الفتاوى » القرآن والتفسير

ما تفسير قوله تعالى (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) ؟

عبد الرحمن السحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم ( وما أصابكم من مصيبة بما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) صدق الله العظيم بسم الله الرحمن الرحيم ( وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور ) صدق الله العظيم هل تفسير الآيتين السابقتين أنه أي مصيبة تحدث لنا في الدنيا هي بسبب ذنب ارتكبناه في حياتنا ؟ وإذا كان كذلك فلماذا يقولون بأن أكثر الناس ابتلاءً الأنبياء ما هو الذنب الذي يمكن أن يرتكبه الأنبياء ؟


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

الآية الأولى : (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ)
والآية الثانية : (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الإِنْسَانَ كَفُورٌ)

ولا تعارض بين الآيتين والأحاديث في أن الذنوب من أسباب وقوع المصائب ، وكون الأنبياء أشد الناس بلاء لا يعني أن هذا بسبب ذنوبهم .

قال علي رضي الله عنه : هذه الآية أرْجَى آية في كتاب الله عز وجل ، وإذا كان يُكَفِّر عني بالمصائب ويعفو عن كثير فما يَبقى بعد كفارته وعَفْوه ؟

قال ابن جرير الطبري رحمه الله في تفسير قوله تعالى : (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) ما نصّه :
يقول تعالى ذِكْرُه : وما يصيبكم أيها الناس من مصيبة في الدنيا في أنفسكم وأهليكم وأموالكم (فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ) يقول : فإنما يصيبكم ذلك عقوبة من الله لكم بما اجترحتم من الآثام فيما بينكم وبين ربكم ، ويعفو لكم ربكم عن كثير من إجرامكم، فلا يعاقبكم بها.

وقال ابن كثير رحمه الله : وقوله : (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ) أي : مهما أصابكم أيها الناس من المصائب فإنما هو عن سيئات تَقدَّمت لكم (وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) أي : مِن السيئات ، فلا يُجازيكم عليها بل يعفو عنها .

قال القرطبي : قال علماؤنا : وهذا في حق المؤمنين ، فأما الكافر فعقوبته مؤخرة إلى الآخرة .

وهذا صحيح لقوله عليه الصلاة والسلام : إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الْخَيْرَ عَجَّلَ لَهُ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الشَّرَّ أَمْسَكَ عَنْهُ بِذَنْبِهِ حَتَّى يُوَافِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . رواه الترمذي ، وقال الألباني : حسن .

وسبق :
كيف يفرق المرء بين العقاب من الله والابتلاء ؟
http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?s=&threadid=45579


وأما ما يتعلّق بالأنبياء والصالحين من أنه أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل ، كما قال عليه الصلاة والسلام ، فهذا ليس من شرطه أن يكون بسبب الذنوب ؛ لأنه يكون من باب الابتلاء ، وقد يكون مِن أجل رِفعة درجاته في الآخرة ، كما قال عليه الصلاة والسلام : إذا سَبَقَتْ للعبدِ من الله مَنْزِلَة لم يَبْلُغْهَا بِعَمَلِه ابتلاه الله في جسده أو في ماله أو في ولده ، ثم صَبَّرَه حتى يُبَلِّغَه المنْزلة التي سَبَقَتْ له منه . رواه الإمام أحمد .

والابتلاء سُنة ماضية ، قال عليه الصلاة والسلام : إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ ؛ فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا ، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ . رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه .وصححه الشيخ الألباني ، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط : إسناده جيد .

وللفائدة :
ما حكم قول : " صدق الله العظيم " عقب الآية أو بعد التلاوة ؟
http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?s=&threadid=8540

وتجب العناية بِكتابة الآيات كتابة صحيحة .

والله تعالى أعلم .