الفتاوى » العــقــيدة

1007 - تتمة الجواب فيمن يقول : الأمة ليس فيها مشركين ، وأن جميع من فيها يدخلون الجنة ؟ وأن كل من أسلم يدخل الجنة ؟

عبد الرحمن السحيم

ما صحة هذا القول : الأمة ليس فيها مشركين ، وأن جميع من فيها يدخلون الجنة وعلى هذا فإن أمة الإسلام لا تفترق إلى بضع وسبعين شعبة ، وأن كل من أسلم يدخل الجنة ؟


الجواب :
تتمة الجواب :

ولو قِيل بهذا القول ( أنه لا يَكفُر مُسلِم ) لما حُكِم على أحد بالرِّدّة والزندقة ، ولما أُقيم حدّ الردّة على أحد ، ولما حُكم بِكفر الساحر ..
بل لأبطلنا قتال أبي بكر رضي الله عنه للمرتدِّين .
فإن أبا بكر رضي الله عنه قاتَل المرتدِّين بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، وهم طوائف ، فمنهم من ارتدّ عن الإسلام ، ومنهم من فرّق بين الصلاة والزكاة ، فأدى الصلاة وامتنع عن أداء الزكاة ..
وكان ذلك القتال إجماع من الصحابة رضي الله عنهم ..
وسُمِّيَت تلك الحروب بـ ( حروب الرِّدَّة ) .
ومَن قُتِل فيها فإنه لم يُعامَل مُعامَلَة البُغاة ، كما لم يُعامَل معاملة الخوارج .

وكان هذا بإجماع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم و رضي الله عنهم .
في أنهم يَرون كُفر من فرّق بين الصلاة والزكاة .
وفي كُفر من ترك دِينه .

فأين من يَزعم أن المسلم لا يَمكن أن يَكفر ؟!!
ويَلزَم من هذا القول تخطئة الصحابة بل تخطئة الأمة أجمع !

والعلماء يُورِدون أحكام المرتدّ في كُتب السنة ، وهي التي ألّفوها لبيان عقيدة أهل السنة ، بل في دواوين السنة ، بل وفي كُتب الفقه .
فالإمام البخاري وَضَع كتاباً في صحيحه فقال :
كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم .
فهل هذا في ردّة اليهود والنصارى ؟!
أو في كُفر الكفار الأصليين ؟!

وأكْتَفِي بسياق بعض تبويبات الإمام اللالكائي رحمه الله في شرح اعتقاد أصول أهل السنة .
قال رحمه الله :
سياق ما روي في تكفير من وقف في القرآن شاكاً فيه أنه غير مخلوق .
سياق ما روي من المأثور في كفر القدرية وقتلهم ، ومن رأى استتابتهم ومن لم يرَ .
سياق ما روى عن النبي في أن أول شرك يظهر في الإسلام القدر .

رابعاً : يلزم من هذا القول الذي يقول : لا يَكفر المسلم ما يلي :
1 - لا يُحكم بِكفر من أنكر البعث ، وقد كفّر الله من أنكر البعث .
2 - لا يُحكم بِكفر من أنكر النبوّات ، وقد كفّر الله من فرّق بين الرُّسُل .
3 – لا يُحكم بِكفر من أنكر شيئا من القرآن .
4 – لا يُحكم بِكفر من رضي بِحكم غير الله ، وتحاكم إلى غير الله ، وقد كفّر الله من فعل ذلك ، ونَفى عنه مُسمى الإيمان .
قال ابن أبي العز : ولا شك في تكفير من ردّ حكم الكِتاب . اهـ .
5 – لا يُحكم بِكفر من أنكر السنة جُملة وتفصيلاً .
6 – لا يُحكم بِكفر من أنكر نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم .
7 – لا يُحكم بِكُفر الزنادقة ، ولا بِكفر من أنكر شعيرة من شعائر الإسلام .
8 – لا يُحكم من أحلّ ما حرّم الله ، ولا من حرّم ما أحلّ الله .. إلى غير ذلك مما هو معلوم من الدِّين بالضرورة .

وما معنى قوله عليه الصلاة والسلام : لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث : النفس بالنفس ، والثيب الزاني ، والمفارق لدينه التارك للجماعة . رواه البخاري ومسلم ؟
فأي فائدة في استحلال دم التارك لِدينه المفارق للجماعة ، إذا لم يَكفُر ؟
والنبي صلى الله عليه وسلم حَكَم على التارك لِدِينه بالرّدة والقتل ، مع كونه قال في نفس الحديث : لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ...
فلو كان مسلما يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وتَرَد دِينه وفارق الجماعة ، وجب قتله ردّة .
ومثله حديث : من بدّل دِينه فاقتلوه . رواه البخاري . وقد تقدّم .

وكفى بهذا القول بُطلانا وسُقوطاً أنه خالف الكتاب والسنة وإجماع الأمة .

ومن تكلّم فيما لا يُحسن أتى بالعجائب !
وهذا شأن كل من تصدّر وليس لديه عِلم بالكتاب والسنة .

ولعله أراد بهذا القول الردئ عدم تكفير أئمة الضلال والزندقة ، كابن عربي الصوفي والحلاّج وغيرهم ممن يقول بالاتحاد أو بالحلول !

وهنا يَحق لنا أن نتساءل :
من هم الذين بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء ؟!
ومن هم الذين في قلوبهم غِلّ ؟!
ومن هم الذين يُريدون أن يُزهِّدوا الناس في الكتاب والسنة ؟!
ومن هم الذين استخفّوا بأقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟!
ومن هو الذي بينه وبين دِين الله ( كتاباً وسُنة ) عداوة ؟!

هل هم أهل السنة أو غيرهم ؟!

والله المستعان ، وعليه التُّكلان .