي تجتمع عليه القلوب قبل العقول ، وتطمئنّ إلى نصحه وإرشاده ، وحكمته وتوجيهه .. ربّما كان لمثل هذا العالم القول الفصل ، والتنبيه المؤثّر ، الذي تستجيب له النفوس وتطمئنّ .. كما كان عليه سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ، والشيخ محمّد بن عثيمين عليهم من الله الرحمة والرضوان ..
وعندما افتقدت الساحة العلميّة والدعويّة هذين العلمين أصبح الدعاة بعدهم وطلبة العلم أشبه بالأيتام الضائعين .. الذين لا يضمّهم عقد ، ولا تجمع قلوبهم رابطة .. وهذا واقع لا يماري به فيما أحسب أحد من الدعاة وطلبة العلم ..

تاريخ النشر
1432/2/20 هـ
عدد القراء
5228
روابط التحميل


أضف تعليقا:

الاسم:

التعليق:

أدخل الرموز التالية: