الاستشارات » استشارات نفسية

تابت وتفكيرها بالماضي يضعف عزيمتها وتطلب التوجيه

منير فرحان الصالح

عدت إلى الله والتزمت بديني والحمد لله والله ما وجدت راحتي إلا لما تقربت إلى ربي وشكوت له همومي وفي بداية التزامي كانت عندي قوة رهيبة ولم أكن أفكر ألا كيف ارضي الله واصدق بتوبتي,وكان همي فقط أن اكفر عن ذنوبي كنت اشعر براحه عجيبة لكن من شهر بدا التفكير بالماضي يهبط من معنوياتي وخوفي من أن يأتي يوم يكشف سري رغم توبتي و عدم وجود تهديدات لكن هذا الإحساس يعذبني أتصور أن صوري بكل مكان وانا الآن أعيش بخوف رهيب يشغلني أحيانا عن مواصله الدروس وحفظ القران وحتى عن صلاتي ..وعندي خوف من أن أكون منافقة مع الله وإمام الناس أني اظهر الالتزام خوفا من الماضي لأني بدأت اقصر بعبادتي .
أريد أن استمتع وأتلذذ بطاعتي لله أرجوكم أريد الحل فوالله أني أعيش حاله من الكآبة لايعلمها الا الله

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . .
وأسأل الله العظيم أن يتقبّلك ويثبّتك وينور قلبك بالهدى والحق. ,أخيّة :هنيئا لك ثم هنيئا لك ثم هنيئا لك أن اختارك الله تعالى لهدايته, هل تدركين معنى أن يختارك الله من بين الملايين من الفتيات للهداية ..
هل استشعرت معنى أن الله اختارك ..إنه شرف ..ومكانة التفتي حولك ستجدن الكثير والكثير من الواقعين والساقطين والسّاقطات في مستنقع الرذيلة والإثم والانحراف يعيشون الضنك وأليق والهموم ... ثم أنت يختارك الله لتتوبي ..يختارك الله للعمل الذي يحبه وفرح به ويحب أهله .
" إن الله يحب التوّابين ويحب المتطهرين " .
فهنيئا لك أخيّة أن أذن الله لك بالتوبة والإقبال عليه . . وهو ملك الملوك سبحانه .
أخيّة ..
إن من أظهر صور عبودية العبد لربه صورة مجاهدة هوى النفس ووسوسة الشيطان والثبات على الهدى والنور,. فإن العبد قد يتوب ,لكن الشيطان لا يتوب من الإغواء والوسوسة والتلبيس ليجرّ ابن آدم إلى الذنب والمعصية مرة أخرى ! وها هو الآن لا يتركك .. يُخيّل إليك الفضيحة ليصدّك عن الهدى والنور ..وقد ذكّرني حالك بقصة من قصص بني إسرائيل جاء فيها :
أن موسى عليه السلام خرج يوماً يستسقي .. فلم ير في السماء قزعة - أي سحابة - واشتد الحر، فقال موسى: يا رب اللهم إنا نسألك الغيث فاسقنا .
فقال الله جل وعلا: يا موسى! إن فيكم عبدي يبارزني بالذنوب أربعين عاماً، صِحْ في القوم ونادِ إلى العباد: الذي بارز ربه بالذنوب والمعاصي أربعين عاماً أن اخرج .
فقال موسى: يا رب! القوم كثير والصوت ضعيف فكيف يبلغهم النداء؟!
فقال الله: يا موسى قل أنت وعلينا البلاغ .. فنادى موسى بما استطاع، وبلغ الصوت جميع السامعين الحاضرين، فما كان من ذلك العبد العاصي - الذي علم أنه المقصود بالخطاب، المرقوم في الكتاب أنه ينادى بعينه بين الخلائق، فلو خرج من بين الجموع، عُرف وهتك ستره وانفضحت سريرته وكشفت خبيئته - فما كان منه إلا أن أطرق برأسه وأدخل رأسه في جيب درعه أو قميصه، وقال: يا رب اللهم إني أتوب إليك فاسترني، اللهم إني أتوب إليك فاسترني، اللهم إني أتوب إليك فاسترني. فما لبث موسى ومن معه إلا أن أظلهم الغيم وانفتحت السماء بمطر كأفواه القرب، فقال موسى: يا رب سقيتنا وأغثتنا ولم يخرج منا أحد!
فقال الله: يا موسى! إن من منعتكم السقيا به تاب وسألني وأعطيته وسقيتكم بعده .
فقال موسى: يا رب! أرني ذلك الرجل !!
فقال الله جل وعلا: يا موسى سترته أربعين عاماً وهو يعصيني أفأفضحه وقد تاب إلي وبين يدي؟
هنا انتهت القصّة . .وإنّي أقول لك يا أخيّة .. سترك الله وأنت تعصيه أفيفضحك وأنتِ تائبة إليه ؟!
أحسني الظن بربّك .. وثقي انه يسترك ولا يفضحك . .وإن من أعظم الذنوب بعد الشرك بالله سوء الظن بالله . .
أن يظن العبد بربه أنه لا يغفر له أو لا يستره .. فهذا الذنب أعظم من كون ان الإنسان يزني أو يسرق أو ينشر صوره أو نحو ذلك !
والله تعالى قال : " أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ماشاء "
فماذا تظنين بربّك الذي وصف نفسه بأنه يفرح بتوبة عبده ويحب التوّابين .. أفتظنين أنه يفضح من يحب ، أو يفضح من فرح بقدومه عليه ؟!
استعيذي بالله من الشيطان الرّجيم ..وابتسمي رضا بربك وعن ربك . .
أمّا الفتور في العبادة فليس من النفاق ..والشعور بالنفاق هو تلبيس إبليسي ومن مداخل الشيطان ليزيد من فتور الإنسان عن الطاعة ..الفتور عن الطاعة أمر طبيعي كل إنسان ينشط مرة ويفتر مرّة ... وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن لكل عامل شرة وفترة " يعني له فترات نشاط وفترات فتور .احرصي على مجاهدة نفسك في لحظات الفتور أن لا تتركي واجبا أو تقعي في منكر .. وعلى الاستزادة في حالات النشاط ..
وارتبطي بصحبة صالحة ..
وأكثري من الاستغفار والإلحاح على الله أن يثبّتك ..
والله يرعاك ؛ ؛ ؛