الاستشارات » استشارات اجتماعية

تعامل الخاطب أو الزوج مع والد (مخطوبته) زوجته وأهلها

منير فرحان الصالح

خطبت فتاة (مع عقد القران) بعد تردد كبير في خطبتها لمعرفتي بتصرفات والدها وأسلوب تعامله ،
هي جيدة بمواصفاتها ، أما والدها وإن كان جيدا إلا أنه شديد العصبية لدرجة الإغلاق ، متمسك برأيه ، لا يعترف بخطئه مستعل ومعجب بنفسه
مما يؤدي إلى نكران أي رأي يخالف رأيه ولو كان على خطأ وفوق هذا يبدأ باللوم ورفع الصوت حين مخالفته بالرأي لا لسبب وجيه بل لأنه يعتبر ذلك من باب (الندية )
وهو لا يحب أن يكون أحدا ندا له أو يراجعه برأي
فهو الصواب الكامل المسفه دائما لرأي الآخرين
معاملته لأولاده كالأطفال برغم أنهم أصبحوا شبانا ولا رأي فوق رأيه
ومن خلال التعامل تصادمت معه عدة مرات وليس من باب المصادمة والمداقرة
بل لأنه على خطأ مشكلته يبدأ بالغضب ويرفع صوته علي حتى أمام الناس
هنا أقوم من المجلس حتى لا أتصادم معه
وقد نبهته أكثر من مرة أن هذا لا يجوز
هنا أخبرتني ابنته (خطيبتي) وامرأته أن أتحمله ولو ضربك لأنه الأكبر ومفروض علي احترامه لو فعل ما فعل وأن هذا طبعه يجب أن تولف نفسك عليه
قلت لهم
أنني مؤدب ومحترم ومن حقي أن يعاملني الناس بأدب واحترام وأن هذا حقي
وأنا لا أسمح لإنسان أن يرفع صوته علي إلا والدي
قالوا هو يعاملك كأبنائه
قلت إن تعامله أصلا مع أبنائه غير صحيحة فما هكذا تورد الأمور أو تساس
ونحن بشر وإن العقل والحكمة والمجادلة بالأحسن هي الحل ولسنا دواب أو آلات تساس
مما أثر في العلاقة بيني وبين خطيبتي التي تعتبر والدها قدس الأقداس لا يخطئ ولا يجوز حتى وإن أخطأ أن تقول أنه أخطأ
قلت لها أهلك واجب بره عليك ولا يجوز أن أقطع صلة وصلها الله
لكن ليس علي بره فهو ليس رحمي وإن علاقتي فيه بعلاقتي معك
فله مني الاحترام وليس بره ك بر والدي واني أطيعه في معروف فقط
قالت من خاصمه والدي وقاطعه سأقاطعه قلت هذا يجلب غضب الرب فهو مفسدة من المفاسد فنحن (كعائلة) ليس لنا علاقة بخصوم والدك
فهو على خصام مع أخته لذا تريد البنت مقاطعة عمتها وقد حذرتها أن هذا من قطعان الرحم
لن أطيل كيف لي أن أتعامل مع إنسان مثل هذا وما هي حدود علاقتي معه
وفقكم الله وجزاكم خير الجزاء

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . .
وأسعد الله روحك الطيبة ، وبارك فيك . .
وشكرا للطفك ، وجميل ظنك بأخيك . . وحيّ هلا بك أيها الطيب .
أخي الكريم . .
هذاالأخ يبدو من خلال معرفته التفصيليّة بوالد زوجته أن هناك قرابة بين الطرفين في الأصل.
وجود القرابة يعني : أن يكون هناك نوع من التصبّر والمرونة والمداراة في التعامل معه ، واحتساب الأجر . . فقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو قرابته : إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني وأحلم عليهم ويجعلون عليّ وأحسن إليهم ويسيئون إليّ .. فقال ( لئن كنت كما قلت فكأنما تسفّهم الملل ، ولا يزال معك من الله ظهير ما دمت على ذلك ) ..
إذن مداراته تكون بعدم المواجهة معه . .
وبالإحسان إليه بالكلمة الطيبة ومحاولة استئلاف قلبه ...
عدم التردد معه أو معاندته أو مواجهة سوء سلوكه بنفس السوء !
أخي الكريم . .
تغيير سلوك ( الرجل الكبير ) لا أقول أنه بالغ الصعوبة لكن فيه نوع من الصعوبة ويحتاج إلى تصبّر ، وذلك لأن سلوكياته عبارة عن تراكم تربوي وخبرات وتجارب ( بغضّ النظر عن صحتها من عدمها ) غير أن هذاالتراكم . . في مثل هذا العمر يحتاج إلى نوع من الصبر والتصبّر للتعايش مع واقع سلوك الرجل الكبير .
أخي ..
فإن كان ليس بينهما قرابة في الأصل ...فكيف عرف عن والد زوجته هذه التفاصيل الدقيقة في توصيف شخصيّته ؟!
عموماً أخي . .
النقطة الأهم هنا ليس ( هو ) بل الأهم ( أنت ) . .
يعني : كيف تضبط مهاراتك في التواصل وتطوّرها ..
كيف تتخذ القرار الصحيح مع زوجتك في التعايش مع هذا الواقع . .
الهدوء ..
والحكمة . .
وعدم المواجهة بالنقد أو تحقير وتسفيه موقف والد زوجتك أو حتى نظرة زوجتك لأبيها ..
هذاالتسفيه ربما يزيد من العناد . .
من الجيّد أن تثقّف زوجتك بطريقة غير مباشرة . . فقد لا تتقبّل منك التثقيف مباشرة..
ثقفها عن طريق ( الكتاب ) و ( السمعيات ) وحضور الدورات التدريبية والتأهيليّة التي تنمّي عندك وعندها مهارت في التواصل وتطوير الذات ..
لا تدخل في نقاش ( المشاحّة والحقوق ) خاصة مع زوجتك ..
لا تقل ليس من واجبي البرّ بوالدك .. فقد تقول لك في يوم من الأيام وكذلك أنا ليس من واجبي حب أهلك ..
وبهذه الطريقة تتسلسل الأمور وتتعقّد ..
لكن أشعرها أنك تستمتع بحب أهلها وحسن التعامل معهم ..
مطلوب منك أن تحسن اجذتاب قلب زوجتك إليك .. فهي ( الزوجة ) وفي يوم ستكون ( أمّاً ) لأبنائك ..
لذلك لا توسّع دائرة ( مشكلة والد زوجتك ) لتشمل زوجتك . .
اهتم بأن تدعو لزوجتك ولنفسك ووالدها في صلاتك . .
والله يرعاك ؛