الاستشارات » استشارات اجتماعية

ما العمل مع الخاطِب الخجول ؟؟

منير فرحان الصالح

السلام عليكم
بارك الله فيكم
تقدم لأختي شاب بعدما راها الرؤية الشرعية خطبها...لكنهما لحد الان لم يتكلما فيما يوضح طريقة تفكيره...فهو خجول جدا ...خاصة وانه كل مرة يأتي تكون معه امه واخته-وامي دائما موجودة- فلا يستطيع الكلام ولا اختي...
تسالكم ما الحل ؟ ماذا تفعل في خجله؟ وخجلها؟
اقترحت عليها احدى صديقاتها ان تأخذ رقمه من امها-لأنه عندما يتصل , يتصل بأمها لا هي-وتكتب له انا فلانة خطيبتك وهذا رقمي..،
قلت لها انا لابد ان فعلتي هذا الامر فسيظن انك قليلة الحياء...
وقالت لها صديقتها: لن يقول بانك قليلة الحياء لآنه من حقك ان تتعرفي عليه ...
تطلب منكم نصحها خاصة وانه قريب موعد القعد بينهما؟
جزاكم الله الفردوس.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . .
وأسأل الله العظيم أن يبارك لهما وعليهما وأن يجمع بينهما على خير . .
الزواج شريعة مقدّسة وشعيرة معظّمة . . وهو القرار ( الأهم ) عند أول لبنة لصناعة جيل واعد . .
وعند هذا القرار لم يتركنا صلى الله عليه وسلم نتخبّط هنا أو هناك . . بل أرشدنا وعلّمنا بقوله لكل شاب " فاظفر بذات الدّين تربت يداك "
وقال لكل فتاة : " إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوّجوه .. "
وبمجموع النّصوص الأخرى نجد كيف أن الشريعة وضعت لنا مقاييس يستطيع أن يلاحظها كل طرف من الآخر دون الحاجة إلى تمحّل وتكلّف في الوسائل . . .
( الودود ، الولود ، حسن الخُلق ، الذكر الحسن بين الناس ، الإيمان ، الصلاح .. )
يبقى معرفة ( الطبائع ) الشخصيّة . . وهذه في الحقيقة ليس لها ( كبير تأثير ) على العلاقة متى ما كانت المقدّمة الكبرى في العلاقة بين الطرفين واضحة ، والهدف واضح ..
المقدمة الكبرى في هذه العلاقة أن ( الذّكر ليس كالأنثى ) . .
والهدف الأسمى فيها ( تحقيق العبوديّة لله تعالى بهذه العلاقة والاستخلاف الصالح في الأرض )
وضوح هذين الأمرين عند كل طرف يمنحهما دافعاً إيجابيّاً للتعامل والمحافظة على العلاقة مع طرفه الآخر . .
ما هو المقياس الذي يمكن أن نقيس به ( لباقة ) الشاب أو ( سمو تفكير ) الفتاة !!
الناس هنا يختلفون في هذه المقاييس .. لكن متى تحصّل للشّاب الأساسيات المهمّة في شريكة الحياة فإن مثل هذه الصفات تبقى تابعة وليست أصيلة !
ومتى تيسّر للفتاة الشاب الذي تجد فيه أساسيات الكفاءة ليكون شريك الحياة فهذا هو الأصل ، ويبقى التعامل مع الطبائع هو محل ( العراك ) والابتلاء في هذه المنظومة .
مهما حاول الشاب أو حاولت الفتاة أن تجد من يتوافق مع شروطهما ومواصفاتهما .. فأعتقد أن العمر سيمضي والتأمل سيطول !
لذلك لابد أن يُدرك كل شبا وفتاة أنه حين يبذل الأسباب والوسائل لمعرفة الطرف الآخر :
1 - أن لا يتمحّل في هذه الوسائل ويتكلّفها تكلّفاً .
2 - أن يعرف أن هذه الوسائل والأسباب لا تزال هي ( أسباب ) وينبغي أن لا يكون له كبير تعلّق به من حيث اعتقاد انه متى ما فعلت هذه الأسباب فستكون حياتي كيت وكيت !
لابد أن نُدرك أن أمر الله وحكمه نافذ . . وأن يقوى اليقين بالله والثقة به عند بذل أي سبب .
3 - أن نستخير الله بصدق واضطرار . .
4 - مما يزيد الثقة عند المؤمن والمؤمنة عند هذا المنعطف الأهم في حياة كل شاب وشابة قوله صلى الله عليه وسلم : " ثلاثة حق على الله عونهم - وذكر منهم - النّاكح يريد العفاف "
فإن اهم أسباب طيب الحياة بين الزّوجين أن يبدأ قرارهما من نقطة ( إرادة العفاف ) .
أمّا عن الخجل .. فهو أمر طبيعي لظروف المرحلة ، ولظروف طبيعة النشأة والتربية والثقافة التي تربيا عليها . .
خجل الشاب من الفتاة في مثل هذه المرحلة وخجلها منها هو المفترض أن يكون . . سيما وانه ليس بينهما أي رابط شرعي . .
ولذلك في هذه المرحلة ( مرحلة الخطبة ) ولتحمي الشريعة قيمة ( الحياء ) عند الشاب والفتاة لم تأذن الشريعة بالخلوة بينهما . . ولا أن يكون بينهما من التباسط ما يكون بين الزوج وزوجته ... لكن الشريعة اذنت لم أراد ان يخطب أن يتتبّع ولو بطريق خفيّ من اراد خطبتها حتى يقتنع منها .. وإنما كان ذلك من طرف خفي حفاظاً ومراعاة لقيمة ( الحياء ) عند الطرفين ..
ثم إن التواصل المباشر(بلا خجل أو حياء ) بين الطرفين في مثل هذه المرحلة قد يكون له انعكاس سلبي على قرارهما .. لأن الضغط العاطفي سيكون أقوى من لغة العقل .. الأمر الذي يمكن ايضا أن يكون له تأثير سلبي على مستقبل الحياة بينهما ..
النصيحة لهذا الشاب ولهذه الفتاة أن يبحث كل طرف في الآخر عن اساسيات الكفاءة المؤهلة لكل طرف أن يكون شريكاً أميناً وفيّاً باذلاً . .
وأن لا يتمحّلا في البحث في دقائق الصفات والطبائع . .
أسأل الله العظيم أن يبارك لهما وعليهما ..