الاستشارات » استشارات عامة

كيف تتصرف الداعية في أوقات الفتور ؟

منير فرحان الصالح

كيف تتصرف الداعية في أوقات الفتور ؟
السلام عليكم ورحمة الله
ارجوا ارشادي جزاكم الله خيرا
إذا أصيبت الداعية بفتور هل تستمر في دعوة الناس للخير أم تتوقف حتى تصلح نفسها
علما أنها في بعض الأحيان بسبب الفتور تجد نفسها تدعوا الناس للخير وتتكاسل عنه
فكيف تتصرف الداعية في أوقات الفتور الذي يصيب كل مؤمن؟
وجزاكم الله خيرا

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . .
وأسأل الله العظيم أن يبصّرنا بالحق ويثبّتنا عليه . .
أخيّة . .
من طبيعة النفس البشريّة أن لها إقبالاً وإدباراً . كما جاء في الأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن لكل عامل شرة وفترة فمن كانت فترته إلى سنّتي فقد هد" .
والواقع أن السؤال : كيف تتصرف الداعية في حال الفتور هو سؤال قد يكون بعد فوات الأوان . .
لكن السؤال الأدق : كيف يتصرف أو تتصرف الداعية في حال ( النشاط ) لأن العمل في وقت النّشاط يبقى مثل ( الرّصيد ) لحالات الفتور . .
ولذلك يعلمنا الرجل الملهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه سياسة التعامل مع طبيعة النفس البشرية بقوله : ( إن لهذه القلوب إقبالاً وإدباراً ، فإذا أقبلت فخذوها بالنوافل ، وإن أدبرت فألزموها بالطاعات . ) .
والمقصود :
أن الحديث عن إقبال النفوس وإدبارها لا يعني الاسترسال في الغفلة والتساهل بالفتور وضعف الهمة؛ فالأمر مختلف، والعاقل يعرف ذلك من نفسه، ولكنها دعوةٌ إلى فهم النفس وحسن التعامل معها، كما قال الشاعر:
إذا هبَّت رياحها فاغتنمها : : : فعقبى كلّ خافقة سكون
وفي الدعوة في حال الفتور .. فرق بين أن تدعو الناس إلى أمر واجب وتتكاسل عنه ، وبين أن تدعوهم إلى أمر مستحب وتتاكسل عنه .
فإن التكاسل في الأول ( مفسدة ) والتكاسل في ( الثاني ) هو الذي يمكن الحد الفاصل الأدنى لطبيعة الفتور . .
وطبيعة فتور النفس .. بالتأكيد لا يعني عدم المجاهدة . .
والمشاركة في عمل الخير والدعوة نوع ووسيلة من وسائل إصلاح النّفس . .
والله يرعاك ؛ ؛