الاستشارات » استشارات زوجية

هل أترك الدراسة بعد كل سنوات التعب وأبقى في بيتي أنجب الأطفال وأربيهم ؟

منير فرحان الصالح

أنا طالبة في مرحلة الدكتوراه متزوجة ولدي ابن وحيد يبلغ من العمر أربع سنوات ونصف أصبح ابني يزعجني كثيرا وأنا بحاجة إلى التركيز في بحوثي العلمية يريد اللعب المتواصل و يرفض رؤيتي بصدد الدراسة بالرغم من أني أخصص له بعض الوقت يوميا للعب معه.
ابني يشعر بالوحدة والحزن كثير البكاء خاصة وأن رياض الأطفال في مكان سكنانا تغلق في فصل الصيف وأبوه يمنعه من اللعب في الشارع مع الغرباء...
أحيانا أقول بأنه علي أن أنجب له أخا يؤنسه
ولكن ظروفي المادية غير سامحة فإلى حد الآن ليس لدينا منزل ونستأجر في كل مرة شقة نسكنها بعض الأشهر ثم نضطر إلى استئجار أخرى إضافة إلى أنه ليس لدي من تساعدني في العناية به عند الذهاب إلى الدراسة...
كما أني لا أستطيع الانقطاع عن الدراسة فهي أملي الوحيد لإيجاد عمل ومساعدة زوجي في مصاريف الحياة...
أنا مرهقة ولا أدري هل أنا في الطريق الصحيح أم لا ؟ ماذا أفعل؟
هل أترك الدراسة بعد كل سنوات التعب وأبقى في بيتي أنجب الأطفال وأربيهم والرزق بيد الله؟ أم أصبر وأواصل وعندما أستكمل دراستي وتتحسن ظروفي أي بعد 3 سنوات تقريبا أنجب له أخا؟ لكن هل أضمن عمري ؟ أرجوكم انصحوني

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
وأسأل الله العظيم أن يصلح لك في ذريّتك ، وأن يعلّمك ما ينفعك ..
أخيّة . . .
الظروف لا يمكن أن تتحسّن ما دمنا ننتظر أن تتحسّن !
حياتنا ..
لابد أن نتعامل معها بروح ( الواقع ) لا بروح ( الانتظار ) ..
أن نتعامل مع الواقع كما ( هو ) لا كما نتوقع ونأمل أن يكون بعد ثلاث سنوات !
كل يوم يمرّ .. تأتي معه ظروف خاصّة به ..
لا نتوقع أبداً أن الفرص التي كانت متاحة لنا اليوم .. قد تكون متاحة لنا بعد ثلاث سنوات !
سؤالك منطقي .. هل أضمن عمري ؟!
هل تضمني أن تجدي وظيفة بعد الانتهاء من الدراسة !
الوظيفة حينها أليست ستشغلك عن العناية بطفلك أو أطفالك ؟!
لذلك أخيّة ..
لا تتركي دراستك .. وفي نفس الوقت عيشي حياتك العائلية بصورة طبيعية ..
كل ما عليك فقط أن تقلبي ( المعادلة ) ..
بدل من أن تكون دراستك ( أولويّة ) و ( الوظيفة ) أولويّة .. اجعلي ( طفلك وبيتك أولويّة ) ..
بدل من أن تخصّصي بعض الوقت ( لطفلك ) .. خصّصي بعض الوقت ( لبحوثك ودراستك ) ..
واستفيدي من التقنية في تخليص أمورك ( الدراسيّة ) .. فالتقنية اليوم تختصر كثيرا من الجهد والوقت والمسافات !
إذا كنتِ تتوقعين ( الغنى ) وتحسّن الحال والظروف بـ ( شهادةالدكتوراة )
فلماذا لا تتوقعين ( الغنى ) وتحسّن الحال بـ ( الذريّة ) و الولد .. فقد يكتب الله لكم النّفع بهم ، سيما ,أن كل مولود يولد ورزقه مكتبو معه ..
نصيحتي لك ..
حدّدي أولوياتك .. ( طفلك وبيتك ، دراستك ، وظيفتك ، تحسّن الظروف )
تحديد الأولويات لا يعني المعارضة بينها .. بقدر ما يعني إعطاء ما هو أولى ( الاهتمام الأكبر ) ..
استعيني بالله ..
ثم استعيني بكثرة التسبيح والتحميد والتكبير ..
سيما قبل النوم ..
سبحان الله 33
الحمد لله 33
الله أكبر 34
قبل النوم .
تفاهمي مع زوجك بابتكار البدائل التي تساعدكم على تصريف أموركم ..
الطفل لا يحتاج تخصيص وقت للعب .. بقدر ما يحتاج للشعور بالحب والاحتضار والتقبّل والتحفيز .
أكثري لنفسك من الدعاء ...
والله يرعاك ؛؛