الاستشارات » استشارات زوجية

خطيبته طلبته أن يقترض بالربا من أجل تعجيل الزواج وهو يرفض فما الحل ؟

منير فرحان الصالح

السلام عليكم /
أنا شاب (27سنة) تعرفت على فتاة (20 سنة) مند 3 سنوات وخطبتها مؤخراً (4 أشهر) لكني وبعد خطبتي لها بدأت المشاكل أصبحت أكثر جرأة علي وتعاندني فعندما تريد شيئا لاتستسلم حتى تأخذه وقد فكرت في الإنفصال عنها خصوصا بعدما طالبتني أن اخصص لها مبلغاً من المال كل شهر وهذا ما لم يعجبني وقد عللت طلبها هذا أن صديقاتها يتباهين عليها.
وعندما تجادلنا نعتتني بالبخل وقد أوصلت هده الواقعة لأمها وأختها اللائي استنكرن عليها ذلك وقد تناقشنا وأكدت عدم العودة لفعلتها تلك.
وهي طموحة تريد استكمال دراستها والعمل بعد ذلك.
واليوم قالت لي أن الحل في الزواج للحد من المشاكل وقد كنا قد حددنا موعد الزواج في شهر يوليو هذا العام إلا أني أريد تأجيله خصوصا أني لم أتمكن من جمع المال للزفاف ولكنها لم توافق على هذا التأخير وقالت لي أن أقترض من البنوك الربوية ولكني لا أريد فلقد علمت إن الربا من الكبائر وقلت لها ذلك وذكرتها بالله وعقابه ووعيده الشديد وأن الحياة يجب أن تبدءا بحلال وطلبت منها التأجيل إلى السنة القادمة وربما لن تكتمل سنة ونتزوج لكنها لم توافق ولاتزال مصرة على أن الناس كلهم يتعاملن مع البنوك الربوية وقالت لي إني هدمت حياتها وتخليت عنها وان الناس سيتكلمون عنها وإنها لن تثق في أحد كيفما كان.
خطيبتي تتصرف معي كأني زوجها على حد تعبيرها وكثيراً ما تحاول الإنفراد بي ونفس الشيء ينطبق علي مع العلم أني أندم على مجاراتها ولكننا في المغرب نعاني كثيرا من الاختلاط واستفحال الفاحشة في الساحات والشوارع و في كل مكان وبدلا من الوقوع في شراك الزنا لايسعنا إلا الخلوة بالخطيبة ونفس الشيء بالنسبة للفتاة.
أما عن الاستخارة فقد صليتها أكثر من مرة وكثيرا ما نتشاجر وأستخير ربي ولكني لا أريد أن أكون سببا في تهديم حياتها فهي تتبع أهوائها ولا أريد لها شراً خصوصا أني تعرفت عليها من مدة بعيدة ولكن الحيرة والتفكير قتلاني.
وأقول لنفسي ربما أنها صغيرة أو ربما تتغير بعد الزواج , فأنا لا أرضى الظلم لأحد خصوصا إننا وبعد الخطوبة كنا نختلي يبعضنا وأمارس معها من فوق اللباس ونتبادل القبلات.
ولكنها عتيدة وتريد كل شيء كاملا وفي الوقت الذي تريده هي واليوم كالأمس تتمسك بالموعد ولم تفكر في أمر ربها وتقول أن هذا ليس حرام فنحن نريد الربا من أجل الزواج الحلال وأنا أخبرتها أني سأرسل أهلي لأهلها في أخر هذا الشهر ليطلبوا التأجيل وقلت لها إن تقول جوابها وقرارها النهائي.
ولكن حتى لو قبل أبوها التأجيل فانا لن ارتاح لأن الأمر جاء من الأب وليس قناعة منها أليس كذلك؟
فاليوم قد يوجهانها أبواها وترضى ولكن غداً عندما تكون معي فلن يكونا معها؟ا ليس كذلك؟ ماذا تقترحون علي؟ جزاكم الله

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . .
وأسأل الله العظيم أن يكتب لك خيرا ويبارك لكما على خير . .
أخي الكريم . .
بداية اسمح لي أن ألفت اهتمامك وانتباهك إلى الأمر الذي لفت انتباهك إليه من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : " فاظفر بذات الدّين تربت يداك "
والله جل وتعالى قد قال في كتابه : " وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم " .
فلاحظ يا أخي عظيم فضل اختيار المرأة الصالحة ، وعظيم بركتها على حياة نفسها وحياة شريكها ، وكيف أن الله جمع بين الأمر بنكاح ( الصالحين ) من الرجال والنساء وبين حصول الغنى والسّعة .
أخي الكريم . .
صيانة النفس وعفّتها وكرامتها فيما أباح الله ، ولم يجعل الله شفاء أمته فيما حُرّم عليها .
وتعاطي الربا مما يعود بالشؤم على صاحبه لأن الربا ( محاربة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم ) فيا ترى كيف يكون حال من حارب الله ورسوله ؟!
قال الله تعالى : " يا أيها الذين امنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين . فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله .. "
فلاحظ كيف أنه يخاطبك بوصف الإيمان والتصديق الذي فيه معنى الرضا والإقرار . .
فهل أنت من المصدّقين الذين يصدّقون بأن الربا ( ظلم ) و ( ظلام ) .. ,أن النور والبركة فيما أحل الله ( إن كنتم مؤمنين ) .
أخي الكريم . .
إذا كنت قد عقدت نكاحك على هذه الفتاة فإنه يجوز لك الخلوة بها والاستمتاع بها حتى ولو لم يتم الزفاف .
أمّا إن كان الأمر ( خطبة ) ولم يتم عقد النكاح ، فإنه لا يجوز لك الخلوة بها ولا الاستمتاع بها بأي صورة كانت لأنها لا تزال أجنبيّة عنك ولا تزال أنت أجنبي عنها .
أمّا أن طبعها فيه نوع من ( الفضاضة ) فالذي يظهر أن طبيعة البلد والتكوين البيئي عندكم في بلاد المغرب يجعل الأمر في حدود ( الطبيعي ) .. يعني ربما أنها لا تشعر أنها مخطئة في هذا الأمر لكونها تشعر أنها لم تتجاوز الحدّ في ذلك . .
كل فتاة يا أخي تحب أن تُفاخر بخطيبها وزوجها أمام قريناتها . .
لذلك هي تثقل عليك بمثل هذه الطلبات . . حاول أن تُداريها وتكسب ودّها وتعزّز في نفسها شعورها باهتمامك بها . .
لكن بيّن لها بوضوح الحدود التي لا يمكن لك أن تتجاوزها مهما كان الأمر . .
خاصّة إذا كان الأمر يتعلق بالحلال والحرام ، بيّن لها أن هذا الأمر لا تقبل فيه أي نقاش . .
واجعلها تشعر معك بأن التزامكم بالحلال يورثكم البركة ، وتهوّركم في الحرام يوشك أن يفرّق بينكم . . لأن الحلال محل ( يحبه الله ) والحرام محل ( يحبه الشيطان ) . .
والشيطان قد أخذ على نفسه العهد أن يفرّق بين الزوج وزوجته . .
اجعلها تعيش معك هذه المعاني بصدق . .
إذا كانت خطيبتك مستعجلة بشأن الزواج .. وتجد في نفسك عدم قدرة ( ماديّة ) على أن تُقيم حفل الزفاف .. فاتفق معها على أن يكون ( الحفل ) مختصراً .. يعني حاول أن تقلّص من الضغط المادي بالتخفّف مما يمكن أن تتخفّف منه . . فإن تخفيف ( الجَهاز ) أولى من ( أخذ الربا ) . . بهذا تكون حققت لها رغبة وكفيت نفسك وإيّاها شر محاربة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بـ ( الربا ) . .
أخي الكريم . . حاول دائماً أن لا تُشرك والديها في قراركما . . ليكن القرار بينكما باتفاق واقتناع . . والاتفاق والاقتناع لا يخرج إلاّ من رحم حوار هادئ ( منطقي ) . .
أسأل الله العظيم أن يختار لك ما فيه خيرك وصلاحك