الفتاوى » قضايا شبكية

اشتريت سيدي فيه تحضير دروس واشترط صاحبه أن لا أنسخه لأحد فهل هذا الشرط صحيح ؟

عبدالرحمن السحيم

هذه العبارة يا شيخ وجدتها في سيدي موجود فيه تحضر للدروس (الشرعية ) للمرحلة الثانوية . سؤالي : هل يجوز أن آخذ هذا الشريط ممّن اشتراه وأنسخه وأستفيد منه ويستفيد منه آخرون بلا مقابل؟ مع العلم بأن السعر غالي نوعاً ما ,,, حث أن كل مادة بــ 25 ريال.. والعبارة هي : نسألكم بالله العلي العظيم بأن لا تبيعوا هذا التحضير أو تعطوه أحد غيركم إلا بعلمنا وموافقتنا وأن لا تنشروه على صفحات الانترنت . وذلك حفظاً لحقوقنا في التحضير. لا نحل لكم بيع هذا التحضير وكل محتوياته . لا نحل لكم الاستفادة من هذا التحضير إذا لم تدفع ثمنه. لا نحل للمكتبات أو الأشخاص بيع هذا التحضير ولا نحل لهم ثمنه بدون علمنا . تذكر قوله تعالى ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) إذا لم تحاسبونا في الدنيا . لن نسامحكم في الآخرة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ووفقكم الله تعالى

هذه المسألة مُتعلِّقَة بالشُّرُط في البَيْع ، والشُّرط في البيع على قسمين :
قِسْم صَحيح لازِم ، وهو ما وافَق مُقْتَضَى العقد
وقِسْم فاسِد ، وهو ما يُنافِي مُقْتَضَى العقد ، وهو على ثلاثة أنواع :
النوع الأول يُبْطِل العقد مِن أصْله ، كاشْتِرَاط بَيْع وإجارة ، أو اشْتِرَاط سَلَف أو صَرْف ، ونحو ذلك .
والنوع الثاني : شَرْط يَصِحّ معه البَيْع ، فالبَيع صحيح والشَّرْط باطِل . كأن يَشْتَرِط في الْمَبِيع أن لا يَبيعه ولا يَهَبه ، ونحو ذلك .
والنوع الثالث ما لا يَنْعَقِد معه البَيْع ، كأن يَقول : بِعْتُك إن جئتني بِكذا ، أو إن رَضِي زيد – مثلا – .
وكُلّ بيع عُلِّق على شَرْط مُسْتَقْبَل غير بيع العُرْبُون .

والذي يَظهر أن ما في السؤال من النوع الثاني ، وهو أن البيع صحيح والشَّرْط باطِل .
وهذا مثل لو باع شخص سيارة وشَرَط على الْمُشْتَرِي أن لا يَرْكبها !
أو باعه بيتا وشَرَط أن لا يَسْكُنه !
ونحو ذلك .

والدليل على هذا ما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها قالتْ : جاءتني بَريرة فقالت : كَاتَبْتُ أهلي على تِسع أوَاقٍ في كل عام أُوقية ، فَأعِينِينِي ، فَقُلْتُ : إن أحَبّ أهلك أن أَعُدّها لهم ويكون ولاؤك لي فَعَلْت ، فَذَهَبَتْ بَريرة إلى أهلها فقالت لهم ، فأبَوا عليها ، فجاءت من عندهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ، فقالت : إني قد عَرَضْتُ ذلك عليهم فأبَوا إلاَّ أن يَكون الولاء لهم ، فَسَمِع النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : خُذِيها واشترطي لهم الولاء ، فإنما الولاء لمن أعْتَق . فَفَعَلَتْ عائشة ، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فَحَمِد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد ، ما بال رجال يَشترطون شُروطا ليست في كتاب الله ؟ ما كان مِن شَرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط ، قضاء الله أحقّ ، وشرط الله أوْثق ، وإنما الولاء لمن أعتق . رواه البخاري ومسلم .

وبَوَّب عليه الإمام البخاري : باب إذا اشترط شُرُوطًا في البيع لا تَحِلّ .

فالنبي صلى الله عليه وسلم أقَرّ البَيْع وأبْطَل الشَّرْط الفاسِد .

وهذه العِبَارة المكتوبة على " قُرْص التحضير " مثل ذلك ، فمن اشْتَرَى القُرْص فلَه أن ينتفِع به ، وله أن يَنفع به غيره ما لَم يَضُرّ بالشَّرِكة الْمُنْتِجَة .
إلا أنه لا يَجوز نَسْخ القُرْص مِن أجْل البَيْع ، فلا تجوز الْمُتاجَرَة به .

قال شيخنا الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في نسخ البَرَامج :
إذا أراد الإنسان أن يَنسخ لنفسه فقط دون أن يصيب هذه الشركة بأذى ، فهل يجوز أوْ لا يجوز؟ الظاهر لي إن شاء الله أن هذا لا بأس به ما دُمت لا تُريد بذلك الرَّيْع ، وإنما تريد أن تنتفع أنت وحدك فقط ، فأرجو أن لا يكون في هذا بأس ، على أن هذه ثقيلة عليّ ، لكن أرجو أن لا يكون فيها بأس إن شاء الله . اهـ .

والله تعالى أعلم .