الفتاوى » قضايا شبكية

ما رأي فضيلتكم في موضوع ( أنت تعبد الانترنت ولا تعبد الله ) ؟

عبد الرحمن السحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الفاضل عبد الرحمن السحيم حفظه الله ورعاه بورك بكم وبجهودكم ورزقكم الجنة بغير حساب ومجاورة الحبيب المصطفي صلى الله عليه وسلم شيخنا الفاضل هذا الموضوع قرأته في منتدى إسلامي وأردت التحقق من صحة ما جاء به وحتى لا أطيل عليكم أترككم مع الموضوع: بسم الله الرحمن الرحيم تعبد الله . أم تعبد الإنترنت إذا استيقظت من النوم وفكرت أول ما فكرت في تصفح الإنترنت والمنتديات ولم تفكر في صلاة الضحى فأنت تعبد الإنترنت ولا تعبد الله إذا صاح المؤذن " الله أكبر " ولم تسارع بالنهوض من أمام الجهاز وتأخرت حتى فاتتك تكبيرة الإحرام فأنت تعبد الإنترنت ولا تعبد الله إذا سهرت أمام المنتديات حتى قارب أذان الفجر ولم تفكر في صلاة ركعتين قياماً لله فأنت تعبد الإنترنت ولا تعبد الله إذا انشغلت بتصفح المنتديات و الكلام في الشات عن أورادك اليومية (القرآن والأذكار ) فأنت تعبد الإنترنت ولا تعبد الله إذا انشغلت بتصفح الإنترنت والمنتديات عن صلة الرحم التي يقطع الله من قطعها فأنت تعبد الإنترنت ولا تعبد الله تعبد الإنترنت ولا تعبد الله وما معنى العبودية إلا الإذعان الخالص التام الكامل لأوامر الله عز وجل وعدم تفضيل أي من أمور الدنيا عليها ولكل عبادة وقتها فإذا جاء وقتها لا يقبل الله من العبد سواها ولا يكون العبد إلا عابداً لسوى الله فإذا كان العبد في قضاء مصالح إخوانه مثلاً وأتى وقت الصلاة لا يكون انشغاله بقضاء مصالحهم عبادة إذا شغلته عن الصلاة . استوحشت حياتك بدون الانترنت ولم تستوحشها بدون ذكر الله صدقني أنت تعبد الانترنت ولا تعبد الله إذا واظبت على الانترنت وأهملت قرآنك صدقني أنت تعبد الانترنت ولا تعبد الله إذا لمّعت أناملك كل يوم لوحة المفاتيح وتركت الأتربة تتجمع فوق مصحفك فأنت تعبد الانترنت ولا تعبد الله إذا حزنت يوما لو تركت التصفح عن النت ولا تحزن لتركك فريضة فإنك إذا تعبد الانترنت ولا تعبد الله إذا كان كل همك الجلوس على الشات بالساعات لعمل المعصية ولا يهمك معرفة أخبار المسلمين ولا تستغلها في عمل دعوة فإنك إذا تعبد النت ولا تعبد الله إذا كان كل همك في الجلوس على النت بالساعات لتضيع الوقت ولا تستفيد به فيما أمرنا الله فانك إذا تعصي الله إذا انشغل كل تفكيرك في الصلاة بالإنترنت والمنتديات والشات فأنت تعبد الإنترنت ولا تعبد الله إذا دفعت من مالك الكثير لتتمكن من تصفح الإنترنت ولم تخرج منه القليل صدقة لله عز وجل فأنت تعبد الإنترنت ولا تعبد الله اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمةُ أمرِنا وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير واجعل الموتَ راحةً لنا من كلِ شر. اللهم أحسِن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرِنا من خِزي الدنيا وعذاب الآخرة اللهم إن نسألك إيمانا كاملاً ويقينا صادقا وقلبًا خاشعًا ولسانًا ذاكرًا وتوبة نصوحة وتوبة قبل الموت وراحة عند الموت والعفو عند الحساب ونسألك الجنةَ ونعيمَها ونعوذ بك من النار يا رب العالمين ****** سؤالي شيخنا الفاضل هل يجوز إطلاق مثل هذا الحكم كما ذكر في الموضوع وهل من دليل شرعي على ذلك خاصة في النقطة الأولى لأنني قد أصحو من النوم وأنا أفكر في موضوع هام يشغل تفكيري فهل لمجرد تفكيري بفتح الانترنت قبل صلاة الضحى أكون كما قاله صاحب الموضوع والعياذ بالله. بارك الله بكم


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آمين ، ولك بمثل ما دعوت .

هذا تهويل ومبالغة !
وليس صحيحا أن مِن الشرّك أو مِن عبادة الدنيا أن يُفَكِّر الإنسان بشيء مِن أمور الدنيا قبل أن يُفكِّر في العبادة ، بل إن أكثر الناس يستيقظون مِن نومهم صباحا وليس في أذهانهم إلاّ أمور دُنياهم ، مِن عَمَل أو دراسة ، وهم مأجورون على ذلك إذا كان في طلب الحلال والاستعفاف عن الحرام .

والنبي صلى الله عليه وسلم جاءه ما يشغله وهو في عبادة ربّه تعالى .
فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو أعرف الناس بِربِّه شَغَلته الخميصة - فقال : اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إلَى أَبِي جَهْمٍ , وَأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمٍ ؛ فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا عَنْ صَلاتِي . رواه البخاري ومسلم .
والخميصة : كساء مربع له أعلام ، وهي الخطوط .
وفكّر وهو في صلاته بِمَالٍ كان عنده ، فَسَلَّمَ مِن الصلاة ثمَّ قَامَ مُسْرِعًا، فَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ إِلَى بَعْضِ حُجَرِ نِسَائِهِ ، فَفَزِعَ النَّاسُ مِنْ سُرْعَتِهِ ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ فَرَأَى أَنَّهُمْ عَجِبُوا مِنْ سُرْعَتِهِ ، فَقَالَ : ذَكَرْتُ شَيْئًا مِنْ تِبْرٍ عِنْدَنَا فَكَرِهْتُ أَنْ يَحْبِسَنِي ، فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ . رواه البخاري .

ولا يصحّ أن مَن تأخّر عن تكبيرة الإحرام أنه يَعبد الدنيا ! بل قد يكون معذورا ، وقد يكون مُقصِّرًا مُفرِّطًا .
وقد كان ذلك يحصل لِكبار الصحابة رضي الله عنهم .
ففي الصحيحين من حديث ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، فَنَادَاهُ عُمَرُ : أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ ؟ قَالَ : إِنِّي شُغِلْتُ فَلَمْ أَنْقَلِبْ إِلَى أَهْلِي حَتَّى سَمِعْتُ التَّأْذِينَ ، فَلَمْ أَزِدْ أَنْ تَوَضَّأْتُ ، فَقَالَ : وَالْوُضُوءُ أَيْضًا ؟ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ .
وعند مسلم من حديث أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ : بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَعَرَّضَ بِهِ عُمَرُ ، فَقَالَ : مَا بَالُ رِجَالٍ يَتَأَخَّرُونَ بَعْدَ النِّدَاءِ ؟! فَقَالَ عُثْمَانُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا زِدْتُ حِينَ سَمِعْتُ النِّدَاءَ أَنْ تَوَضَّأْتُ ثُمَّ أَقْبَلْتُ .

وسبق :
عبوديات خفيــّــة ... ( فتـّـش في نفسك ) ..
http://www.saaid.net/Doat/assuhaim/15.htm

والله تعالى أعلم .