المكتبة » الخطب والمحاضرات والمقالات

عنوان الكتاب
لَا يُنْفَقُ الْبَاطِل فِي الْوُجُودِ إلَّا بِشَوْبِ مِنْ الْحَقِّ
وصف الكتاب

يغفل البعض عن حقيقة :أنّه حتى ابليس عندما أبى السجود لآدم قَالَ معارضا لربه: { أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ } ثم برهن على هذه الدعوى الباطلة بقوله: خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (12) الأعراف، فهو لم يعارض وسكت بل قدم لمعارضته دعوى،وقدم لدعواه حجة وبرهانا، ولكنها حجة داحضة وبرهان ساقط أوردته لظى (للرد على شبهة إبليس أنه خير من آدم راجع تفسير السعدي )،وهذا هو شأن المعاندين للحق المعارضين له ، يعارضونه دائما بزخرف من القول وبشبه منمقة كما قال تعالى : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (113) وقال أيضا عز وجلّ: وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121) الانعام ، وقد توعدهم الله تعالى بالعذاب الأليم بقوله : وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (16) الشورى ، فهم يزخرفون باطلهم ويخلطونه بشيء مما ظاهره حق حتى يفتنون به الناس كما في آية الأنعام السابقة فإنّ المشركين حين سمعوا تحريم الله ورسوله الميتةَ وتحليله للمذكاة- وكانوا يستحلون أكل الميتة- ذكروا حيلة وشبهة شيطانية - معاندة لله ورسوله ومجادلة بغير حجة ولا برهان- فقالوا أتأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل الله؟ يعنون بذلك: الميتة ، فأنزل الله تعالى ردا عليهم الآية السابقة ، فهذه الآراء وأشباهها، صادرة عن وحي أوليائهم من الشياطين، الذين يريدون أن يضلّوا الخلق عن دينهم ويدعوهم ليكونوا من أصحاب السعير (بتصرف من تفسير السعدي) ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : وَلَا يُنْفَقُ الْبَاطِل فِي الْوُجُودِ إلَّا بِشَوْبِ مِنْ الْحَقِّ ، كَمَا أَنَّ أَهْل الْكِتَابِ لَبَّسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ بِسَبَبِ الْحَقِّ الْيَسِيرِ الَّذِي مَعَهُمْ يُضِلُّونَ خَلْقًا كَثِيرًا عَنْ الْحَقِّ الَّذِي يَجِبُ الْإِيمَانُ بِهِ وَيدعُونَهُ إلَى الْبَاطِلِ الْكَثِيرِ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ ، وَكَثِيرًا مَا يُعَارِضُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ مَنْ لَا يُحْسِنُ التَّمْيِيزَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَلَا يُقِيمُ الْحُجَّةَ الَّتِي تُدَحِّضُ بَاطِلَهُمْ وَلَا يُبَيِّنُ حُجَّةَ اللَّهِ الَّتِي أَقَامَهَا بِرُسُلِهِ فَيَحْصُلُ بِسَبَبِ ذَلِكَ فِتْنَةٌ . (مجموع الفتاوى35/190).
فهذه حقيقة لا يعلمها كثير من الناس !! فما إن يروا شيئا من الزخرف في قول أحد المبطلين أو يقرؤوا في كلامه آية من كتاب الله - قد اقتُطعت من سياقها - أو حديثا منسوبا لرسول الله أو أثرا عن أحد من السلف -لا يُعرف مصدره- حتى اغتروا بكلامه وظنّوه حقا ونسفوا به قواعد الدين وأصوله وغيّروا به أخلاقا ورثوها جيلا بعد جيل ، وما ذاك إلا لظنّهم أنّ كل من تكلم بكلام منمّق مزخرف فهو على حق !! فتجد أحدهم يجيز دخول المرأة الملاعب ورؤيتها للّاعبين بحجة أن عائشة رضي الله عنها كانت تنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد والنبي يسترها ، وتجد آخر يجيز تغيير الإجازة الأسبوعية إلى الجمعة والسبت بحجة أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : أنتم أعلم بشئون دنياكم ، وثالث يرى جواز تزويج المرأة نفسها بحجة أنّ هناك قولا في مذهب فقهي يبيح لها ذلك ، ورابع .... وخامس ....الخ وهكذا حتى خالفوا بقولهم هذا وفعلهم جمهور الأمة ونبذوا ما ورثوه عن السلف الصالح والتابعين لهم بإحسان وراء ظهورهم .

تاريخ النشر
1435/8/14 هـ
عدد القراء
1858
روابط التحميل


أضف تعليقا:

الاسم:

التعليق:

أدخل الرموز التالية: