الاستشارات » استشارات اجتماعية

هل أستمر في الحديث معه عبر الماسنجر كتابة فقط؟

منير فرحان الصالح

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا فتاة دخلت على موقع تعارف للزواج بالانترنت وسجلت بعض بياناتي البسيطة، مع أخذ
حذري بما فيه من كذب وخداع من الأغلبية ، ولكني توكلت على الله لعل نصيبي
يكون مع القلة ممن تخاف الله وتكون صادقة ، وعلى الرغم أن الكثير قد أرسلوا لي بالرغبة
بالتعرف علي بقصد الزواج إلا أنني لم أرد على أحد منهم لم تكن بياناته مناسبة لي ،في الحقيقة تواصلت فقط مع شاب كان ما كتبه تقريبا مناسبا لي مع وجود بعض العيوب التي لا أدري ما موقف أهلي منها كالتدخين مثلا ، وتحدثت معه عبر الماسنجر كتابة فقط للتعرف أكثر ، ولم يمض على تعارفنا أقل من أسبوع حتى أظهر لي رغبته بالتعرف علي عن طريق الأهل لأنه يخاف الله ولا يرضى لأخواته أحد أن يخدعهم ، إلا أنه بسبب أنه يبحث الآن على وظيفة، فسيؤجل الحديث مع الأهل إلى الصيف بإذن الله حتى تتسهل أموره ويتوظف ويكون قادرا على التقدم لأهلي، بالإضافة أنه في الصيف نكون في منطقة واحدة أما الآن فكل منا بمنطقة بعيدة عن الأخرى.
وقد أخبرته أني في هذه الحالة من حقي قبول شخص آخر يتقدم لي قبل الصيف وكان مناسبا ووافق على هذا .
أنا إنسانه أخاف الله ولا أريد أن أبدأ حياتي الزوجية بشيء فيه مخالفة للشرع، لذلك أحببت أن
أستشيركم في موضوع مهم بالنسبة لي، وهو هل من حقي أن أستمر في الحديث معه عبر الماسنجر كتابة فقط بدون صوت أو رؤية ، وذلك بغرض الاطمئنان عليه ومعرفة أخباره فقط حتى الصيف.
مع العلم أن الكلام بيننا كله باحترام ولا يتعدى إلى نواحي عاطفية أو مثيرة ، مع ما احمله بداخلي من بعض الخوف من النتيجة كعدم موافقة الأهل أو غيرها ...
أريد أن أستشيرك أخي في حل آخر وهو عدم التواصل معه بالماسنجر و فقط أعطيه عنوان أهلي بالإيميل في حال كان جدي وجاهزا للزواج وأراد أن يستفيد من العنوان في المستقبل، أم أتركه خوفا من تبعات طريقة النت ..
وماذا في حالة لو طلب مني أن يرسل لي أخباره بالإيميل كل أسبوع مثلا وسأل عن أخباري ،هل أجاوبه أم أرفض ؟ دلوني بورك فيكم..
آسفة على كثرة الأسئلة ولكن ذلك لأنني لا أملك قرارات حاسمة سريعة و لابد لي من توجيه فجزاكم الله خيرا، وضاعف أجركم..

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
أسأل الله العظيم أن يكتب لك خيرا وأن يوفقك لما فيه نفعك وصلاحك ..
أخيّة ..
الزواج إنما هو رزق مقسوم لن يعجّله اجتهاد مجتهد ، ولن يؤخّره كسل كسلان !
إنما القضية أن كل نتيجة مرتبطة بسببها المشروع .
" وما تشاءون إلاّ أن يشاء الله "
والتسجيل في مواقع الزواج على الانترنت (من خلال ملاحظة ) سيما في المواقع المجّانية ضرره أكبر من نفعه .
لا أنكر أن هناك نفعاً حاصل .. لكن الضرر والتلاعب هو الغالب على من يشتركون في مثل هذه المواقع .
لاحظي ..
هذا الشاب الذي تعرّفت عليه .. على أي أساس سجّل في موقع للزواج إذا لم يكن مستعداً له ؟!
أليس منطق العقل يقول : كان من الأفضل لهذا الشاب - على الأقل لإثبات مصداقيته - أن يسجّل في الموقع في حال هو أقرب ما يكون إلى الاستعداد - النفسي والمادي - للزواج بدل من أن يسجّل في الموقع ليتعرّف على فتاة ثم يتواصل معها لأجل التواصل فقط وتفريغ شحنات نفسية غريزية عنده خلال هذه الفترة .
أخيّة . .
ثم إن الزواج عن طريق النت - لا أقول أنه غير ناجح - لكني أقول أن له تبعات على مستقبل العلاقة الزوجية ما إذا تمّ الزواج حقيقة .
والحياة الزوجية تحوطها من التبعات والتحديات والمسؤوليات ما يدعو العقلاء إلى عدم تكريس تبعات أكثر ومسؤوليات أعقد مما عليه الحال .
أخيّة ..
التواصل مع هذا الشاب ( بلا هدف ) حقيقي إنما هو خطوة نحو الهاوية !
سيما وأنه يقول لك أنه غير مستعد .. وتقولين أن فيه من الصفات التي لا تعملين معها ماذا يكون موقف اهلك منه !
فلماذا مع كل هذا ( يستمر التواصل ) ؟!
أعتقد أن قبولك ابتداء بالتواصل معه كان قراراً منك بعد تنازلات ولا أدلّ على ذلك من قولك ( مع وجود بعض العيوب التي لا أدري ما موقف أهلي منها كالتدخين مثلا ) ( مع ما احمله بداخلي من بعض الخوف من النتيجة كعدم موافقة الأهل أو غيرها ) !
ربما أن هذا التصرّف في نظرك يكون طبيعياً .. لكن في الواقع هو قرار مستند على ( تنازل ) !
تواصل الحديث معه ( للإطمئنان على حاله ) قد يقودك إلى تنازلات أخرى ربما أنك في زمن كنت لا تظنين أنك ستقدمين مثل هذه التنازلات !
وإذا كنت قد أعلمتيه أن من حقك القبول بأي شخص يتقدم لك خلال هذه الفترة ووافق على ذلك .. فعلى أي أساس يبقى تواصلك معه ؟!
ولماذا هو بالذات ( تطمئنين ) على حاله طالما وأنك ربما تقبلين بغيره ؟!
يا أخيّة ..
تأملي قول الله " يا أيها الذين امنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان "
النصيحة لك ..
أن لا تمنحي نفسك فرصة لتقدمي تنازلات أكبر ..
وتفرغي لما هو أهم بحياتك .. ولا تفتحي على نفسك أبواباً قد تشغلك عن طموحات في حياتك أهم من ( الاطمئنان ) على حال فلان وفلان .
حماك الله وسترك .. ولكل خير وفقك .
أختي الكريمة . .
( السلامة لا يعدلها شيء ) ..
لو كان رجلاً جادا أو كما قال لك أنه ( يخاف الله ولا يرضى لأخواته أحد أن يخدعهم ) !
فهل يرضى لأخته أن تتواصل مع شاب بلا هدف إلاّ الاطمئنان والسؤال عن الحال ؟!
لو كان متزوجاً ( بك ) هل تراه يرضى عليك أن تتواصلي مع شاب غريب فقط لأجل السؤال عن الحال ؟؟!
أخيّة هذا منطق لا يقبله عفيف عاقل !
أخبريه كآخر رسالة - وحتى يطمئن قلبك - أن لا يراسلك ولا يكتب لك إلاّ إذا أصبح جاهزاً للزواج واطلبي منه أن يحدّد سقفاً زمنياً لا يتجاوزه !
فإن أرسل لك يخبرك باستعداده فقبل أن تعطيه أي معلومات خاصة عنك وعن أهلك يلزمك أن تستشيري أحد عقلاء أهلك وتعرضي عليه الأمر .. تحسّباً لأي ظرف قد يكون .
لا تبدئي حياتك الزوجيّة ( بغموض ) !
وفقنا الله وإياك لطاعته وحماك وسترك .