الاستشارات » استشارات عامة

كلما أنكرت المنكر تحدث مشكلات فى البيت فماذا تفعل

منير فرحان الصالح

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين
أسأل الله الحي القيوم أن يجعل صدركم يتسع لهذه المشكلة حيث فيها نقطتين مرتبطتين يبعضهما البعض
أولا :أخت طيبه لكنها تفعل أشياء مكروهه
لكن لها أخت متدينة جدا تغضب إن رأت محارم الله تنتهك ويحدث شجار بين الأخوات بسبب ذلك الأمر ويتدخل الأب والأم عادة وكثيرا ما يصل الأمر إلى غضب الأب والأم على الأخت المتدينة التي تغضب لمحارم الله إن انتهكها أحد
فالأب يقول للفتاة المتدينة لماذا تفتعلي هذه المشكلات لن يحاسبك الله بذنب أختك اتركيها في حالها
كل الفتيات في سنها يفعلون مثلها
لماذا أنت متشددة هكذا
اتقى الله فينا
هل تريدين دائما أن يكون البيت في مشكلات وكلام من هذا القبيل
ربما يصل الأمر إلى غضب الأب الشديد وبكاء الأم وهذا الأمر يجعل قلبها يتقطع حزنا فهي بارة بوالديها جدا
بل أحيانا تقول ليثنى ما أنكرت المنكر
لينني اكتفيت بالإنكار بالقلب

لكن ماذا تفعل فهي لا تتحمل أن تنتهك أمامها محارم الله ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

وثاني ما يزعج الأخت الملتزمة أنها منذ فترة بدأت تقول لأختها إن رأتها على أمر لا يرضى الله تقول لها اتقى الله سيلعنك الله ( إن رأت أختها تنمص)
لن يبارك الله لك في حياتك وستكون جحيما ( إن رأت أختها تتحدث مع خطيبها بخضوع في القول)
صلاتك لن تقبل ( إن رأت أختها تنقر الصلاة)
وهكذا
وبعد ذلك تندم على ما قلته ولكن غضبها الشديد أن رأت المنكر يدفعها إلى قول ذلك
فهي تندم دوما على ما تقوله لأختها وتعاهد الله على عدم تكراره لكن غضبها لدينها يدفعها لقول ذلك
هي نادمة لأنها تقول ذلك لأختها وهى لا تعلم الغيب
وهى لا تعلم هل ستكون حياتها جحيما أم لا فربما أختها التي تعصى الله ربما هي عند الله خير منها وربما يبارك الله في حياة أختها أكثر مما يبارك فى حياتها هي وهى تتجنب المحرمات
أرجوا توجيه نصيحة للأخت الملتزمة وألخص ما أود أن توجها إليه هو
1_ هل لا تنكر المنكر بسبب ما سيحدث بعد إنكاره من مشكلات وغضب الأب والأم عليها
2_ وهذا الأهم بارك الله فيكم وأرجو التركيز عيه //// أرجوا توجيه كلمة تنهاها عن قول (لن يغفر الله لك، سيلعنك الله, حياتك ستكون جحيما) رغم أنها جربت قول لا تفعلي هذه المعاصي حتى ( يبارك الله لك , حتى يحبك ويرضى عنك ، حتى تسعدي في حياتك) ولم تنفع هذه الطريقة مع أختها لذلك لجأت لأسلوب الترهيب ,,,,,,,,,,,,,, وهى الآن خائفة جدا من حديث إن رجلا قال : و الله لا يغفر الله لفلان قال الله :
من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان ؟
فإني قد غفرت لفلان و أحبطت عملك
وجزاكم الله عنا خير الجزاء

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
واسأل الله العظيم أن يرينا الحق حقا ويرزقنااتباعه ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه ..
وحقيقة من أروع صفات المؤمن .. ( الغيرة ) على محارم الله ..
فإن وجود هذه الغيرة هي علامة من علامات ( محبة العبد لربه ) ..
لكن حتى تكون صفة حقيقية للمؤمن ينبغي أن تكون ( غير ة بالحق وللحق ) وبالأسلوب الذي أمر به الحق سبحانه وتعالى . .
لأن الله لما أرسل نبيّه محمد صلى الله عليه وسلم فقد اصطفاه من خلقه واختاره ، وهو صلى الله عليه وسلم ( أغير الخلق ) على محارم الله ... ومع ذلك قال الله له : " ونيسرك لليسرى "
فالغيرة على محارم الله لا تعني الغلظة والفضاضة والتألّي على الله . .
بل قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم : " ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك " .
والسؤال لهذه الأخت ( الطيبة ) لماذا هي تنكر المنكر ؟!
ولماذا هي تغار ؟!
أليس لأجل الله ؟!
أليس لأنها ( تحب الله ) .
أليس لأنها تبتغي مرضاة الله !
لا اعتقد أنها تريد غير ذلك ..
لكن عليها أن تدرك أن الله يحب ( الرفق ) ويحب من الداعية أن يحبّب الناس إلى الخير لا أن ينفّرهم من الخير والحق ..
ولقد قال الحسن البصري رحمه الله : إن شئت أن أقسم لقسمت فلا أحنث أن أحب عباد الله إلى الله الذين يحبّبون الله إلى الناس ويحبّبون الناس إلى الله.
أخيّة . .
( إنكار المنكر ) عمل صالح . .
والذي يريد أن يتقرّب إلى الله بـ ( عمل صالح ) فإنه يحرص أن يكون التقرّب بالطريقة التي يحبها الله .
وإن غاية ما في الإنكار أنت تحصل منفعته .. ومنفعته إمّا أن ينتهي المنكر تماماً أو يخفّ ..
" فذكّر إن نفعت الذكرى "
أخيّة ..
ليس المقصود من الإنكار أن تبيني الإثم والعقوبة والنار واللعن . .
الإنكار يكون بالطريقة التي تحبّب الطرف الآخر للطاعة والمعروف . .
ماذا عليها لو قالت : ابتغي ( حب الله ) فإن الله يفرح بالتائب .. بدل من أن تقول ( النامصة ملعونة ) !
ماذا لو قالت لها وهي تتحدث مع خطيبها : أتمنى لك حياة سعيدة في ظل طاعة الرحمن .. بدل من أن تقول لها لن تتوفقي في حياتك !
هي بالأسلوب الطيب على الأقل إذا لم ينتهي المنكر إلاّ أنها لم تخسر حبل الوصل بينها وبين أختها لتكرر عليها مرة أخرى النصيحة بطريقة أخرى وبأسلوب آخر !
لكن التعامل معها بأسلوب فضّ لا يكبت المنكر وفي نفس الوقت يقطع حبل الوصل والودّ بينك وبينها فبعد ذلك هي لن تستقبل منك أي توجيه !
على أن ( منكر ) التألّي على الله أعظم واخطر من منكر ( النمص ) أو ( محادثة خطيبها ) !!
نعم ..
تكلمي مع والديك بحب ..
اعتذري إليهما .. أفهميهما أنك تقصدين خيراً وتريدين الخير لك ولأختك ولأسرتك ..
أفهميهم أنك تعتزين بهم .. وتحترمين رأيهم .. وانك ستكونين على ما يريدون بالمعروف .
استخدمي أساليب غير مباشرة في الإنكار ولا تتعجلي النتائج ..
انشئي مكتبة صغيرة في البيت تحوي كتبا وأشرطة ومطويات ومجلات هادفة طيبة .
تعوّدي أن تكوني مبتسمة دائمة مع أهلك كلهم ..
احرصي على أن تهتمي بشان أختك .. وتساعديها وتستشيريها بحيث تذيبي جليد ( التنافر ) بينك وبينها .. مما يسمح مستقبلاً بأن تتقبل منك أي توجيه .
تعلّمي أن تعتذري حين تخطئي .. حتى ولو أخطأت في طريقة الإنكار . اعتذري لها وأفهميها صدق حرصك عليها ورغبتك أن تشملها رحمة الله وحب الله .
المقصود أخيّة . .
أن ترسّخي معنى الحب والودّ بينك وبين أهلك حتى ولو كانوا على منكر ..
وترسيخ معنى الحب ليس معناه أن تشاركيهم في المنكر أو تتلبّسي بالمنكر الذي يفعلوه ..
لكن ليكن لك شخصيّتك .. وفي نفس الوقت أن يكون لك قبول عندهم حتى يستجيبوا لك .
وتذكري :
أحب عباد الله إلى الله الذين يحبّبون الناس إلى الله ويحبّبون الله إلى الناس .
والله يرعاك ؛ ؛ ؛