الاستشارات » استشارات نفسية

أشعر بالحسرة بسبب رفْـضي لشابٍ مستقيم

منير فرحان الصالح

السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
أولا أشكركم على اهتمامكم و على هذه الصفحة التي تمنحنا القدرة على الكلام
أنا عمري 28 سنة تعرفت على شاب مستقيم و متدين إلا أن الله شاء أن نفترق لكن المشكلة تتلخص فيما يلي
أنا لما تعرفت عليه لم يعجبني و بكيت كثيرا و ما زاد بكائي هو شروطه التي لم أتقبلها و كنت ابكي إلى الله و أقول يا رب أنا لم ارض شخصا مثل هذا لكن إذا كان هذا ما كتبت لي لا اعتراض لأوامرك يا ربي و كأني لم أرى أخلاقه و دينه لكن فعل الله ما أردت و افترقنا لكن بعد ذالك ندمت و سألت الله أن يسامحني و يغفر لي و كنت ادعي الله كثيرا إذا كان هذا الشاب فيه خير لي أن ييسر الله الأمور و يعود لي و أن لم يكن كذالك يعوضني الله
و كنت أرى رؤى يطمئن لها قلبي و تسعدني و منها ما يوحي برجوعه إلي
إلا أن الشاب هذا تزوج و عوضه الله و الجميع يلومني على انه شاب متدين و خلوق و أنا التي ضيعته مع أني متأكدة بداخلي أن مشيئة الله فوق كل شيء لكن لازلت أتعذب و أقول ربما كنت أنا السبب أنا كثير تعبانه و المشكل أني منذ سنوات اقترفت كبير ة من الكبائر و ندمت و تبت و لجأت إلى الله أن يسامحني على فعلتي لكن لما أتذكر قوله تعالى في سورة النور أن الزانية لا ينكحها إلا زاني أو مشرك أتألم كثيرا و أقول ربما كان هذا أيضا سببا
أرجوكم ساعدوني هل هذا غضب الله آم ابتلاء من الله

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ...
واسأل الله العظيم أن يشرح صدرك للإيمان وينوّر قلبك بالقرآن .
أختي الكريمة . .
التائب من الذنب كمن لا ذنب له ..
والله جل وتعالى لمّا ذكر الزنا وعدّه من الذنوب العظيمة قال بعد ذلك " إلاّ من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدّل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما "
وقال في سورة أخرى : " وإنّي لغفّار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى " .
فالله جل وتعالى وصف نفيه بأنه ( غفّار ) والغفّار هو الذي يستر عبده أو أمته ويعافيه من شؤم الذنب والمعصية . لكن هذا لا يحصل إلاّ إذا تحققت التوبة والعمل والصالح .
وحينما يخطئ الإنسان أويقع في ذنب أو معصية ينبغي عليه أن لا يستسلم لضغط الخطأ ، بل ينبغي أن يتجاوز هذا الضغط وهذا الضيق إلى سعة رحمة الله ومغفرته فينطرح بين يديه تائبا مستغفراً مقلعاً عن كل سبب من الأسباب التي ربما تعيده إلى ذات الذنب وأسر المعصية !
أخيّة ..
هنيئا لك التوبة والعودة إلى الله ..
لأن الله ( يحب التوابين ) ..
ولأن الله ( يفرح بتوبة عبده ) ..
فهنيئا لك هذا الإكرام ... وعليك أن تستشعري هذه المعاني في توبتك وعودتك إلى الله .
ثم ثقي أن الله إذا أحب عبداً سخّر له من الخير ما لا يخطر له على بال ..
ثم يا أخيّتي ..
طريق طلب الزواج ليس هو بطريق التعارف والمواعدة ، والتباسط خارج إطارالعلاقة الشرعية .
الزواج .. أسمى وأوثق علاقة يمكن أن تقوم بين طرفين ..
ولذلك هذه العلاقة لا تُنال إلاّ من بابها المشروع ..
وباب حصول كل خير هو ( تقوى الله ) يقول الله تعالى : " ومن يتق الله يجعل له مخرجا "
" ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا " ..
والمطلوب من كل فتاة تميل نفسها للزواج وتشتاق إليه :
- أن لا تستسلم لهذا الميول فتقدم لأجل ( شرف الغاية ) تنازلات تهدم شيئا من قيمها ومبادئها .
- أن تثق تمام الثقة أن الزواج رزق مقسوم له أجله ووقته .
ورزقك ليس ينقصه التأنّي : : وليس يزيد في الرزق العناء !
- أن لا تجعلي الأمر هو محور اهتمامك ، سيما وأن ( النصيب في الزواج ) أمر غيبي ليس للإنسان فيه يد ( سببيّة ) ، والمقصود أن تهتمي بشأن نفسك وتتعاملي مع واقعك بما يستلزمه الواقع لا بما تتمنين حصوله !
انشغلي بتطوير نفسك وذاتك من كل جانب ممكن .. وثقي أن الزواج يأتيك يأتيك ما دام أنه مكتوب لك ، ونصيبك لن يتعدّاك .. لل ما عليك أن لا تضعي العراقيل أمام الزواج من خلال وضع الشروط المعقّدة ، أو من خلال البعد عن الله والغفلة عنه فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " إن العبد ليحرم الرزق بسبب الذنب يصيبه " .
- اجتهدي دائما في أن تغلقي كل باب يمكن أن يقودك إلى المعصية والعودة إلى الذنب .
- احرصي دائما على الاستخارة ودعاء الله عزّ وجل .. وثقي بخيرة الله لك .. ولا تؤنّبي نفسك على أمر استخرت الله فيه ثم لم يتحقق أو تحقّق وكان على غير ما تطمحين إليه .. لكن الله لا يختار لك إلاّ خيرا .
- أكثري أخيّة من الاستغفار ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من لزم الاستغفار جعل الله له من كل همّ فرجا ومن ضيقا مخرجا ومن بلاء عافية " .
وثقي تماما أن الرزق بيد الله " وإن من شيء إلاّ عندنا خزائنه " فارفعي يديك بصدق وإيمان وتضرع وإلحاح وقولي ( يارب ) ..
" أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء " .
أسأل الله العظيم أن يكتب لك خيرا وأن يعطيك خيرا ويكفيك شرّ كل ذي شر .