الاستشارات » استشارات عامة

أحبت شخصا لكنه تخلى عنها

منير فرحان الصالح

السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته.
أخي مهذب أعيش في قلق و حزن دائمين.
مشكلتي أنني أحببت شخصا لكنه تخلى عني , تعرفت عليه لكنه لم يكن نذلاً بل على العكس فخلال مدة تعارفنا كان يحترمني و لم أحس يوما أنه يود إيذائي لكنني فوجئت يوما بانسحابه رغم أنه كان يقول لي دائما أنه يقدرني و يعرف قيمتي .
كان يود الزواج مني لأجل مصلحة و رغم أنني أدرك تماما هذا إلا أنني أحبه فهل يستحق هذا التقدير ؟ و هل من العدل ما قام به معي ؟ من المفروض حتى وإن لم أعجبه كان يجب عليه أن يتخذ القرار من الأول دون أن يوقعني في شباكه ثم يتخلى عني فقد كان اتصاله بي لمدة سنة كاملة ؟ أم له الحق حين رفضني ؟ و رغم أنه الآن عندما أتحدث معه في العمل يحاول أن يتعامل معي كأخت له و كأن شيئا لم يكن ولم يقدم لي حتى الاعتذار و يحاول أن يأخذ الأمور ببساطة على أنني أخت له و كأن شيئا لم يكن إلا أنني أظهر له أني لازلت متألمة منه فلا أدري كيف أتصرف معه ؟ لكن أود أن أعرف أحرام ما فعله معي ؟ أم له الحق في الاختيار رغم أنني كنت في غنا عنه فهو الذي جعلني أحبه ثم تخلى عني ؟ أخي مهذب أكتب لك دون تركيز لكن هذا ما أشعر به أود أن أتكلم و أخرج ما بداخلي لعلي أرتاح قليلا من معاناتي التي سببها لي ذلك الشاب و رغم أنه ليس مراهقا فإنه في الثامنة و الثلاثين من عمره فهو راشد بما فيه الكفاية و أنا في السادسة والعشرين من عمري و هذه أول مرة أحب فيها شخصا فقد كنت و رغم دراستي في الثانوية و الجامعة فقد كنت دائما ضد أي علاقة لأنني أدرك أنها محرمة شرعا و أقمت علاقة طاهرة مع هذا الشاب لغرض الزواج ..
و حتى هو لا أشك في أنه لم يكن يود الزواج بي إلا أنه ألحق بي الأذى لأنه أخذ وقتا طويلا حتى قرر الانسحاب فهل تصرفه لا يلام عليه لأنه لا يستطيع أن يتزوج بالرغم عنه؟الآن و رغم تخليه عني و رغم كثرة دعائي إلا أنني لم أستطع أن أنساه و أخشى أن لا أحب زوجي إذا تزوجت و خاصة عندما أقارن من يتقدم لخطبتي به فلم أقتنع بأحد غيره.
فما الحل و ما السبيل للخروج من هذه المأساة التي أوجدتها لنفسي و كيف أتخلص من حبه و أتخلص من أسئلتي و من ضياعي و كيف يكون تعاملي معه لأنني أضطر إلى التعامل معه؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . .
واسأل الله العظيم أن يطهّر قلبك وان يملأ جنانك حباً وتعظيماً له جل في علاه .
أخيّة ..
وحقيقة أحترم فيك حسن محافظتك على نفسك في زمن كهذا الفتن فيه كقطع الليل المظلم ..
أخيّة ..
إذا سمحت لي أن أسالك :
ماذا تعرفين عن الزواج ؟!
أقصد وبالتحديد .. لماذا أنت تريدين الزواج ؟!
أعتقد أنك تحملين وتحلمين بتحقيق أهداف معينة من ( الزواج ) !
الآن .. اختيارك لشريك الحياة هل سيكون على اعتبار أن يمكن أن يكون سبباً في تحقيق أهدافك أم لم تفكري بهذه النقطة من جانب شريك حياتك !!
حقيقة استغرب قولك ( كان يود الزواج مني لأجل مصلحة و رغم أنني أدرك تماما هذا إلا أنني أحبه ) ..
ياأخيّتي ..
الزواج ليس هو ( الحب ) .. و ( الحب ) ليس هو ( الزواج ) !
الزواج علاقة بناء حضاري ..
علاقة عبادة . .
الزواج ليس لأجل تحقيق مصالح شخصية !!
من اختارك لمصلحة تخلّى عنك بمجرد انتهاء المصلحة !
وقد قيل : من أحبك لمصلحة أبغضك لفقدها !
إذن ينبغي أن تصحّحي نظرتك لـ ( الزواج ) وكيف تختارين شريك الحياة الذي يستشعر أن عقد الزوجية ( ميثاق ) التزام .
أخيّة . .
هل تعتقدين أن الارتباط بشخص يمكن أن يتخلّى عنك في اللحظة التي تريدينه فيها هو الشخص الذي يمكن أن تشعري معه بالأمان في حياة ملؤها التحدي والمسؤولية !!
قد كفاك الله أمراً كنت لا تدرين كيف تكونين لو وقعت فيه !
كم من فتاة تمنّت الزواج لا لشيء إلاّ للزواج .. للهروب فقط .. هروب عاطفي .. هروب اجتماعي .. ثم لما تزوّجت تمنّت لو أنها بقيت في بيت أهلها !
أخيّة . .
هو لم يتخلّى عنك ..
لكن الله هو الذي صرفه عنك .. فاقبلي مااختاره الله لك .
ولو بقي قلبك به معلّقا فإن ذلك لن يغيّر من قراره شيئا تجاهك ..
كان واضحاً معك حين أحبك بـ ( مصلحة ) !
وكان الله بك رحيماً حين كفاك زواج ( المصلحة ) !
ثقي أن الله يرعاك ..
يلطف بك ..
لا تندفعي مع عواطفك فتفقدي لذّ’ الشعور بلطف الله بك ورحمته بك فيما صرفه عنك .
أنصحك ..
أن تتذكري أن أغلى شيء تملكينه هو ( قلبك ) لا تمنحيه لغيرك .
أكثري من ذكر الله تعالى ومما يعظّم محبة الله في قلبك ورضاك عنه .
حاولي أن تبتعدي عن هذا الرجل .. انتقلي بعملك ابذلي الأسباب في ذلك .
أن تستخيري في كل من يتقدم لك ..
ولا تقارني بينه وبين هذا الرجل .. لأنني أعتقد أن من سيتقدم لك بعد هذا لن يكون مريداً لمصلحة ؟!
وللا أعتقد أنه سيتقدم ليتخلّى عنك !!
فما هو وجه المقارنة الذي ستقارنين غيره به ؟!
أسأل الله العظيم أن يحميك ويكفيك .