الاستشارات » استشارات عامة

كيف يُـضبط خُـلق العفو و الصفح ؟

منير فرحان الصالح

السلام عليكم و رحمة الله
مِن ضِمن الأخلاق الحميدة التي حثَّ عليها الدين الإسلامي ..خـُـلق العفو و الصفح ، و غض الطرف عن الهفوات . لكن كيف يـُـضبط هذا الخُــلق عند صاحبه ؟؟ خاصةً إذا كان قد ( جـُـبـِـل ) على هذه الخَصلة . لأنّ الناس أصبحوا يستغلون ( لعافين عن الناس ) ، و ينالون مِن كرامتهم و يسلبون حقوقهم ..
و جزاكم الله خيراً .

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . .
هذا سؤال لطيف . . جميل في المرء أن يلزم نفسه التخلّق بمكارم الأخلاق ونبيل الصفات .
والأجمل أن يستمتع هو بالخُلق الجميل ، بغضّ النظر عن نظرة الناس وتفسيرهم لهذا الخُلق .
الناس اليوم - أو كثير منهم - صارت تتحكّم المادّيّة في نظرتهم للأخلاق . .تسمي الكذب ( دبلوماسيّة ) . .
والأمانة ( تعنّتاً ) . . !!والعفو التسامح ( ضعفاً وخوراً ) !! والظلم ( شجاعة وقوّة ) !!
وهذا الأمر مما يريده الشيطان ويسعى إليه : " ولكن في التحريش بينهم " وكيف يكون التحريش إلاّ بقلب المفاهيم !نعم . . أحياناً بعض ممن يتخلّقون بمثل هذه الأخلاق الطيبة قد لا يوفّقون إلى أن يعطوا الخُلق روحه وحيويّته
فقد يرحم أو يعفو في موطن يُحتاج فيه إلى الحزم .وربما يفعل ذلك من ضعف .. لكنه حتى يبرّر هذا الضعف في نفسه يسميه ( رحمة وعفواً ) !وحيويّة العفو وروحه تظهر إذا اقترن بالعفو ثلاث صفات :
1 - أن يكون العفو عند المقدرة .
بحيث يُدرك المسيء أن العفو حصل مع القدرة عليه ، حتى لا يغريه هذا العفو على أنه ضعف فيجرئه فيما بعد . . بإمكانك أن تصارح من يسيء إليك بإساءته ، وان الإساءة ليست من أخلاق المسلمين .المقصود : أن التنبيه على الإساءة أصلح من التشنيع على الشخص . . أضف إلى أن هذا التنبيه يعطي للعفو قيمته عند المخطئ أو المسيء .
2 - أن يقترن العفو بالإحسان . فالعفو ليس ( مسامحة أو تنازل بلا عطاء ) ..بل هو تنازل مع العطاء . . إن اقتران العطاء بالمسامحة والتنازل مما يعطي للعفو قيمته وأثره على الآخرين ، ولذلك قرن الله بين الأمرين في قوله : " والعافين عن الناس والله يحب المحسنين " .
بالعطاء عند المسامحة نكبت روح التمادي عند المخطئ أن يسيء إلينا مرة أخرى . .
إنه يتذكّر الجميل فيمنعه عن الإساءة . . بعكس ما لو كان الأمر مسامحة بلا إحسان فإن ذلك ربما يعطيه إغراء بك على أن عفوك ضعفاً !
3 - أن يقترن العفو بالإصلاح .ففي بعض المواقف لا يجمل العفو لأنه يُغري المسيء ويجرّئه . ولذلك ندب الله تعالى إلى العفو المقترن بالإصلاح " فمن عفا وأصلح فأجره على الله" .فليس كل خطأ أو إساءة تحتمل العفو . . قد يكون ذلك إمّا لذات الإساءة أو لحال الشخص . المهم في الأمر أنه يجب علينا عندما نتخلّق بالخلق الجميل أن يكون خلقاً له روح وحيويّة سواء على أنفسنا وعلى من حولنا .
ومن المهم ايضاً : أن لا نترك للآخرين فرصة لئن يحرموننا التلذّذ بالأخلاق الجميلة ، وان لا نلتفت إلى ما يقولون بقدر ما نلتفت إلى أننا نقوم بأمر نحتسب الأجر فيه عند الله .
إننا لا نعفو ولا نرحم ليُقال ( راحم ) أو ( متسامح ) !! وإنما نرحم ونعفو لئن هذه الأخلاق مما يحبها الله جل وتعالى .
أسأل الله العظيم أن يزيّن قلبونا بالإيمان ، وان يجمّل أقوالنا وأفعالنا بجميل الأخلاق .