الفتاوى » بدع ومُحدَثات

ما صحة موضوع (أخطاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الثلاثة) ؟

فضيلة الشيخ : عبد الرحمن السحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك يا شيخنا والله يحفظك يا رب ويجمعنا بك في جنة الفردوس
مر علي هذا الموضوع من أحد الأخوات في أحد المواقع فحبيت أتأكد منك يا شيخنا لأن بحثت وما يطلع لي غير منتدى واحد وهي اللي ناقلة منه
والموضوع هو (أخطاء أمير المؤمنين الثلاثة)
بسم الله الرحمن الرحيم
كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يمشي في المدينة ليلاً ؛ ليتفقد أحوال الرعية ويطمئن على أحوال المسلمين .
وفي إحدى الليالي سمع صوت رجل يقول : أضاعوني و أي فتى أضاعوا وظلموني حينما بعدوا عني وباعوا
فتسلق أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه السور ودخل البيت فإذا به بشاب يحتسي خمر ويبكي .
فاقترب منه وقال له : يا هذا أكنت تعتقد أن الله عز وجل يسترك وأنت على معصيته لا بد من جلدك وحبسك .
اندهش الشاب ونظر إلى أمير المؤمنين ، وقال بهدوء وأدب شديدين : يا أمير المؤمنين ، أنا أشرب الخمر لأنسى آلامي وأحزاني . حقا لقد عصيت الله عز وجل ، في واحدة وأستحق عليها العقاب!
ولكن أنت يا خليفة المسلمين عصيت الله عز وجل في ثلاث : قال الله عز وجل في كتابه الحكيم: (وَلَا تَجَسَسُوا) وأنت تجسست !
وقال الله تعالى في كتابه الحكيم . ( وَاّتُوا البُيُوتَ من أَبّوَابهَا ) وأنت تسلقت السور !
وقال الله عز وجل ( ولا تَدخُلُوا بُيُوتَاً غَيرَ بُيُوتكُم حَتَّى تَسّتَأنسُوا وَتُسَلمُوا عَلَى أَهلهَا ) . وأنت يا أمير المؤمنين لم تفعل ذلك !
عندئذ قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه للشاب : هل عندك من خير إن عفوت عنك ؟
أجاب الشاب قائلا : نعم .. أقسم بالله العظيم ألا أشرب الخمر بعد ذلك . وكسر إناء الخمر الذي كان يشرب فيه .
منقول من كتاب أنوار الحكمة .
فأتمنى منك يا شيخنا إنك تفيدنا إن كانت صحيحة أو بخلاف ذلك أو لا نعلم بها أصلا
بارك الله فيك ونفع الله بك الإسلام والمسلمين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آمين ، ولك بِمثل ما دعوت .
أولاً : لا يجوز الطعن في أقوام زكّاهم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، خاصة أولئك الذين شَهِد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة ، وكان لهم أعظم الأثر في الإسلام .
وقد شَهِد أعداء الإسلام فضلا عن أبنائه بِفضْل مثل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
فهو فاتِح بيت المقدِس ، وشَهِد له النصارى بأنه هو الفاتح له ، كما يَجِدون ذلك في كُتبهم .
وهو هادِم دولة الفُرْس ، ومُطفئ نيران الْمَجُوس ! ولذلك تحقد عليه الرافضة ؛ لأن أصولهم مجوسية يهودية !
وعقيدة المسلمين : أن لا يُذكر الصحابة رضي الله عنهم إلاّ بِخير .
قال الإمام الطحاوي : وَعُلَمَاءُ السَّلَفِ مِنَ السَّابِقِينَ ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ - أَهْلِ الْخَيْرِ وَالأَثَرِ، وَأَهْلِ الْفِقْهِ وَالنَّظَرِ - لا يُذْكَرُونَ إِلاَّ بِالْجَمِيلِ، وَمَنْ ذَكَرَهُمْ بِسُوءٍ فَهُوَ عَلَى غَيْرِ السَّبِيلِ. اهـ .
وقال أبو الحسن الأشعري في كتابه " رسالة إلى أهل الثغر" : وأجمعوا على الكَفّ عن ذِكْر الصحابة عليهم السلام إلاَّ بِخَير ما يُذْكَرون به ، وعلى أنهم أحق بِنَشْر مَحَاسنهم ، ويُلْتَمَس لأفعالهم أفضل المخارج ، وأن نَظُن بهم أحسن الظن ، وأحسن المذاهب . اهـ .
ثانيا : لا يَطْعَن في الصحابة إلاّ زِنديق قد خَلَع رِبقة الإسلام مِن عُنقِه ، وذلك لأن الطعن في الصحابة طَعْن فيمن صَحِبوا ، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والطعن في الرسول طَعْن في الْمُرْسِل .
مَن كان في قلبه حِقد وبغضاء لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، فهذا حُكمه أنه كافِر بِنصّ القرآن .
قال تعالى : (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) .
قال الإمام مالك بن أنس رحمه الله : مَن أصبح وفي قلبه غَيظ على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أصابته هذه الآية .
وقال القرطبي رحمه الله : لقد أحسن مَالِكٌ في مقالته ، وأصاب في تأويله ، فمن نَقص واحدًا منهم أو طعن عليه في روايته فقد ردّ على الله رب العالمين ، وأبطل شرائع المسلمين . اهـ .
وقال إمام دار الهجرة - الإمام مالك بن أنس عن الرافضة - قبل أكثر من ألف سنة - :
قومٌ أرادوا الطعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يُمكنهم ذلك ، فَطَعَنُوا في الصحابة ، ليقول القائل : رَجُل سُوء كان له أصحاب سُوء ، ولو كان رجلا صالحا لكان أصحابه صَالِحِين .
وقال أبو زُرْعة الرازي - قبل أكثر مِن ألف سنة - :
إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا مِن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعْلم أنه زِنديق ، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق والقرآن حق ، وإنما أدّى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة ، والجرح بهم أولى وهم زنادقة . اهـ .
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية عن الصحابة رضي الله عنهم : فإن القدح في خَير القرون الذين صحِبُوا الرسول صلى الله عليه وسلم قَدْحٌ في الرسول عليه الصلاة والسلام ... فهؤلاء الذين نَقَلُوا القرآن والإسلام وشرائع النبي صلى الله عليه وسلم . اهـ .
ثالثا : لا يجوز أن يُجعَل ما يُلقيه أهل الباطل سَبَبًا للتشكيك في الدِّين ، ولا أن يجعل الإنسان نفسه إسفنجة !
قال ابن القيم رحمه الله: وقال لي شيخ الإسلام رضي الله عنه - وقد جَعَلْتُ أُورِد عليه إيرَادًا بعد إيرَاد - : لا تَجعل قَلْبَك للإيرَادات والشُّبُهَات مثل السفنجة فَيَتَشَرّبها ، فلا يَنْضَح إلاَّ بها ، ولكن اجْعَله كالزُّجَاجة الْمُصْمَتَة تَمُرّ الشُّبُهات بِظاهرها ولا تَسْتَقِرّ فيها ، فَيَرَاها بِصَفائه ، ويدفعها بِصلابته ، وإلاَّ فإذا أَشْرَبْتَ قلبك كل شبهة تَمُرّ عليها صار مَقَرًّا للشبهات . أو كما قال. فما أعلم أني انتفعت بوصية في دفع الشبهات كانتفاعي بذلك .
رابعا : لا نعتقد أن أحدا له العِصمَة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فَكُلّ يُخطئ ويُصيب ، وكُلّ يُؤخذ منه ويُتْرَك ، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما .
وليس من العَدْل ولا مِن الدِّين في شيء أن تُذْكَر أخطاء عمر رضي الله عنه ، وتُغمَر وتُترَك حسناته التي كأمثال الجبال ، وفتوحاته التي كانت نصرا للإسلام .
وعُمر رضي الله عنه قد وافق ربّه تبارك وتعالى في مواضِع .
ولو كان عمر رضي الله عنه أخطأ مائة خطأ ، فلَه مِن الحسنات ما يُزيل ويمحو تلك الأخطاء .
ولو أخطأ عمر رضي الله عنه ، فقد أصاب كثيرا ونَفع الله به ، ونَصَر به دِينه ، وأعْلَى به كَلِمته ، وأظْهَر به الحقّ ، وفَرّق به بين الحقّ والباطل .
قال عبد الله بن مسعود : وما عبدنا الله جهرة حتى أسلم عُمر !
وقال هلال بن يساف : أسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد أربعين رجلا وإحدى عشرة امرأة .
قال أبو عمر ابن عبد البر : فكان إسلامه عِزًّا ظَهَر به الإسلام بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم ، وهاجر فَهو مِن المهاجرين الأوَّلين ، وشَهِد بَدْرا وبَيعة الرضوان ، وكُلّ مَشْهَد شَهِدَه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنه راضٍ ، وولي الخلافة بعد أبى بكر ، بُويِع له بها يوم مات أبو بكر رضي الله عنه باستخلاف له سنة ثلاث عشرة ، فَسَار بأحْسَن سِيرة ، وأنْزل نفسه مِن مالِ الله بِمَنْزِلة رَجُل مِن الناس ، وفَتَح الله له الفتوح بالشام والعراق ومصر ، وهو مَن دَوّن الدواوين في العطاء ، ورَتَّب الناس فيه على سوابقهم ، كان لا يخاف في الله لومة لائم ، وهو الذي نَوَّر شهر الصوم بِصلاة الإشفاع فيه ، وأرَّخ التاريخ مِن الهجرة الذي بأيدي الناس إلى اليوم ، وهو أوّل مَن سُمِّي بأمِير المؤمنين . اهـ .
ولكن ما هي الأمور التي فَعَلها مَن يَطْعَن في مثل عمر رضي الله عنه ؟
أجَلَس خَلْف شاشته ووراء لوحة مفاتيحه ، يطعن في خيار الأمة ، ويتتبّع عثرات – لا تَصِحّ - ، وهو لم ينصر الإسلام في نفسه فضلا عن أن ينصره على الملأ ؟!
وأما هذه القصة المذكورة في أخطاء عمر رضي الله عنه ، فلم يصِحّ منها إلاّ دُخول عمر رضي الله عنه على أبي مِحْجَن رضي الله عنه ، وسبق ذِكْرها هنا :
هل يجوز اختراق بريد بعض العاصين وحذف ما فيها مِن منكرات ثم دعوتهم للهداية ؟
http://www.almeshkat.net/fatwa/1790
وسبق :
قطف الثمر بشيء من سيرة أمير المؤمنين عمر رضيالله عنه
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=6622
وهنا :
كيف نردّ على مَن يقدح في الصحابة رضي الله عنهم ؟
http://www.almeshkat.net/fatwa/1787
هل صحيح أنَّ معاوية رضي الله عنه قتل عائشة رضي الله عنها بمؤامرة ومكيدة ؟
http://www.almeshkat.net/fatwa/1786
بماذا يُردّ على رافضي يقول : خالد بن الوليد قتل مالك بن نويرة وتزوج امرأة مالك بن نويرة ؟
http://www.almeshkat.net/fatwa/1788
ما صحة موضوع (أخطاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الثلاثة) ؟
http://www.almeshkat.net/fatwa/1789
الرافضة يطعنون في عمر لأنه غاب عنه أحاديث الاستئذان والتيمم
http://www.almeshkat.net/fatwa/1775
مذهب آل البيت بين السنة والرافضة ، وهل يأخذ أهل السنة بمذهب آل البيت ؟
http://www.almeshkat.net/fatwa/1784
شخص يتنقص معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه .. كيف يُرد عليه ؟
http://www.almeshkat.net/fatwa/1785
خُطبة جُمعة عن .. (مكانةِ الصحابةِ)
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=13327
والله تعالى أعلم .