الاستشارات » استشارات عامة

أريد حياة الزاهدين ولكن زوجي وأسرتي يمارسون المعاصي

منير فرحان الصالح

السلام عليكم ورحمة الله
احمد الله على ما انعم به علي من نعم وأشكو همي له لكني بحاجة للمشورة و لمن يعينني على الصبر
كل من حولي بعيدين عن الالتزام ويعيشون حياة دنيوية..... هؤلاء هم اقرب الناس لي أهلي فلا حجاب ولا ذكر لله ولا حتى إيمان بالقدر وينعتونني بالمتخلفة عند ذكر الله والرسول وإذا حاولت نصحهم وهو شيء تركته من زمان
والدي مات وهو تارك للصلاة من سنوات عديدة ولا اعرف إذا يجوز لي الترحم عليه أو لا؟
والدتي أجنبية لا دين لها لكنها تؤمن بان عيسى عليه السلام رسول وليس إله وتؤمن أن محمد عليه الصلاة والسلام نبي الله وتذكر الله في حديثها لكن ترفض العبادات فلا تصلي ولا تصوم
وهي عودتنا أن تحتفل بعيد الكريسماس منذ صغرنا لكن تصر على أن هذه حفلة عائليه فقط وهي كل ما بقي لها من ذكريات طفولتها..... كنت قد تركت الاهتمام بالكريسماس لحرمته إلى أن مات والدي ووجدنا الوالدة في كآبة شديدة ووجدنا أنا وإخوتي (احدهم ملتزم) أن الاحتفال لأجلها لا ضرر فيه والأعمال بالنيات وهي فعلا خرجت من كآبتها لاهتمامنا بما يسعدها
زوجي أيضا مع انه والحمد لله خير من كثير من الأزواج الذين اسمع عن أعمالهم لكنه يهتم بالمجلات والأفلام والمسلسلات الخليعة وجلسته معي تدور حول هذه الأشياء لذا أصبحت اكره مجالسته
ولا احتاج أن اصف فتوره مني عندما كنت انصحه أو اخبره أني أفضل عدم مشاهده هذه الأفلام مثلا أو سماع الأغاني
أحب أن اسمع إذاعة القرآن في المطبخ أثناء عملي ووجدت انه عندما يدخل البيت ويجد ذلك لا يسلم على لكن إذا غيرت القناة للاغاني عند دخوله يهتم بي
هو يحب السفر والرحلات إلى الخارج وحتى يأخذنا للحفلات الموسيقية والسينما وغيره مع العلم إنني غضبت منه كثيرا عندما إصر أن نذهب لأمريكا واضطررت أن اكشف شعري للتصوير في السفارة
الآن هو يريد الذهاب لأمريكا مرة أخرى فغضبت منه وقلت أنني سأحمله الذنب لكشف شعري ولذلك غضب مني
أريد أن أعيش حياة هادئة زاهدة عن الدنيا وما فيها ولكني مضطرة لمعايشة الزوج من اجل الأبناء ومضطرة أن اسكت عن كل ما أراه من منكرات في أهلي لأنعم بالهدوء...... أريد أن اعتزل الناس فهل هذا حرام؟؟؟
جزاكم الله خيرا وأعانني على الصبر وعدم الشكوى

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . . .
وأسأل الله العظيم أن يرينا الحق حقا ويرزقنا إتباعه ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه ..
وهنيئا لك أخيّة هذه النفس التوّاقة المحبة لربها وباريها . .
أختي الكريمة . .
حقيقة هناك نوع من الضبابية في مفهوم الزهد عند البعض .. فيظنون أن الزهد في العزلة وترك أمر الناس . .
ويقصرون الزّهد في الورع والتورّع . .
والحق أن الزهد كما أن فيه ترك فإن فيه فعل . .
فالزهد .. فعل المأمور وترك المحظور .
ولا يوجد أحد من الخلق أزهد من نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم .. ومع ذلك كان يخالط الناس ويعلمهم ويجاهد وتأخذ بيده الجارية ، ويمازح زوجاته ، ويسابق عائشة رضي الله عنها ويمازح أصحابه ويجلس في مجالسهم . . وهكذا ..
الزهد ليس امتناع فحسب .. بل هو عمل وحركة إيجابيّة في الواقع .
فالعزلة عن الناس تزهّداً يحرمك من أجر الصبر على الناس وأخلاقهم ، يحرمك من فضل الدعوة والنصيحة والتواصي ن لا يمنحك المهارة والتجربة .. إلى غير ذلك من المصالح العظيمة التي تفوت بالعزلة بحجة الزهد والتزهّد ..
الزهد يا أخيّة . .
أن تفعلي ما أمرك الله به على وجهه ولكل حال واجبه .
وأن تجتنبي ما نهى الله .
" والمؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم " .
أخيّة . .
المنكرات في كل مكان . .
وواجب المسلم والمسلمة أن يكون له دور في الإصلاح والتغيير فإن الله أخبر أن كل الناس في خسر واستثنى منهم : " إلاّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر " لاحظي أنه جاء بها بصيغة ( الجمع ) و ( الجماعة ) مما يعني أن الفلاح كل الفلاح أن تشارك في أعمار الأرض بعبوديّة الله تعالى في نفسك وفي الآخرين ..
المشكلة أننا نفهم أن إنكار المنكرات يلزم منه تتبع المنكرات وإنكارها بقوة اليد أو اللسان .. وأنه لابد أن ينتهي المنكر عندما ننكر . . !
هذه مفاهيم موجودة عند بعضنا .. مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان " .
فبعض المنكرات نستطيع تغييرها بأيدينا فيمن يكون لنا سلطة عليهم كالأبناء ومن في حكمهم ..
وبعض المنكرات لا نستطيع تغييرها لكننا نستطيع التأثير على أصحابها بالكلمة الطيبة والنصيحة المهذبة . .
وكل المنكرات يلزمنا إنكارها بقلوبنا . .
نعم قد يكون بعض الإنكار باعتزال مجلس ما أو عدم الذهاب إلى مكان ما .. يعني أن ( الاعتزال ) يكون موقف مرتبط بحال .. وليس على كل حال !
أخيّة . .
قيامك على شأن زوجك وحسن رعايتك وتربيتك لأبنائك هذا من الزّهد . .
اهتمامك بحقوق زوجك وأبنائك والحرص على تحسين أدائك في حياتك العمليّة هذا من الزهد ..
فقط احرصي على الكلمة الطيبة مع زوجك . . وتغاضي عن بعض تصرفاته ولا يكن همّك انه لابد أن يتغيّر ويترك المنكر الذي هو عليه .. لكن ليكن همّك التأثير عليه ..
استخدمي الكلمة الطيبة ..
والهدية . .
واقتناء بعض السمعيات والأشرطة الوعظيّة ..
واستثمار الأحداث التي قد تحصل وربطها بالواقع ...
أما عن السّفر . . وكشف شعر الرأس للتصوير والذهاب إلى السينما فهذه مواقف تحدث كما هي أو مثلها أو قريبا منها في حياة أغلب الأزواج ، ومثل هذه المواقف التي تحتاج إلى موازنة بين المصالح والمفاسد وفتوى في الحلال والحرام يمكنك أن تسألي عنها كموقف تطلبين فيها الموقف الشرعيّ الصحيح .. لا أن تتخذي موقفا عاماً من كل موقف بالعزلة والاعتزال عن الناس .
والله يرعاك ؛ ؛ ؛