الاستشارات » استشارات تربوية

مادور المعلمة في مواقِف الإعجاب مِن طالباتها تجاهها

منير فرحان الصالح

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي الكريم .. مهذب
أطرح عليكم مشكلة تؤرقني .. ولأجلها أصبحت مكتئبة غير قادرة على العطاء في الحصة
بحكم أني معلمة للمرحلة الإعدادية.. ثالث.. وصغيرة سن بالمقارنة مع المعلمات..
اتخذت أسلوبا.. في تعاملي مع الطالبات قائم على الصداقة والاحترام والرحمة والحنان والتشجيع والشورى والتناصح والمرونة في التعامل مع الطالبات والحزم وقت الحاجة لذلك والترفيه في لحظات جمود الحصة..
أحاول أن لا أُهمل أي طالبة حتى المتأخرة دراسيا..
لاحظت مؤخراً تصرفات تصدر من بعض الطالبات مثل متابعتهم لي .. انتظارهم لي وقت قدومي صباحا للسلام علي بصوت مرتفع .. رصد تحركاتي لحصصي.. نظرات غريبة تربكني وتشمئز منها نفسي ألحظها في الفصل عند أدائي للدرس.. والمشكلة تطورت إلى افتعال البعض التصادم معي ..
والمشكلة أن بعض هؤلاء الطالبات (مسترجلات) ويعانين ظروف أسرية صعبة..
أحب طالباتي وأحاول قدر استطاعتي العدل بينهم ..
أسعى لتغييرهم نحو الأفضل.. خاصة المتأخرات دراسيا..والمعجبات من هذه الفئة..
ماذا أفعل ..؟
بماذا توجهوني للإصلاح..؟ لا أحب أن أكون سلبية في مثل هذه المواقف..!

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . .
وأسأل الله العظيم أن ينفع بك ويزيدك من فضله . .
وهنيئا لك هذه الروح الطيبة الحريصة على نفع بنات المسلمين . .
وإني أهنّئ فيك روح الشعور بالمسؤوليّة والأمانة سيما وأنتِ تقومين بمهمّة ومهنة عظيمة هي مهنة ( التعليم ) و ( التربية ) . .
أخيّة . .
بالطّبع أنتِ في مدرسة تجمع أخلاطا من الطّالبات ولكل طالبة حالتها وظرفها وبيئة تنشأ فيها ، والعالم اليوم مع ما فيه من طفرة في الاتصال والتواصل ، وصارت في حياة الناس ( روتين ) معيّن اشغل بعض الاباء والأمهات عن أبناهم وبناتهنّ الأمر الذي صار ينعكس سلباً على هذا الجيل ويُخشى أن تنعكس آثار هذا الجيل على الأجيال القادمة !
أخيّة . .
هذا الجيل صار يعيش بين زمنين مختلفين في الطبيعة والثقافة .. ثقافة الآباء وثقافة العالم المنفتح . .
فالأبناء يشعرون أن الآباء لا يفهمونهم !
والآباء يشكون من الأبناء يتمرّدون عليهم !
وهكذا كل طرف يرى القضيّة من زاويته . .
لذلك فتياتنا في مثل هذا العمر أحوج إلى من يسمع لهنّ ويمنحهن الشعور بالأمان والقبول . .
والنفس البشريّة - في العموم - يا أخيّة سريعة التعلّق بمن تشعر تجاهه بالأمان والقبول . .
فكيف بنفوس فتيات وُصفن بأنهن ( قوارير ) !
المشكلات الأسريّة والعاطفيّة . .
والانفتاح الإعلامي . . صارت تصوغ عقول وعواطف بعض الفتيات .. لذلك صارت تنتشر بينهن بعض الأمور والعادات والسلوكيات الخاطئة ( والشاذّة ) - في بعض الأحيان -
النصيحة لك أخيّة :
1 - أن تجتهدي قدر المستطاع في أداء واجب عملك من حسن شرح المادة بالأسلوب الذي ترينه أقرب إلى فهم الطالبات .
2 - خصّصي جزءً من وقتك لإن يكون بينك وبينهن حديث أخوي مفعم بالنصيحة والتواصي .
3 - حاولي أن لا تتغافلي عن اي سلوك ( شاذ ) أو ( خاطئ ) فيما يتعلّق بقضيّة التعلّق ..
واجعلي الطالبات يشعرن بتضايقك وعدم رضاك عن اي تصرف كهذا . .
ونبهي الطالبة على انفراد بأن هذا السلوك لا ترضينه أنتِ لها ولا ترضينه لنفسك .. ومن قبل فإن الله لا يرضى ولا يحب أن يتعلّق البشر بعضهم ببعض .
4 - حاولي أن لا تبني أي علاقة خاصّة بينك وبين أي طالبة .. فلا تختصّي بعض الطالبات - مثلاً - بحوار جانبي أو في غرفة المعلمات أو تختصيها بمحادثة هاتفية أو تختصيها بنظرات أو تشجيع إلاّ على سبيل المكافأة للمتميّزة ...
5 - أشعري جميع الطالبات باهتمامك بهنّ جميعاً واحذري أن يروا منك ميلاً إلى واحدة منهنّ ولو بغير قصد .. هنّ شديدات الملاحظة جداً !
6 - حدثيهنّ بين الحين والآخر عن محبة الله وعظمته وعظيم فضله علينا ورحمته بنا .. وبيّني لهنّ كم نحن مقصّرون في القرب من الله ومحبته ..
7 - أعملي بين طالباتك مسابقة في حصر بعض مظاهر الحب غير السويّة مع ذكر الأسباب والحلول . .
8 - لا تكثري الاهتمام بدقائق الأمور في الحصّة .. فليس شرطاً أن لا تخرجي حتى يخرجن .. أو حتى تخرج آخر طالبة .. حاولي أن لا تهتمي بهذه الأمور الدقيقة والحرص الزائد ..
9 - شجّعي طالباتك على الانجاز والإبداع .. أفهميهنّ أن قيمتك الفتاة ليس في عواطفها .. بل قيمتها بقدر ما تكون منجزة فاعلة إيجابيّة . .
من أفكار الإنجاز :
- من صلّت الفجر هذا اليوم في وقتها .
- من قالت أذكار الصباح والمساء .
- من التي خرجت من بيتها بعد أن قبّلت رأس والديها ؟!
- من حفظت هذااليوم شيئا جديداً في أي فن أو مجال ..
وهناك أشياء كثيرة تشتتي فيه تركيزهنّ من التعلّق إلى الانجاز والإبداع ..
10 - عندما تخرجين من بيتك .. لا تنسي دعاء الخروج من المنزل . . والتحصّن بالأوراد والأذكار وكثرة الدعاء والاضطرار إلى الله .
أسأل الله العظيم أن ينفعك وينفع بك ..
وعذراً على تأخّر الرد ..
رابط له صلة :
http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=63693