الاستشارات » استشارات تربوية

طفلي خجول و انطوائي و كثير البكاء

منير فرحان الصالح

ندي طفل عمره 6سنوات خجول جدا وسريع البكاء وانطوائي ورغم محاولاتي المستمرة لتغييره ألا أن الحالة تزيد سواء وعندما وصل إلى سن 4 سنوات أدخلته الروضة هو ذكي ويحب مدرسته ولكنه منذ أن يذهب إلى أن يعود للبيت وهو يبكي معلمته تمدحه تقول أنه مؤدب وخلوق ولا يضرب أحد ولكنه لا يحب أن يختلط بأحد أو أن يكلمه احد وعندما يقرب منه أحد ينفجر باكيا عندما أصبح في سن5 غيرت له المدرسة ولكن لم يتغير شيء ورغم استمراره في الدراسة إلا انه لا يستطيع الاعتماد على نفسه أبدا هناك
كنت أحرص منذ سنتين على إدخاله في المركز الصيفي كي يتعلم المهارات المختلفة ولكن التطور بطيء جدا ولا يكاد يلحظ
وحتى معي ومع والده وأعمامه وأخواله شديد الخجل هو الطفل الثاني والولد الأول لا فرق عندنا بين البنت والولد كما أن مستوانا المادي ممتاز ولا نعاني من مشاكل ولله الحمد ولكني لا اعرف ماذا افعل مع بداية الدراسة سيكون في الصف الأول ولن استطيع الذهاب معه في الأسبوع التمهيدي كما إن والده لا يستطيع ذلك كيف أتصرف؟؟

الحمد لله ...
أسأل الله العظيم أن يقرّ عينك بما رزقك وان يجعلهم ذخراً لك ولأمتهم . .
الخجل وسلوك الانطواء عند الأطفال يكاد يكون ظاهرة ( سلوكية ) لا أقول متفشية لكن لها وجودها !!
على أن الخجل لا يذمّ مطلقا كما لا يحمد على إطلاق !
فهناك خجل محمود - أو مقبول - وخجل لا يُقبل ( اقصد لا يقبل اجتماعياً كسلوك صحّي ) !!
ولهذا الخجل ( غير المقبول ) أسباب منها :
1 - الاستعداد الوراثي !
2 - التأثر البيئي .
فالخجل من الخصائص المرنة في الإنسان التي تتأثر بالمحيط والبيئة التي يترعرع فيها الطفل .
فهذا أنضاف إلى البيئة أن هناك استعداداً وراثياً فإن الخجل ها هنا يتمدد وينكمش حسب الواقع البيئي والاستعداد الوراثي .
فالطفل الذي يعيش في بيئة يحبون الانعزالية وعلاقاتهم الاجتماعيّة محدودة جداً ، ويندر ارتباطهم - بالمشاركة - في المناسبات سواءً العائلية أو حتى المناسبات الاجتماعية كالتنزّه مع الآخرين ومشاركة الناس في بعض أمورهم الاجتماعية ونحو ذلك .
فمثل هذا الطفل بالطبع يتأثر بمثل هذا الواقع .
3 - التدليل الزائد للطفل .
- كحجبه عن المشاركة في الأنشطة العامة خوفاً عليه من أذى الأطفال أو العين أو أن يمسّه سوء .
- الفزع الدائم لبكائه والانتقام له من خصمه .. بل بعض الآباء والأمهات من فرط تدليله حتى يُسكت طفله من البكاء يضرب الصخرة التي سقطت على يده أن اللعبة التي تأذّى منها أو نحو ذلك .
إن مثل هذا التدليل ينكس بصورة سلبية على الطفل ويجعله أكثر اتكاليّة وانطوائية على والديه أو من يفزع له !
4 - على العكس : التسلّط في التربية والتعنيف والزّجر والتحقير .
خاصّة عندما يخطئ أو عندما يلعب أو عندما يحاول أن يكتشف شيئا جديداً بنفسه !!
فلا نعطيه فرصة لاكتشاف الأشياء بمفرده .. ولو حاول هزّه سيل من الصراخ والتأنيب والتعنيف !!
5 - الاستخفاف المستمر به سواءً من أقرانه أو من أعمامه أو أخواله أو قراباته .. والضحك على مواقفه أو تصرفاته .
6- الصدمات العاطفية .
- كتخاصم الأبوين أمام الطفل ..
- أو قسوة الأب على الم بالضرب أو الكلام الفاحش والصراخ ،
- أو موت قريب أو حادث ..
- أو ربما أن الطفل يشكو من سمنة مفرطة أو مرض أو عاهة تجعله محلاّ للتندّر والسخرية
فمثل هذه الصدمات العاطفية قد يكون لها اثر في تعزيز سلوك الانطواء عند الطفل .
7 - تعزيز تصورات خاطئة في ذهن الطفل عن نفسه .
كان يتعوّد الأب أو الأم أن يقول عن طفله ( طفلي انطوائي ) ( طفلي يخاف ) ( أبني لا يحب مشاركة الآخرين ) وغير ذلك من التصورات السلبيّة التي تعزّز جانب الانطواء فيه والخوف الشديد !!
8 - المقارنة بين الطفل وغيره من أقرانه .
( شف ولد فلان أحسن منك ) .. ( شف أختك اشجع منك ) !!
إلى غير ذلك من الأسباب . .
لعلك أخيتي تتأملين ذلك . . فإن لم تجدي شيئا من هذه الأسباب - ربما - يكون لها أثراً على سلوك طفلي .. فابحثي عن غيرها من الأسباب ..
وحتى نساعد الطفل على تجاوز مثل هذا الشعور وهذا السلوك فهاك هذه النصائح :
1 - الطفل عندما يبلغ العام الرابع من عمره في هذه الفترة هو يحاول أن يكتشف الأشياء بنفسه وان يشعر بنوع من الاستقلاليّة في معرفة الأشياء عن والديه !!
امنحا طفلكما فرصة ليكتشف ما حوله برقابة غير مباشرة وتوجيه هادئ !!
عندما يريد أن يعرف ماذا بداخل ( الإبريق الحار ) لا تعنّفاه بقدر ما تساعدانه على أن يعرف طبيعة ذلك بطريقة هادئة
2 - عوّدا طفلكما على الحوار والمناقشة . .
اطلب من طفلك أن يحكي لك قصّة . .
ناقشه كيف قضى يومه ..
أسأله كيف يبني الناس بيوتهم .. ؟!
افترض له بعض المواقف واطلب منه أن يتخيّل كيف يتخلّص منها ( كان تقول له مثلا : ماذا تفعل لو تأخر أبوك عن موعد انصرافك من المدرسة ) كيف ستتصرف .. أعطيه فرصة ليتخيّل الموقف وافتعلي حواراً معه من مثل هذا الموقف ..
عندما تذهبون لزيارة بعض القرباء .. بعد ما ترجعين إلى البيت اسألي طفلك كيف قضى وقته هناك.. مالذي أزعجه ؟ مالذي جذبه ؟!
وهكذا تفعيل آليّة الحوار وغعطاء الطفل شعوراً بوجوده يمنحه دفعة للثقة بنفسه وللتعايش مع من حوله .
3 - نعوّد الطفل على أن يبادر في تكوين علاقات ناجحه مع أقرانه .
وكتدريب لطيف نافع للطفل في تنمية الناحية الاجتماعية عنده : المشاركة الجماعية في ترتيب سفرة الطعام ، أو تنظيف الغرفة وترتيب المنزل أو ترتيب ألعابه ونحو ذلك ..
حتى في اختيار اللعاب له .. اقتنوا له الألعاب التي تعتمد في طريقة لعبها اللعب الجماعي كان يلعب هو وأخوه أو الطفل مع أبيه أو أمه أو ابن الجار أو نحو ذلك .
4 - تجنّب نصيحة طفلك في العلن وخاصّة أمام الأقرباء أو الأقران ( وخاصّة التعنيف أو التهزيء ) !!
5 - امدح طفلك عندما ينجز .. وشجّعه عندما يعجز !!
6 - البسمة في وجه الطفل . . والاحتضان المنضبط يمنح الطفل الشعور بقبوله ووجوده .
7 - الدعاء الدعاء .
فإن الله تعالى ما يمنع عبده ولا أمته شيئاً إلاّ وله من ذلك حكمة .. ومن حكم ذلك انه يحب أن يسمع صوت عبده وأمته بالدعاء إلحاحاً وخضوعاً . . وقد ذكر الله تعالى أن من صفات عباد الرحمن أنهم يخصّون أبنائهم في دعائهم ( والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين ) .
اسأل الله العظيم أن يصلح شأننا ويقرّ أعيننا بصلاح ذرياتنا . .
* طفلك يحتاج إلى من يذهب معه إلى المدرسة في الأسبوع التمهيدي !!
إن عدم ذهاب أحد ممن يأمن معه الطفل في هذا الأسبوع ربما يسبب عنده ردّة فعل عكسيّة عندما يرى كل طفل بجوار والده إلاّ هو !!
سيما وانه يعاني من خجل شديد !!
وفقتم .