الاستشارات » استشارات نفسية

أتهرب من صديقاتي ومن الخروج من المنزل

منير فرحان الصالح

أنا أريد أن أقول ما يجول بخاطري وأن الوضع لا يعجبني
الشيء الأول أني لا أرد على صديقاتي عبر الهاتف أتهرب ولا أرد اكتفي بالرسائل ولا أحب أخرج لهم ولمن ازور وحده ولا اجتمع مع بنات أبقى صامته ولا أعرف كيف أتكلم كلام البنات الشباب لان كنت طول عمري في البيت لا احتك بأحد ودائما يضحكون وينبسطون والشيء الذي يضحكهم كلهم لا يضحكني ابد؟؟؟؟!!! وإذا وحده اتصلت وأردت أرد لا اعرف أتكلم ولا أطيل ولا اعرف أتكلم وأجدهم لا يتصلن علي مره خرجت للنادي أنا واثنتين معي ذهبت إحداهن وبقيت الأخرى لم نتحدث كثير هي ساكتة وانا ساكتة حتى جاءت الأولى جلسوا يتكلمون ويضحكون ويفتحون مواضيع دائما تحدث لي في كل الأوقات

أحس إني معقده أود أن أكون مثلهم ياليت تفيدوني وتنصحوني ليس عندي صديقات الكل لا يتصل علي كثيرا لأني لا أتحدث كثيرا ساعدوني

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . .
أسعدك الله وبارك فيك . . واشرح صدرك وحلّ عقدة من لسانك . .
أخيّة . .
ها أنت – ما شاء الله - تفصحين عما في نفسك بكل طلاقة وعفويّة . .
وهذا يدل على أن عندك الإمكانية للحوار والاختلاط بالآخرين ..
هناك من الناس من لا يعرف أن يعبّر أو يبوح بما في نفسه بمثل هذه العفوية والوضوح
تحتاجين أن تعرفي أنك تملكين القدرة على التغيّر والتغيير . .
أخيّة ..
من يعانون من مثل مشكلتك في العادة يرجع ذلك إلى نمط التربية في البيت ..
أعتقد أن بعض من يعانون من مثل هذه المشكلة لم يتعوّدوا على الحوار داخل البيت مع آبائهم وأمهاتهم . . أو إخوانهم . .
ولربما عانى بعضهم من مثل ذلك بسبب الكبت داخل المنزل .. فلا الوالد يسمح للابن أو البنت بالكلام ولا الأم كذلك . .
فينشأ الابن أو البنت في جو ( مكبوت ) لا يسوده الحوار . .
أخيّة . .
لا تظني أبداً أنك غير الآخرين . . لأنه - حقيقة - لا يلزم أن تكوني مثل الآخرين !
لا يلزم أن تكوني نسخة مستنسخة من فلانة أو فلانة . .
أنتِ أنتِ بصفاتك وطبعك وأخلاقك . .
ليس المهم هو أن تتكلمي مع الآخرين ..
بقدر ما أن الأهم هو أن تتكلمي بما ينبغي أن تتكلمي به . .
الصمت ليس عيباً على الإطلاق ..
كما أن الكلام ليس عيباً على الإطلاق . .
أنصحك :
1 - أن تتخلّصي من أي شعور سلبي تجاه نفسك .. فأنتِ لست أسيرة لأحزانك إنما متفائلة بأقدارك .
وأنتِ لست معقّدة بقدر ما أنتِ تسعين إلى تطوير قدراتك من خلال الممارسة والاختلاط بالآخرين .
2 - أكثري من القراءة سيما في كتب الأدب والسير والتاريخ ، وفي تخصصك أيضا
الثروة المعرفية تعطيك دافعاً قوياً للحوار وفتح حوارات مع الأخريات . .
3 - حاولي أن تستفيدي من توجيه مشكلتك .
فالحقيقة أنه بالإمكان أن تستثمري مشكلتك بشكل إيجابي من خلال : أنك تملكين القدرة على توجيه الحديث والتحكّم بمجريات ونعو الحديث بينك وبين الأخريات ..
كثيرون هم الذين يجلسون مع بعضهم ويتكلمون ويضحكون .. لكنهم يخوضون في حرام ومنكر ولا يملكون زمام أنفسهم تجاه هذه الأحاديث . .
لذلك استثمري مشكلتك بشكل إيجابي بحيث عندما تجلسين أي مجلس أو تتصل بك صديقة .. تستطيعين بطبيعتك هذه أن تضبط نوع الحديث بينكما ..
4 - خوضي الغمار . . والممارسة .
فأنتِ لن تتعلمي وأنت صامتة أو منعزلة !
فإذا اتصلت بك صديقة .. ردّي عليها .. اسأليها عن حالها وعن يومها . . صفي لها حالك ويومك وماذا فعلت بطريقة نافعة ..
عندما يحصل وتخرجين مع صديقة أو في زيارة قريبة أو صديقة .. لا تتردي اذهبي وأجيبي الدعوة . . حاولي أن تفتحي أنت معهم مواضيع من اهتمامك .. لا تفكري كثيراً أن تفتحي معهم ما يكون من اهتماماتهم . . مع الوقت ستجدين أنهم يهتمون بحديثك وتهتمين في نفس الوقت بحديثهم .
5 - تعوّدي دائماً أن تكوني طلقة الوجه ..
فدائما أظهري البشر والسرور والبسمة على محيّاك . . المظهر الخارجي يجذب الآخرين لك . . يمنحك فرصة للثقة .
6 - تعوّدي أن تسألي . .
لكن من غير إيغال في التفاصيل ودقائق الأمور أو الخصوصيّات . .
حاولي أن تلتحقي بدورة تدريبية في إدارة الذات ومهارات الإلقاء والحوار . .
لا تيأسي .. ولا تضجري . . بل تفاءلي .. وثقي أن كل شيء يمكن تغييره متى ما كانت هناك إرادة وبذل .
وفقك الله وأسعدك .