الاستشارات » استشارات تربوية

طفلتي فجأة أصبحت عنيدة فما الحل ؟

منير فرحان الصالح

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
ابنتي عمرها سنتين ونصف حفظها الله ..
فجأة تحولت إلى بنت عنيدة جداً في كل أمورها ..
لا تريد أن يفعل لها أحد أي شيء
مثل تغسيلها أو تحميمها أو تغيير ملابسها أو إطعامها أو أي شيء يخصها ..
أحياناً يتم فعل أي شيء لها تحت تأثير الضرب والصراخ ...
فتستجيب باكية .
فما الحل ؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . .
أسأل الله العظيم أن يبارك لك فيما رزقك وأن يجعلها قرة عين لك ...
الطفل من عمر 2 - 5 سنوات يعتبر سلوك ( العناد ) في حقه سلوك طبيعي .
بمعنى أنه سلوك متوقّع في مثل هذه المرحلة نتيجة لشعوره بالاستقلالية, ونتيجة لنمو تصوراته الذهنية، فيرتبط العناد بما يجول في رأسه من خيال ورغبات.
لذلك لا يعتبر سلوكاً ( فجائيّاً ) . . هذا من جهة ..
ومن جهة أخرى قد لا يكون في الأصل سلوكاً ( غالباً ) على شخصيّة الطفل ، ربما فقط يظهر عناده في مواقف معيّنة .. فحينها لا يمكن أن نقول أنه طفل ( عنيد ) !
والقول بأنه سلوك طبيعي لا يعني :
- تعزيزه أو إهماله !
وطريقة التعامل مع أي سلوك ( خاطئ ) من الطفل ، ينبغي أن يتعدّى مرحلة محاولة معالجة السلوك كعرض ( مرضي ) بالضرب أو الصراخ أو الحرمان ...إلى البحث عن دوافعه وأسبابه .
فالضرب لا يزيد المعاند إلاّ عناداً ... بل الخطورة هنا أن الضرب يولّد عند الطفل ( كبتاً ) نفسيّاً لمشاعر - من الضروري - أن يخرجها الطفل على صورة عناد أو غضب أو تكسير لبعض الأشياء - مثلاً - !
وخطورة الكبت أنها تسبب عند الطفل تراكمات نفسيّة تؤثّر مستقبلاً على سلوكه إمّا بالإنطواء أو التمرّد !
إذن لماذا يعاند الطفل وكيف نتعامل مع عناده ؟!
- جذب الاهتمام .
الطفل عندما يشعر بنوع من غفلة والديه عنه ، فإنه يتصرّف بتلقائية بمثل هذا السلوك كنوع من جذب الاهتمام ..
والاهتمام هنا الذي يُشبع حاجة الطفل هو الاهتمام العاطفي والحنو عليه .
( فمثلاً ) عندما يأتي مولود جديد للعائلة .. وتنشغل به العائلة عن الطفل الأول هنا ( يعاند الطفل ) !
- عدم إعطاء الطفل مسافة من الحرية .
في أن يمارس بعض الأدوار بنفسه .. كأن يقوم هو بتحميم نفسه - مثلاً - تحت رقابة من والدته .
أو يقوم هو باختيار ملابسه التي يريد أن يلبسها بعد ( التحمّم ) .. وهكذا..
دائماً عندما لا نمنح أطفالنا مسافة من الحرية .. يعاندون !
- غياب لغة الحوار والإقناع .
الطفل يحتاج عندما تمنعه من أمر ما ، أو تطلب منه أمر ما أن تتخاطب معه بلغة بسيطة تحاوره فيها وتقنعه . . وتبين له فوائد ما تريد أن تطلبه منه وعواقب ما تريد أن ينتهي عن فعله .. كل ذلك بلغة قريبة من عقليّة الطفل...
مشكلتنا أننا في تربيتنا لأبنائنا دائما ما تسلبنا اهتماماتنا وأعمالنا عن أن نبذل مع أطفالنا الوقت الكافي لتربيتهم ، وغالباً ما نسلك معهم أسرع الحلول ( الضرب - الخصام - القهر ) !
- علاقة الأبوين ببعضهما .
فكل ما كانت العلاقة بين الأبوين علاقة ( سليمة ) ( إيجابيّة ) كلما انعكس ذلك على نفسية الطفل وسلوكه .. والعكس بالعكس .
فالطفل عندما يرى أمه تعاند أباه في أمر ما ويسمع ويرى إصرارها على ذلك .. فهو هنا ( يقلّدها ) !
- كثرة الأوامر على الطفل .. مع ضعف التحفيز .
فاللغة الآمرة تؤثّر على نفسيّة الطفل خاصة في مثل هذه المرحلة التي هي مرحلة ( استقلاليّة ) بالنسبة في حسّ الطفل .
قدّم / قدّمي أوامرك له بلغة هادئة مع محفّزات ( إغرائيّة ) للطفل عند أمره .
المفترض أن تكون لغة ( التحفيز ) في تربيتنا لغة سابقة لمرحلة ( ردّة الفعل ) تجاه سلوك معيّن من الطفل .
- وصفه بالعناد .. أو سوء السلوك على مسمع منه .
يا عنيد أو يا عنيدة . .
ما تسمع الكلام !!
ما تفهم . .
ونحو ذلك من العبارات السلبيّة التي تؤثّر في أن يتقمّص الطفل ما يُوصم به
- عندما يعاند طفلك .. اصرف اهتمامه إلى شيء آخر .
فعندما يعاند ولا يريد أن يستحم ... اصرفي ذهن طفلك إلى شيء غير التركيز في الحدث كأن تقومي مثلاً بخلع ملابسه وأنت تقصين عليه قصّة وتستثيرين اهتمامه بأحداثه ..
أو تسأليه أين يحب أن يذهب ؟
المقصود أن تشتتي تركيز الطفل لحظتها على الحدث إلى أمر آخر ..
- وقد يكون الحل أيضا في تجاهل السلوك ...
لا تريد الاستحمام . . خلاص ( على راحتك ) ..
- الدعاء للطفل .. على مسمع منه .
الله يهديك يا بني ..
الله يخليك أجمل فتاة في العالم ..
اللهم أصلح لنا في ذرياتنا واجعلهم قرة عين لنا