الاستشارات » استشارات عامة

أريد الإقلاع عن الحسد

منير فرحان الصالح

السلام عليكم ورحمة الله تعالى و بركاته
أنا عمري 16 من المغرب
أريد الاقتلاع عن الحسد
ففي الدراسة مثلا لا أتحمل من يأخذ درجات أكثر مني واحسبه عدوا إلى أن اسبقه

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . .
وأسأل الله العظيم أن يطهرصدرك ويسلل سخيمة قلبك ويرفع قدرك ويرزقك الإيمان والرضا ..
أخي الكريم . .
أهنئك على شفافيّة نفسك ، وصدقك تجاه سلوكيات نفسك ومشاعرك . .
وإن من مراقي الصعود والتميّز قدرة الإنسان على نقد نفسه واكتشاف موطن الخلل والسعي إلى التغيير و التحسين . .
أخي . .
الحسد من الأدواء التي لا يكاد يسلم منه أحد ، وذلك لأن الشيطان أحرص ما يكون على التحريش بين الناس وباب التحريش ( الحسد ) فقد ثبت في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن الشيطان ايس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم " .
ولأن الحسد يوافق هوى في النفس فلذلك أسرع ما يكون إلى النفس والسيطرة على قلب الإنسان وشعوره وسلوكه مالم يحرص على تربية نفسه وتزكيتها وتهذيبها .
ولأجل أن نزكّي أنفسنا من هذا الداء ( العضال ) . . فهناك خطوات ( تصوريّة شعوريّة ) وخطوات ( سلوكيّة ) ..
أمّا الخطوات التصورية الشعوريّة :
1 - الإيمان واليقين أن كل إنسان قُسم وكُتب له رزقه من يوم أن كان في بطن أمه .
فقد جاء في الثر الصحيح : " إن أحدكم يُجمع في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يُرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بكتب رزقه وأجله وشقي أو سعيد " . فلاحظ أن كل شيء مما هو رزق لك مكتوب لك مذ كنت في بطن أمك ..
مما يعني أن ( الحسد ) لن يزيد في رزقك كما أنه لن يُنقص من رزق الآخرين .
2 - استشعار أن الحسد هو نوع من الاعتراض على حكم الله وقدره وتقسيمه الأرزاق بين عباده .. فالحاسد كأنه يقول : يارب لماذا ترزق فلان أو تيسّر له الدرجات والتميّز وأنا أحق بهذا !!
فالحاسد في الحقيقة يعترض على الله . . فهل تتوقع الفلاح لمن يعترض على الله ؟!
3 - أن تُدرك أن التميّز ليس في أن تكون أنت ( الأول ) .. فقد يكون الإنسان ( الأول ) لأن كل من معه في الصف أو الفصل أو المدرسة غير منافسين ( أصلا ) لعدم اهتمامهم بالدراسة أو لبلادة في عقولهم أو رغبتهم في العلم والمعرفة .. وعلى هذا فهذا يكون ( الأول ) على ( الفاشلين ) - إن صحّ التعبير ..
بعكس الذي يكون ( الأول ) مع وجود المنافس .. فيكون هو ( الأول ) على النّأجحين الأذكياء ..
وجود المنافس هو الذي يعطيك التميّز .. وعدم وجود المنافس لا يعطيك أي تميّز ولو حصلت على كامل الدرجات !
4 - أن تُدرك تمام الإدراك أن أصدقاءك المنافسين لك ينافسوك ( بلا حسد ) وهم ينافسوك ليس لأجل أن يسيئوا إليك .. وإنما لأجل أنهم يستمتعون في التنافس .. فهم وإن حصلوا على درجات أقل منك لكنهم تفوّقوا عليك في طهارة القلب من الحسد .
إذن لا تتخيّل أن من ينافسك يريد الإساءة إليك ..
5 - استشعار أن ( الحاسد ) مهما كان مميزاً إلاّ أنه شخص غير مرغوب فيه بين أصدقائه ومجتمعه .. فالحاسد شخص منبوذ .
فهل يسرّك أن تحصل على الدرجات الكاملة .. لكن تكون شخص غير مرغوب فيه أو مرحّب به بين أصحابه وأصدقائه ؟!
أما الخطوات العمليّة :
1 - العمل بوصية النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : " دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء هي الحالقة ، لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين ، والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، أفلا أنبئكم بما يثبت ذلك لكم : أفشوا السلام بينكم " .
فالنبي صلى الله عليه وسلم نبّه إلى عملين قلبيين وهما ( الإيمان والمحبة ) .
ثم عمل سلوكي تجاه الآخرين وهو ( إفشاء السلام ) .
بمعنى أن تجعل بينك وبين المتميزين حبل وصل بالسلام والتواصل والسؤال عن الحال .
2 - عمّ الحسد في صدرك .
قيل للحسن البصري : أيحسد المؤمن ؟! فقال ما أنساك أخوة يوسف لا أبا لك ، ولكن عمّه في صدرك فإنه لا يضرك ما لم تعدّ به يداً ولساناً .
بمعنى حين تشعر بنوع من الحسد فجاهد هذا الشعور في نفسك قدر الإمكان ، واحرص على أن لا تخرج هذه المشاعر على هيئة سلوك وعمل ..
فلا تغمز بلسانك آخرين ولا تقلل من جهودهم واجتهادهم ، ولا تعتدِ عليهم لا بيدك ولا بلسانك ، ولا تتربص بهم الفشل أو الزلّة لتشهّر بهم .
احرص احرص احرص على أن لا يخرج الحسد إلى سلوك وعمل .
3 - احرص على تنمية الروح الإيمانية عندك . بكثرة قراءة القرآن والصلاة والدعاء . والقراءة في سير العظماء وكتب الأدب والأخلاق .
4 - تعامل مع الآخرين بروح المحبة .. ابتسم .. استشرهم .. تدارس معهم دروسك .. علّمهم واشرح لهم ما يصعب عليهم من المواد والمعلومات .. احرص على أن تصنع أنت المنافس لك لتستمتع بالتنافس .
5 - أكثر من الاستغفار مع الدعاء لنفسك .
وثق أنك متميّز على غيرك حين يكون قلبك طاهراً على الناس .
والله يرعاك ؛ ؛ ؛