الاستشارات » استشارات تربوية

أخي المراهِق بذيء اللسان ولا يشغل وقته بالمفيد فكيف السبيل إلى إصلاحه ؟

منير فرحان الصالح

أخي الفاضل ،، الشكوى هذه تتعلق بأخي ،، و هو يبلغ من العمر 15 سنة ،، ولا يوجد غيره من الأخوة ،، مع بداية الصيف بدأت المشاكل في المنزل بشكل لا يطاق ،، فهو يقضي جل وقته بين التلفاز و العاب الحاسوب ،، حاولنا أن أقنعه أن يشغل وقته في حفظ القرآن أو في الدورات النافعة ،، و لكن دون جدوى ،، و مما يزيد الطين بله هو سوء خلقه ،، فمجرد ما أن نبدأ بالكلام حتى يبدأ بالصراخ ،، دون أن يفرق بين أم و أب ،، فهو يوجه الإهانات للجميع ،، و والدي لا يتعامل مع الموضوع كما يجب ،، فقد يصرخ و يشتم ،، ثم يعامله والدي كان شيئا لم يكن !

فما السبيل لحل هذه المشكلة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
وأسأل الله العظيم أن يصلح شأنه ويجعله قرّة عين لكم ..
سلوك الطفل في مثل هذا العمر إنما هو نتاج ما تعوّد عليه في المراحل العمريّة السابقة ..
الطفل في مثل هذا العمر ..
يكره الأوامر ..
يعبّر عن غضبه بالانعزال أو الإضراب أو السلبّيّة .
هو في هذه المرحلة أحوج ما يكون إلى الحوار الهادئ ..
التقبّل ..
التوجيه غير المباشر ..
مشاركته اهتماماته واستثمار هذه المشاركة في التوجيه والإرشاد .
المقصود من هذه المشاركة هو وصل حبل الودّ بينكم وبينه .
أشعروه بمسؤوليته عن نفسه وعن أهل البيت . كلّفوه ببعض حاجيات البيت ليشتريها أو يتابع إصلاحها ..
يحتاج إلى التحفيز والإشعار بالثقة .
من الأفضل دمجه مع مجموعة أصدقاء صالحين ..
التفاهم معه على اتفاقيّة معيّنة تضبط مشاهدته للتلفاز وألعاب الحاسوب .. واجعلوه يشترك في وضع هذه الاتفاقيّة .
من المهم جداً أن يكون هناك تعاون من جميع أهل البيت في عون بعضكم بعضاً على الرقيّ بمستوى الأسرة والعائلة .
ليس شرطاً أن يحفظ الابن القرآن .. لكن مهم جداً أن يحب القرآن .
ابتكروا حلقة لقراءة القرآن ومدارسته في البيت مع جميع أفراد العائلة .. وليكن هذا الوقت وقتاً محترماً من الجميع ..
أفهموه أن هناك خطوط حمراء لا يصح أن يتجاوزها كالصلاة والمحافظة على قراءة القرآن والقيام على شئون البيت لأنه أصبح شاباً مسئولا .
فإن الابن في هذه المرحلة لا يرى قيمة نفسه إلاّ فيما يُنتج .. لذلك لعبه وفوزه في الألعاب يعتبر في حسّه إنتاج يرى من خلاله قيمته ..
ساعدوه على أن يكون منتجا فيما هو أفضل له وأكمل ..
جيّد لو تشركونه في ( نادي ) يتعلم فيه بعض الألعاب الرجولية التي تنمّي عقله وجسده وتوجّه اهتمامه وتُشعره بالمسؤوليّة .
جيّد أن يصطحبه الوالد معه في عمله إذا كان ذلك ممكنا .
ثم أخيّة ..
الدعاءا لدعاء .. خاصة من والديه .
أن تنتبهي أخيّة .. إلى أن الهداية منحة الهيّة .. وما على الإنسان إلاّ بذل السبب مع كمال الاستعانة بالله والاعتماد عليه والثقة به جل وتعالى .
أسأل الله العظيم أن يهدي قلبه .