الاستشارات » استشارات عامة

عصيت الله وأنا أدعو الله سبحانه أن يحقق لي آمالي

منير فرحان الصالح

آخي مهذب
لا أحد عندي اشكي له ما بي داخلي
أرشدني إلى الطريق الصواب
ماذا أعمل أنا منذ فتره طويل أنا ادعوا الله سبحانه يحقق أمنيتي لكن يمر ثلاث شهور أو شهر
وارجع أقع في المعصية ماذا اعمل أكاد اجن جنوني تعبت يكفي تعبت من كذا
كيف يستجاب لي وانا اعصي الله تعالى إلى متى وقسم بالله العظيم إني خاطري أن الله يقرب لي
مماتي والموت ولا أعيش
اعصي وابكي كيف يستجاب لي وانا على هل الحال
مرارا وتكرار حاولت أن ابتعد ولا أقع في المعصية لكن أقع مالعمل حياتي دمار نفسيتي متعبة
لأضحك اشعر بحزن داخلي لا يعلمه إلا الله

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . .
وأسأل الله العظيم أن يقبل توبتك ، ويثبّـك ويصرف عنك السوء والفحشاء ..
أخيّة . .
دعيني أبدأ معك من حيث قولك ( أدعو الله أن يقرّب لي مماتي ولا أعيش ) !
السؤال هنا : لماذا تريدين الموت ..؟!
إذا كنتِ تقولين أنك ( تعصين ) فهل تريدين أن يقرب الموت لتلقي الله بمعصيتك ؟!
أم أنك تسألين الله أن يبارك عمرك ليكتب لك توبة .. وتُقبلين عليه بتوبة ؟!
أخيّة . .
مثل هذا ( الدعاء ) في الحقيقة هو تعبير عن حالة من ( العجز ) النفسي والسلوكي عن التغيير .
ومثل هذه الحالة أو تكريس مثل هذا الشعور في نفسك بمثل هذه الأساليب لا يساعد كثيراً على تجاوز المشكلة ..
الذي يساعدك على تجاوز مشكلتك ، ومحاولة التغيير هو الشعور بالتفاؤل والأمل بالله وحسن الظن بالله .
فالله تعالى يقول في الحديث القدسي : " أنا عند ظن عبدي بي وانا معه إذا ذكرني " !
أولستِ ( تذكرين الله ) بعد معصيتك ، وتؤلمك ..؟!
إذن استشعري قوله ( وأنا معه إذا ذكرني ) استشعري معيّة الله لك حين يكون ذكرك له ذكراً صادقاً ..
أخيّة . .
لا يوجد أحد من البشر مهما بلغت رتبته ومكانته في العلم أو التقوى أو العبادة أن يكون فوق مستوى ( الخطأ ) و ( الذنب ) إلاّ من عصمه الله تعالى من الأنبياء !
لا يوجد أحد لا يمكن ان يقع في معصية !
فقد جاء في الحديث : " كل ابن آدم خطّاء " لاحظي يقول ( خطّاء ) بصيغة المبالغة .. مما يعني أنه يتكرر منه الخطأ ..
لكن يقول ( وخير الخطّائين التوّابون ) .. !
الخيريّة ليس أن لا تذنب !
الخيرية .. أن إذا أذنبت سارعت بالتوبة ..!
وذلك ليس معناه أن تبحث عن الذنب لتبحث عن التوبة ..!
لأن الإنسان لا يدري حين يبحث عن الذنب هل تأتيه الفرصة ليبحث عن التوبة أم لا ..
إذن لا تتوقعي أنه يمكن أن تكون هناك حياة ( مثاليّة ) بلا ذنب ..
هناك ( مذنب ) يُسارع ( للاستغفار ) ..
إذن أخيّة الحل :
- اطردي عن نفسك أي شعور سلبي ، ولا تمارسي أي سلوك سلبي في مواجهة المعصيّة .
المعصية تواجه بالتوبة والاستغفار ، وليس بالدعاء على النفس .
- أحسني الظن بالله . . واستشعري أنه يعينك ويثبّـك ما دمت صادقة في توبتك .
تأمّلي أن ( الصدق في الإرادة ) عامل مهم في صدق التوبة وفي حصول المعونة من الله .
قال الله تعالى : " إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيراً مما أُخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم " .
- اقطعي وأغلقي مداخل المعصية التي تراودك بين الفينة والأخرى ..
فما دام أنها ( معصية ) تتكرر معك .. فهذا معناه أن هناك ( باباً ) ( مفتوحاً ) ومدخلا من مداخل الشيطان عليك لم تغلقيه أو انك متهاونة في إغلاقه .. لذلك الشيطان يلج عليك منه .
أنت أعرف بالمدخل ( الذي يدخل عليك منه الشيطان ) ... أغلقي هذا المدخل بلا تهاون !
هذا المدخل قد يكون ( أيميلاً ، أو موقعاً أو صديقة ، أو صورة أو حتى الانترنت ) أغلقي هذا المدخل .. ( بلا تهاون ) ولا تقولي ( صعب ) فإن الصعب أن تصلي إلى مرحلة من ( القنوط ) بسبب تكرر المعصيّة !
وتذكّري أن ( القنوط ) و ( اليأس من رحمة الله ) أعظم ذنبا وجرما من المعصية التي أنت تواقعينها مرة بعد مرّة .
- كلما تكرر منك الذنب .. كرري التوبة ..
كلما تكررت منك المعصية .. كرري الندم والاستغفار . . فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( خير الخطّائين التوّابون ) قال ( التوّابون ) بصيغة المبالغة التي تدل على التكرار .. يعني يكررون التوبة كلما تكرر منهم الذنب .
والله تعالى وصف نفسه بـ ( التوّاب ) يعني الذي يقبل التوبة من عبده مرة بعد مرة .. المهم أن يتوب .
- التزمي بعض الأعمال التي وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بـ ( المكفّرات )
( الصلوات الخمس كفارة لما بينهنّ )
( الجمعة إلى الجمعة )
( العمرة إلى العمرة )
حضور مجالس الذكر ( انصرفوا مغفوراً لكم ) ..
سبحان الله وبحمده ( 100 ) مرة كل صباح ومساء حُطّت عنه خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر ..
الأهم الاستمرار على ذلك .. وقوّة اليقين بوعد الله .. والصدق مع الله .
والله يرعاك ؛ ؛ ؛ ؛