الاستشارات » استشارات زوجية

زوجي يحب ابنة عمه

منير فرحان الصالح

أنا متزوجة من خمس سنوات عرفت بعد زواجنا بسنة أن ابنة عم زوجي كانت تعشقه كثير و كانت تتمنى أن تكون زوجه له وذلك باعترافها لي بعدما اكتشفت أنها كانت ترسل لزوجي رسائل غرامية على جواله وكانت تتصيد الفرص للجلوس معه
ووصل بها الأمر لان تتصل بزوجي لتشكي له عما يحصل بينها وبين أمها وخطيبها(هي ألان متزوجة)من مشاكل حتى إنها كانت تتصل في اليوم الواحد من خمسة إلى سبع مرات ولفترة طويلة وعندما اعترضت على هذا الأمر قام زوجي بضربي
فأخبرت إحدى أخواته التي قامت بالاتصال بها و طلبت منها الابتعاد عن زوجي و إلا أخبرت خطيبها فلم تعد بعدها بالاتصال به و لكن ما يزعجني هو معاملة زوجي لها حيث يحب الذهاب إلى بيتها كما انه عندما يعلم أنها في زيارة لأهله يذهب ويجلس معها
وعندما طلبت منه الابتعاد عنها و عدم الجلوس معها يرد بأنه يعاملها مثل البقية و أن خوفي هذا من باب الغيرة مع العلم أن زوجي دائما يتحدث عن التعدد و يرغب فيه لا لنقص فيّ كما يدعي بل لتطبيق السنة
أفيدوني بارك الله فيكم أنا اشعر أن زوجي يحبها وأكد شعوري هذا معاملته لها و لأهلها

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
وأسأل الله العظيم أن يطهر قلبك وقلب زوجك وأن يديم بينكما حياة الودّ والرحمة .
ديننا العظيم بكل أحكامه وآدابه وشرائعه جاء ليحقق مصالح العباد ويراعي فيهم فطرتهم البشرية فيهذّب هذه الفطرة ويرشّدها ويصونها ويرعاها من خلال أحكامه وآدابه .
وبقدر استقامة الإنسان على هذا الدين في أحكامه وآدابه - حتى في أدقّ أمور حياته - فإن ذلك يعني السعادة في الدنيا والفلاح في الآخرة .
من هذه الآداب العظيمة والتي تساهل في الأخذ بها كثر من الناس وتعوّدوا على هذا التساهل حتى صار الأمر موروثاً اجتماعياً يصعب تغييره .. هو أدب ( الخُلطة ) بين الأقارب .
فإن الله جل وتعالى خلق الذّكر والأنثى وجعل في كل جنس غريزة وميلاً للجنس الآخر بطبيعة فطرته البشرية وغريزته التي غرسها الله تعالى فيه .
ولمّا كانت النفس ميّالة للجنس الآخر سواء ( الرجل أو الأنثى ) شرع الله تعالى لعباده آداباً وأحكاماً تصون هذه الغريزة وتهذّب هذه الفطرة فلا تجنح إلى المحظور .
فشرع للمرأة الحجاب الذي معناه ( الاستتار ) .. السّتر الذي يحفظ عليها حياءها ويدعّم هذه القيمة في نفسها .
وحرّم على الرّجل أن يختلط بالنساء اللاتي لا يحلّون له أو يخلو بهنّ وحين نتغافل عن هذه الآداب بحكم ( العُرف الاجتماعي ) أو ( الموروث العائلي ) أو لأي سبب كان .. حينها يكون الانزلاق على قدر ما تكون الغفلة والتساهل .
ولا أدلّ على ذلك مما تلمسينه أختي الكريمة من واقع حال زوجك مع ابنة عمه !
النصيحة لك أخيّة :
وما دام أن المشكلة ليست فقط في زوجك إنما فيها طرف آخر :
- أن تسعي قدر االمستطاع على نشر ثقافة وقيمة ( الستر والحجاب ) بين أفراد عائلتك وعائلته من خلال الحوار والتناصح وإهداء بعض السمعيات - الأشرطة - أو الكتب التي تركّز على غرس هذا الأدب بين الناس .
أدب الحجاب وقيمة الحياء الذي ينبغي أن تتسم به الفتاة المسلمة .
أيضاً من خلال ممارستك أنتِ للالتزام عند حدّ الخط الأحمر وعدم تعدّيه خاصّ’ في التجمّعات العائلية والأسريّة .
تذكّري دائما .. أن التغيير عمليّة قد لا تكون قصيرة !
- لا تلتفتي دائماً إلى انتقاده ومعاتبته كل ما ذكر لك موضوع التعدّد .. تغافلي عن ذلك وتفرّغي للإغراء لحظتها !
أعتقد أن الرّجل الذي يكثر من الكلام حول ذلك ( بصورة مفرطة ) هو في الحقيقة لا يملك غير لسانه لا أكثر من ذلك !
فلا تشغلي بالك في الدفاع والصّراخ والغضب ... تغافلي وحاولي أن تتفنّي في جذبه إليك .
- لا تحاولي أن تكثري من رقابة سلوك زوجك مع ابنة عمه .. إن محاولة التتبع ربما في بعض الأحيان قد تصوّر لك الموقف الطبيعي بصورة ( غير طبيعية ) والشيطان حريص على التحريش ! فلا تركّزي كثيراً في ملاحظة زوجك في هذا الشأن .
- إن رأيتِ أن الأمر يتطوّر بصورة واضحة وبشكل غير صحّي . صارحي ابنة عم زوجك .. وذكّريها بالله عزّ وجل .. وأفهميها أن الله مطّلع على قلبها وقلبه وحفّزي فيها قيمة الحياء والعفّة بالتذكير لا بالنّكير واسأليها هل ترضى هذا السلوك على نفسها من طرف زوجها ؟! في نفس الوقت حاولي أن تتكلّمي مع زوجك بهدوء .. وتصارحيه بأن الأعراض دين ! واهمسي بأذنه ( من ترك شيئا لله عوّضه الله خيراً منه ) !
- احرصي على رفع مستوى الإيمان في قلب زوجك من خلال مساعدته على القيام وأداء الصلوات .. من خلال تحفيزه لبعض أعمال البر والطاعة وليكن الأمر بينكما مشتركاً كالتعوّد على صيام النفل أو قراءة القرآن مع بعضكما البعض . إن اللحظات والمواقف الإيمانية المشتركة بين الزوجين سبب عظيم من أسباب تنزّل الرحمات عليهما .. قال صلى الله عليه وسلم : " رحم الله رجلاً قام من الليل فصلّى ثم أيقظ امرأته ... ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلّت ثم أيقظت زوجها .. " والمقصود أن التعاون الإيماني بين الزوجين مما يذيب كثيراً من جليد النفرة بينهما ويقارب بين قلبيهما وتغشاهما رحمة الله ببركة دعوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم .
أخيّة :
غنّي عن التنبيه أن أذكّرك بقول النبي صلى الله عليه وسلم : " من لزم الاستغفار جعل الله له من كل همّ فرجا ومن كل ضيق مخرجاً ومن كل بلاء عافية " . لا تتغافلي عن كثرة الاستغفار ! ولا تستبطئي النتائج ! وأكثري من الإلحاح على الله بالدعاء فهو الذي بيده قلوب العباد يقلبها كيف يشاء .
أسأل الله العظيم أن يشرح صدركما بالإيمان وأن يزيّن الإيمان في قلوبكما وأن يكرّها إليكما الكفر والفسوق والعصيان .