الاستشارات » استشارات نفسية

قلقة وتخاف من الدهر

منير فرحان الصالح

حياكم الله وبياكم واسعد الله أوقاتكم بكل خير...
شيخي الفاضل انأ فتاة في عمر الزهور من ليبيا أحس في ضيق دائم في نفسي وعندي حالة خوف من الدهر غير عادية وأحس إن كل من أحبهم سأفقدهم قريبا حتى لأحلم بيه منام يجنى هاجس ويقول لي سيموت هذا الشخص والله ليا 2 عايشه في كابوس والحمد لله قل لي ما الحل حتى افرح من وسط قلبي لكن الهاجس يقول لي الموت أمامك لماذا الضحك أمك إخوتك سيموتون ......
والله إنا في دوامة والله ساعدني يا شيىخ
وأكثر شي أحس من الخوف منه الكليات المختلطة الموجودة في ليبيا لا اقدر ترك دراستي مع العلم أن المختلطة حرام ولكن إنا متلزمة بالحجاب الشرعي وغاضه بصري يعنى لأبأس من دخولي لها مع العلم إن اهرى وواليي يريدوني إن أكمل دراستى...
والله إنا في دوامة..

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . .
وأسأل الله العظيم أن يملأ قلبك يقيناً وحبّاً . .
أخيّة . .
لو سألتك أخيّة . . لماذا كتبت استشارتك هنا ؟
لماذا لم تكتبيها في موقع آخر ؟
وحتى لو كتبتيها في موقع آخر .. أو استشرت أحداً آخر !!
السؤال .. لماذا ؟!
نعم .. لماذا ؟!
أعتقد أنك إن كتبت هنا أو في مكان آخر .. فإنك كتبت لأنك تثقين بمن كتبت له ..
أو حتى استشرته . .
هذا السؤال ليس لتزكية موقع أو شخص .. بل أنت ربما صارحت صديقة مقرّبة لك بمشكلتك .. مصارحتك لها طبعاً دافعها الثقة .. لأنك تثقين فعلاً بنصحها وحرصها ونضجها لذلك فضفضت لها وصارحتها بمشكلتك . . وربما أنت تترقّبين من خلال حروفها وحديثها كلمة أو حكمة تورثك نوعاً من الاطمئنان وتزيح عنك شيئا من الهمّ ، وتفتح لك آفاقاً جميلة من التفكير والأفكار . .
أخيّة ..
كل هذا ربما تجدينه من صديقة أو ناصح أو مرشد أعطيته ثقتك ..
ماذا - ولله المثل الأعلى - والله تعالى هو الأعلم بك والأرحم بحالك والألطف بك ..
وهو الذي يعلم بشكواك قبل أن تبوحي بها ..
هو الذي خلقك ووصف نفسه بالرحمة واللطف والسعة وقال : " الله لطيف بعباده "
هذا ( الله ) عزّ وجل أفلا يمتلئ قلبك ثقة به ويقيناً بهدايته وهو العليم الحكيم ؟!
إذن لماذا الخوف .. لماذا القلق .. وأنت تؤمنين بصدق أن الأقدار إنما يكتبها ويقدّرها هو ( الله ) .
أفتتوقعين أن الله يقدر قدراً أو يحكم حكماً ليس فيه رحمة بك ؟!
أن أي ناصح أو صديقة أو خليلة مهما محضتك في النّصح وصدقك في التوجيه والإرشاد فإنه لن يبلغ بحال إلى أن يكون أرحم ولا أحرص عليك أكثر من ربك الذي خلقك .
أخيّة . .
الموت . . حقيقة ( واقعة ) ولاأعتقد أنه يوجد أحد أعزّ عليك وأغلى عليك من رسول الله صلى الله عليه وسلم . . ومع ذلك مات الرسول صلى الله عليه وسلم ..
فهل فقده أعظم أم فقد صديقة أو عزيزة ؟!
ماذا أعطتك هذه الصديقة .. وماذا أعطاك كل من أحبك ..
هل أعطوك شيئا أعظم من الشيء الذي أعطاك إيّاه حبيبك محمد صلى الله عليه وسلم ؟!
أخيّة . .
لا تنظري للفراق على أنه ( نهاية ) . .
الفراق هو بداية لحياة أبديّة لا ينغّصها الشعور بالخوف من الفراق أو الموت ..
نحن ( نموت ) لنحيا حياة أبديّة ..
( الموت ) هو نقطة فاصلة بين حياة زائلة وحياة ابديّة . .
( الموت ) لحظة فاصلة بينا وبين لقاء الله ..
" ومن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه "
ثم أخيّتي ..
الخوف من الفراق ..
أو من الموت ..
أبداً أبداً أبدأً لن يغيّر في قدر الله شيء ..
ولن يغيّر في حكم الله شيء ..
ولن يؤخّر أجل حبيب ولن يزيد في عمر عزيز على قلوبنا ..
فلماذا نخاف ..؟!
لماذا نوتّر أنفسنا ..
فلا نحن الذين نستطيع أن نزيد في عمر من نحب .. ولا نحن الذين استمتعنا بحبنا لمن نحب ؟!
أخيّة . .
مثل هذا الشعور .. أعتقد انه متولّد عن موقف حدث لك .. لعل حبيباً فارقك أو فقدت شيئا عزيزاً أو كدت تفقدين ... أو أنك عايشت نوعاً من الفقد ..
لا تنظري للفقد على أنه ( نهاية ) هو بداية . . وسنلتقي كلنا بمن نحب وبمن فقدناهم..
سنلتقي بهم - بإذن الله - في حياة ابديّة .. لا نخاف بعدها موت ولا فقد ..
يا أخيّتي ..
الله خلقنا في هذه الحياة لا لنقيم فيها ... لكن لنعمل .
ومن العمل فيها أن تمتلئ قلوبنا ثقة بالله وحسن ظن به ورضا عنه سبحانه وبحكمه وقدره .
أخيّتي ..
كلما راودك هاجس الخوف من فراق عزيز أو موت قريب ..
ذكّري نفسك :
- أن هذا اختيار الله .
والله لا يختار لك ولا لأحد من خلقه إلاّ ما فيه رحمة ولطف به .
نعم قد تكون بعض الأقدار مؤلمة لنا في حياتنا . . لكن هذا الألم في ثناياه الرحمة .
- أن أعز مخلوق على قلب كل مسلم قد مات .
وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم ..هو الإنسان الأعظم الذي تحزن لفراقه القلوب..
لكنه مات . . نعم مات .. وها نحن نحبه حتى هذه اللحظة ونفديه بأرواحنا وآبائنا وكل غال ونفيس ..
- ابتسمي ..
وعوّدي نفسك على الابتسامة كنت وحدك أو مع الآخرين ..
- أكثري من الاستغفار .
فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من لزم الاستغفار جعل الله له من كل همّ فرجا ومن كل ضيق مخرجاً ومن كل بلاء عافية " .
أمّا عن التعليم المختلط ..
فهو بليّة بُليت بها بعض بلاد المسلمين . .
لكن ركّزي في هدفك .. واجعلي الله تعالى نصب عينيك .
وأكثري من قراءة القرآن والصلة بالله .
وتذكّري أنك في دراستك لك ( هدف ) .. فلا تعيقي تقدّمك بالالتفات إلى جوانب الطريق .
والله يرعاك