الاستشارات » استشارات اجتماعية

أخشى على همتي فماذا أفعل ؟

منير فرحان الصالح

السلام عليكم ورحمة الله و بركته
أنا فتاة كنت أعيش في بيت والدي كان بيتا كبيرا أسكن فيه ووالداي و الخادمة فقط . وكنت أمارس نشاطي الدعوي و أحرص على طلب العلم الشرعي . لي غرفتي الخاصة أخلو فيها مع نفسي ساعات أقرأ و أكتب وأستمع للأشرطة و أقيم الليل و كنت أشعر بسعادة غامرة مع عدم تقصيري في حق والداي طبعا.
لكن لأجل أمر ما لا أريد ذكره .انتقلت الآن لأجلس في شقة تملكها أختاي الكبيرتان أحداهما منفصلة عن زوجها و الأخرى أرمله و لهما من الأبناء ستة كلهم يحفظ القرآن الكريم و لله الحمد ، أنا أسكن معهم منذ عام تقريبا وقد تطول المدة والله أعلم . أختاي هاتان صالحتان أحسبهما كذلك فهما من ربياني و أخوتي على الطاعة و العبادة منذ طفولتنا، وهما لم يقصران معي في شيء أبدا فكل ما أريده موجود و كأني ابنة لهما فجزاهما الله عني كل خير و أصلح الله لهما ذريتهما .. آمين
المشكلة أن الشقة صغيرة جدا و لا أكاد أجد مكانا لأنام فيه أو لأخلو فيه مع نفسي أو أقرأ أو أستمع أو حتى أقيم الليل طبعا و لا أستطيع أن أكلفهما فوق طاقتهما ، لكني بدأت أفتر عن العبادة أيام كثيرة لا أستطيع أن أقرأ فيها القرآن بخشوع و قد يمر علي الشهر كاملا لا أقوم فيه ولو بليلة أصبح خروجي لطلب العلم صعبا جدا انقطعت عن أمور كثيرة حتى كتبي لم أستطع أن أحملها معي من بيت أهلي لعلمي بأن شقة أختاي صغيرة و لا يوجد مكان أضعها فيه حاولت مرارا أن أجعل همتي مع أبناء أختاي و مع أختاي بأن نتذاكر و نقرأ سويا إلا أن مشاغلهما كثيرة .
فماذا أفعل حتى أستعيد همتي السابقة و أنا في هذه الحال ؟؟؟؟

الأخت الفاضلة . .
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ...
أسأل الله العظيم أن ينفعك وينفع بك ..
أخيّة .. كل تغيير له ثمن ..على حدّ قول الشاعر :
فارقت موضع مرقدي يوماً ففارقني السكون !
الحياة يا أخيّة .. السعادة فيها والإنجاز فيها لا يكون إلاّ بالصبر ...لك أن تراجعي موقفك وقرارك .. هل كان بقاؤك بين أبويك مع الصّبر والتأقلم مع الطارئ في مقابل أن هذا الصّبر سيوفّر لك مكاناً مناسبا للقراءة والممارسة لهواياتك وميولك ..هل كان بقاؤك أفضل أم انتقالك ..المقصود يا أخيّة .. أن المؤمن كالغيث أينما وقع نفع ..
وكل مكان له ما يناسبه من العمل ..
كل ما عليك أن تتذكّري من أحب الأعمال إلى الله ( بر الوالدين ) والإحسان إليهما والقيام على شأنهما .. فإن ذلك أوجب على المرء من قيام الليل وصيام النّفل ( على أنه لا تعارض ) بين الأمرين .لكن حين لا نشعر بالفتور والتقصير إلاّ في هذه النوافل ولا نشعر بالفتور والتقصير في الواجبات فهذا من أعظم الغبن .رتّبي أولويات اهتمامك ..
في أمور عبادتك وتطوّعاتك .. واجعلي لنفسك ورداً ( يتناسب حجمه وكيفيته ) مع واقعك ..
وتذكر أن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل !
ابتكري البديل المناسب للحال والواقع ..
فقد كنت من قبل تجدين فرصة للخروج لطلب العلم .. الآن ربما لا تتهيّأ لك هذه الفرصة .. لكن هناك البديل المناسب ..
الآن يمكن طلب العلم من خلال ( الانترنت ) و قناة ( المجد العلميّة ) ومتابعة الدروس من خلال الأكاديمية .. وهكذا ..
الأهم هو صناعة الإرادة ..أيضا العمل الجماعي .. بالتنسيق مع أخواتك وأبناء الأخوات القيام ببرامج بسيطة متناسبة مع ظروف الغالب في البيت .. وهكذا ...
على أنّي لا أزال أشدّ> عليك وعلى أخواتك في أهمية البر بالوالدين والإحسان إليهما والقيام على شأنهما .. وملاحظة النفس في الواجبات والفرائض أكثر من ملاحظتها في النوافل والتطوّعات .وفقك الله وبارك فيك .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعقيب الأخت :
جزاك الله خيرا
أما عن الانترنت فأنا جديدة على المنتدى و أوصتني بعض الأخوات
بالاشتراك فيه و في بعض المواقع الإسلامية النافعة للاستفادة من العلم الشرعي
لكن لا يتاح لي ذلك في كل وقت .
**لك أن تراجعي موقفك وقرارك .. هل كان بقاؤك بين أبويك مع الصّبر والتأقلم مع الطارئ في مقابل أن هذا الصّبر سيوفّر لك مكاناً مناسبا للقراءة والممارسة لهواياتك وميولك
** ..كل ما عليك أن تتذكّري من أحب الأعمال إلى الله ( بر الوالدين ) والإحسان إليهما والقيام على شأنهما .. فإن ذلك أوجب على المرء من قيام الليل وصيام النّفل ( على أنه لا تعارض ) بين الأمرين .
** على أنّي لا أزال أشدّ> عليك وعلى أخواتك في أهمية البر بالوالدين والإحسان إليهما والقيام على شأنهما .. وملاحظة النفس في الواجبات والفرائض أكثر من ملاحظتها في النوافل والتطوّعات .**
هو لم يكن قراري أو بمحض إرادتي فأرجو أن لا يفهمني أحد خطأ فالكلام مؤلم جدا
أحسنوا الظن بأختكم
فأنا لم أذكر سبب بقائي عند أختاي وأي صبر كنت فيه عند والداي بل كنت في سعادة غامرة
الموضوع ليس له علاقة ببر الوالدين هل تبادر إلى الذهن أني انتقلت للعيش مع أخوتي عقوقا لوالدي و الله عجيب
سامحكم الله لماذا فهم الموضوع بهذه الصورة ؟؟!!
الخلاصة أن الوالد والوالدة مسافرين للعلاج أسأل الله لهما الشفاء
و أن يطيل الله في عمرهما على طاعته
و أنا والله أشتاق إليهما وأتمنى تقبيل قدميهما و أسأل الله أن يكتبنا من البارين بهما .
رتّبي أولويات اهتمامك ..
في أمور عبادتك وتطوّعاتك .. واجعلي لنفسك ورداً ( يتناسب حجمه وكيفيته ) مع واقعك ..
وتذكر أن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل !
هذا ما أحتاجه فعلا سأبدأ بإذن الله
نفع الله بك
رد الاستاذ منير فرحان الصالح :
على رسلك ..
لم يسء أحد الظن بك ..
ولم يُفهم من كلامك أن عندك عقوق !
كل ما في الأمر أنّي قصدت أن لا تقيسي دائماً ( الفتور ) في جانب ( التطوّعات ) !
لأن القياس بهذه الطريقة يشعرك مع الوقت بالإحباط واليأس ولا تجدين ما يحفّز إرادتك للهمّة ..
والنفس تأنس كلما شعرت بإنجاز ما .. وتُحبط أو تكاد كلما توجّه النظر نحو جهة واحدة فقط !
طالما أنك بارة بوالديك .. فينبغي أن يكون هذا العمل دافعاً لك في أن تتوازني في نظرتك إلى ( همّة ) نفسك ، لأجل أن لا تبالغي في أخذ نفسك بالجد و لا تفرّطي....
هذا المقصود من الكلام ... أنه إنما كان لإيجاد توجيه ( وقائي ) ..
غفر الله لك .. وأصلح شأنك .. وأقر عينك بشفاء والديك وأعادهم سالمين آمنين غانمين .