الفتاوى » الحديث وعلومه

أريد التأكد من صحة حديث ( إن المرأةَ تقبلُ في صورةِ شيطانٍ ، وتدبرُ في صورةِ شيطانٍ )

فضيلة الشيخ : عبد الرحمن السحيم

شيخنا الفاضل السلام عليكم ورحمة الله
أود السؤال عن صحة هذا الحديث (((إن المرأةَ تقبلُ في صورةِ شيطانٍ ، وتدبرُ في صورةِ شيطانٍ ، فإذا أبصر أحدُكم امرأةً فليأتِ أهلَه . فإن ذلك يرد ما في نفسِه . وفي روايةٍ : أن النبيَّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ رأى امرأةً . فذكر بمثلِه . غيرَ أنه قال : فأتى امرأتَه زينبَ وهي تمعسُ منيئةً. ولم يذكرْ : تدبرُ في صورةِ شيطانٍ) .
شيخنا الفاضل بحثت في الدرر السنية ووجدته في صحيح مسلم ووجدته أيضا في صحيح الجامع للألباني وكلها تفيد أنه صحيح /// وهنالك أخت أتت برد تقول وجدته في ملتقى أهل الحديث وهذا الرد يوضح أن الحديث غير صحيح
وهذا نص الرد شيخنا بعد اذنك //(((( ردا على الحديث من ملتقى اهل الحديث
اليك ما وجدته وهو ان الحديث لا يصح
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
فقد سألني أحد الأخوة الافاضل عن صحة ما رواه الامام مسلم في صحيحه ، من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى امْرَأَةً ، فَأَتَى امْرَأَتَهُ زَيْنَبَ ، وَهِيَ تَمْعَسُ مَنِيئَةً لَهَا ، فَقَضَى حَاجَتَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ ، فقَالَ : " إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ ، وَتُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ ، فَإِذَا أَبْصَرَ أَحَدُكُمُ امْرَأَةً فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ "
فتوكلت على الله ، فبدأت بجمع طرقه ، و نقد رجاله ، حتى أعددت هذا التخريج المتواضع ، فمن له من المشايخ و الأخوة الكرام تعليقات أو ملاحظات فليتحفني بها غير مأمور ، و جزاكم الله خيرا .
أولا : نقد الاسناد :
هذا الحديث مداره على أبي الزبير ، و قد رواه عنه كلا من :
1- حرب بن أبي العالية ( و هو صدوق وهم في حديث أو حديثين ) :
و رواه عن حرب كلا من :
عبد الصمد بن عبد الوارث ( ثقة له أوهام ثبت في شعبة ) ،
و عبد الرحمن بن علقمة أبو يزيد (صدوق) ،
و معلي بن مهدي ( قال العقيلي : عندهم يكذب ، و ذكره ابن حبان في الثقات(
و معلي بن أسد ( من الأئمة الأثبات ، قال أبو حاتم الرازي : ما أعلم أني عثرت له على خطأ سوى حديث واحد) ،
كلهم رووه عن حرب عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا موصولا .
( أخرج رواياتهم كلا من أحمد في مسنده ، و مسلم في صحيحه ، و أبو عوانة في المستخرج ، و أبو نعيم في المستخرج ، و في معرفة الصحابة ، و البيهقي في شعب الايمان ، و ابن الجوزي في ذم الهوى ) .
و خالفهم قتيبة بن سعيد (و هو ثقة ثبت ، أخرج روايته النسائي في السنن الكبرى )
فأرسله عن أبي الزبير مرفوعا .
قلت : و هو الصواب .
2- ابن لهيعة (ضعيف مختلط):
و قد اضطرب في هذا الحديث ، فرواه :
تارة مصرحا بسماع أبي الزبير من جابر ، كما في رواية موسى بن داود عنه ، أخرجها أحمد في مسنده .
و تارة أخرى ذاكرا عنعنة أبي الزبير (و هو الصواب ) كما في باقي الروايات التي أخرجها أحمد في مسنده ، و أبو يعلى في مسنده الكبير ، و الخرائطي في اعتلال القلوب ، و الطبراني في المعجم الأوسط .
3- هشام بن أبي عبد الله الدستوائي ( ثقة ثبت رمي بالقدر ) :
و قد رواه عنه كلا من : عبد الأعلى بن عبد الأعلى و مسلم بن ابراهيم الأزدي ، و حارث بن عطية .
أخرج رواياتهم كلا من عبد بن حميد في المنتخب من مسنده ، ومسلم في صحيحه ، و الترمذي في جامعه ، و أبو داود في سننه ، و الطحاوي في مشكل الآثار ، و النسائي في السنن الكبرى ، و ابن حبان في صحيحه ، و الطبراني في المعجم الكبير ، و في المعجم الأوسط ، و أبوعوانة في المستخرج ، و أبو نعيم الأصبهاني في المستخرج ، و البيهقي في السنن الكبرى ، و البغوي في الشمائل ،
قال الترمذي : حَدِيثُ جَابِرٍ ، حَدِيثٌ صَحِيحٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَهِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ هُوَ هِشَامُ بْنُ سَنْبَرٍ .
قال الطبراني : لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ إِلا هِشَامٌ ، تَفَرَّدَ بِهِ : مُسْلِمٌ
قلت : ليس قصد أبو القاسم الطبراني رحمه الله تفرد مسلم بن ابراهيم عن هشام ، أي لم يروه عن هشام الا مسلم ، بل قصده رحمه الله أن قد أنفرد بهذا اللفظ أو نحوه و الله أعلم .
4- معقل بن عبيد الله (صدوق خطئه قليل):
أخرجه مسلم في صحيحه ، و أبو عوانة في المستخرج ، و ابو نعيم في المستخرج
كلهم من طريق سلمة بن شبيب عن الحسن بن محمد بن أعين ، عن معقل بن عبيد الله به .
5- ابن جريج (ثقة مدلس):
أخرجه الدولابي في الكني و الأسماء ، و ابن حبان في صحيحه ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ صَدَقَةَ الْجُبْلانِيُّ ، عن مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ به .
قلت : و هذا اسناد ضعيف فيه ابن جريج ثقة الا انه مدلس و قد عنعن .
6- محمد بن أبي ليلى (فقيه ، ضعيف الحديث ) :
َقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ في مسنده : ثنا بَكْرٌ ، ثنا عِيسَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِذَا أَعْجَبَ أَحَدَكُمُ امْرَأَةٌ فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مِنْ نَفْسِهِ " .
قلت : و ابن أبي ليلى ضعيف الحديث .
7- موسى بن عقبة (ثقة فقيه امام في المغازي ، يدلس ) :
أخرجه الخرائطي في اعتلال القلوب فقال : حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ الصَّاغَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ .
قلت : و اسناده ضعيف فيه :
سعد بن عبد الحميد بن جعفر و هو صدوق له أغاليط و مناكير ، و قد أنفرد به .
عبد الرحمن بن ابي الزناد و هو ضعيف الحديث .
موسى بن عقبة مدلس و قد عنعن .
ثانيا : نقد المتن :
1- في رواية أبي نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة : عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : بَيْنَمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ مَعَ أَصْحَابِهِ إِذْ مَرَّتْ بِهِ امْرَأَةٌ ، فَأَعْجَبَتْهُ ، فَقَامَ فَدَخَلَ الْبَيْتَ ، فَقَضَى حَاجَتَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ ..."
قلت: وإن تعجب فعجب أن هذه القصة الواهية المنكرة تجعل النبي صلى الله عليه وسلم يترك أصحابه جالسين لأن امرأة مرت به فوقعت شهوة النساء في قلبه صلى الله عليه وسلم فقام ليأتي بعض أزواجه فأصابها، كل هذا والصحابة رضي اللَّه عنهم جالسون ثم يقضي حاجته ، ثم يخرج ، ونتساءل هل الصحابة أملك لأنفسهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
وللإجابة عن هذا التساؤل والذي به تظهر نكارة هذه القصة فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي اللَّه عنها «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم وكان أملككم لإربه».واللفظ لمسلم في كتاب «الصيام» (ح66) قال الإمام النووي في «شرح مسلم» لهذا الحديث: قال العلماء:
«معنى كلام عائشة رضي اللَّه عنها أنه ينبغي لكم الاحتراز عن القبلة، ولا تتوهموا من أنفسكم أنكم مثل النبي صلى الله عليه وسلم في استباحتها لأنه يملك نفسه، ويأمن الوقوع في قبلة يتولد منها إنزال أو شهوة أو هيجان نفس ونحو ذلك، وأنتم لا تأمنون ذلك فطريقتكم الإنكفاف عنها». اهـ
.قلت: وبذلك فسره الترمذي في «السنن» (ح729) قال: «ومعنى (لإربه) لنفسه». وفي موطأ مالك (ح650) تقول عائشة: «وأيكم أملك لنفسه من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لذا قال الحافظ الزين العراقي: وهو أولى الأقوال بالصواب؛ لأن أولى ما فسر به الغريب ما ورد في بعض طرق الحديث». اهـ.
2- هل الصحابة أغض لأبصارهم من النبي صلى الله عليه وسلم فلم يتأثروا بمرور المرأة ويتأثر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تقع في قلبه شهوة النساء ويترك أصحابه ويفعل ما يفعل وهو الذي أنزل اللَّه تعالى عليه:
قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون[النور: 30].
وتظهر نكارة هذه القصة في أن اللَّه سبحانه أعطى نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم أطهر بصر
في العالمين، زكَّاه بقوله: ما زاغ البصر وما طغى[النجم: 17].
3- أم كيف تقع شهوة النساء في صدر النبي صلى الله عليه وسلم بمرور امرأة أجنبية وقد زكى اللَّه
تعالى صدره فقال: ألم نشرح لك صدرك[الشرح: 1].
4- هذا الفعل لا يفعله إنسان عادي في مجلسه فكيف بسيد ولد آدم يوم القيامة، وقد أخرج البخاري
ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياءً من العذراء في خدرها». وبهذا يتبين من السنة الصحيحة المطهرة أن هذه القصة واهية منكرة.
5- وتظهر نكارة هذه القصة من أن النبي صلى الله عليه وسلم من أخشاهم لله وأتقاهم له فقد أخرج
البخاري من حديث أنس بن مالك قال: قال صلى الله عليه وسلم: «... إني لأخشاكم لله وأتقاكم " .
ثالثا : الحكم على الحديث :
هذا الحديث لا يصح ، و فيه علل :
1- عنعنة أبي الزبير : و هو مدلس و قد عنعن ، و لم يصرح بالسماع الا في رواية موسى بن داود في مسند أحمد ، و هي من اضطراب ابن لهيعة لأنه ضعيف مختلط .
و الأصل أن عنعنة أبي الزبير عن جابر مقبولة خاصة في رواية الليث بن سعد عنه ، و الا فلا يقبل منه الا ما صرح بالسماع عن جابر .
قال الذهبي في ميزان الاعتدال (6|335): «وفي صحيح مسلم عدة أحاديث مما لم يوضِّح فيها أبو الزبير السماعَ عن جابر، وهي من غير طريق الليث عنه، ففي القلب منها شيء " .
قلت : و هذه منها ، خاصة ما تبين لي أن الصواب في هذا الحديث الارسال ، و الله أعلى و أعلم .
2- الارسال : و هو الصواب في هذا الحديث ، فقد أخرج النسائي في الكبرى ( رقم 9073) : أخبرنا قتيبة بن سعيد قال نا حرب ، عن أبي الزبير قال كان النبي صلى الله عليه و سلم جالسا فمرت به امرأة فأعجبته نحوه إلى صورة شيطان ولم يذكر ما بعده .
ثم قال : هذا كانه أولى بالصواب من الذي قبله .
قلت : و الحديث الذي قبله و هو برقم (9072) : أخبرني عبد الرحمن بن خالد قال نا حارث بن عطية عن هشام ، عن أبي الزبير عن جابر قال خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فبصر بامرأة فرجع فدخل إلى زينب فقضى حاجته ثم خرج على أصحابه فقال إن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان فمن أبصر منكم من ذلك من شيء فليأت أهله فإن ذلك له وجاء .
قلت : نلاحظ أن النسائي قد صوب رواية الارسال في رواية حرب عن أبي الزبير على رواية الوصل في رواية هشام الدستوائي عن أبي الزبير ، كأنه يرى أن الصواب في هذا الحديث هو الارسال ، عن أبي الزبير مرسلا .
3- نكارة المتن : حتى و ان تأوله بعض العلماء ، فالحديث لا يصح ، و لا يصح تأويله ، لأن التأويل فرع عن التصحيح .
و الله أعلم .
شيخنا الفاضل أصبت بالحيرة هل الحديث صحيح أم غير صحيح وإذا حدث اختلاف ماذا نفعل أرجو إفادتنا جزاكم الله خيرا

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا
وهل خُبِّئ هذا النقد عن الأئمة الجهابذة حتى جاء مَن ينقد المتن والإسناد في صحيح مسلم ؟!
فلا أعلم أن الأئمة الجهابذة انتقدوا الحديث بمثل هذ هالطريقة !
ثم إن الأدب مع الأئمة مطلوب حتى لو خالفهم الرأي .
فهو يقول : (وإن تعجب فعجب أن هذه القصة الواهية المنكرة ...) وكأنه يتحدّث عن قصة في كُتب الواهيات أو مَرْوية في الإسرائيليات ! وهي في أصحّ كُتب السنة بعد صحيح البخاري .
ثم ما يَراه هو نقدا للمتن ، قد يَرى غيره أنه وارِد لِحِكمة ، أو لِسبب ..
فالحكمة ؛ ما كان مِن عليه الصلاة والسلام مشن تعليمه لأمّته أن يفعلوا مثل ما فَعَل .
وأما السبب ؛ فَلِكونه عليه الصلاة والسلام قد كان أقوى الناس وأشجع الناس .
فإنَّهُ عليه الصلاة والسلام قد أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلاَثِينَ رجلا .
قال قَتَادَةَ : حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ الوَاحِدَةِ، مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ . قَالَ: قُلْتُ لأَنَسٍ أَوَكَانَ يُطِيقُهُ؟ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلاَثِينَ . رواه البخاري .
وأما قوله : (هل الصحابة أغض لأبصارهم من النبي صلى الله عليه وسلم فلم يتأثروا بمرور المرأة ويتأثر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تقع في قلبه شهوة النساء ... )
فالجواب : نَعم ، قد يَكون ذلك مِنه عليه الصلاة والسلام ؛ لأنه – كما سبق – أُعطِي قوّة ثلاثين رجلا ، بينما أصحابه لم يُعْطَوا مثل ذلك .
مع ان الواحد مِن أصحابه قد تَقَع في نفسه المرأة إذا نَظَر إليها ، وهُم أقلّ مِنه قوّة وطاقة للجماع .
قال أنس رضيَ اللّهُ عنه : لَمَّا انْقَضَتْ عِدَّةُ زَيْنَبَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِزَيْدٍ: فَاذْكُرْهَا عَلَيَّ . قَالَ: فَانْطَلَقَ زَيْدٌ حَتَّى أَتَاهَا وَهِيَ تُخَمِّرُ عَجِينَهَا، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُهَا عَظُمَتْ فِي صَدْرِي ، حَتَّى مَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهَا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَهَا، فَوَلَّيْتُهَا ظَهْرِي، وَنَكَصْتُ عَلَى عَقِبِي ... الحديث . رواه مسلم .
وقُل مثل ذلك عن نَظَر الفضل بن العباس رضيَ اللّهُ عنهما ، وصَرْف النبي صلى الله عليه وسلم لرأسه !
ووقائع غير هذه ، تَدُلّ على التفات نفوس بعض أصحابه ..
فما كان مِنه عليه الصلاة والسلام حينئذ إنما هو توجيه للناس أن يَفعلوا مثل ما فَعَل عليه الصلاة والسلام .
كما أن ما انتقده صاحب البحث واستنكره : إنما هو لبعض روايات وطُرق الحديث ، وبعض ألفاظه ، وتبقى بقية ألفاظه ليس فيها مَطعَن .
ثم إن الشيخ الألباني رحمه الله قوّى الحديث بِحديث آخر ، ليس من حديث جابر رضيَ اللّهُ عنه ، ولا مِن طريق أبي الزبير .
فقد حسّنه الشيخ الألباني في " الصحيحة " من حديث أبي كبشة الأنماري رضيَ اللّهُ عنه .
وأخشى أن يَكون النقد أصلا لِشُبْهَة وقَعت في نفس الناقد ، أوْ لأنه يَرى أن اللفظ لا يليق بِرَسِولِ الله صلى الله عليه وسلم ، ونحو ذلك .
ومثل هذا لا يُعتبر عند العلماء نقدا ؛ لأنه يفتقر إلى أصول النقد ، وإلى المنهجية العلمية في نقد الإسناد والمتن .
وخلاصة القول : أن ما في الصحيح صحيح ، لكن قد يُنازَع في بعض ألفاظه .
وللحديث شاهِد مِن حديث أبي كبشة الأنماري رضيَ اللّهُ عنه ، كما في تخريج الشيخ الألباني .
والقول في هذه الأحاديث أقوال الأئمة الجهابذة .
وقول الإمام مسلم وتصحيحه مُقدَّم على اعتراض هذا المعتَرِض !
قَالَ الإمام مُسلِم بن الحجَّاج : عَرَضْتُ كتابي هَذا على أبي زرْعَة الرَّازِيّ ، فَكل مَا أَشَارَ أَن لَهُ عِلّة تركته .
قال ابن حجر : فَإِذا عرف وتقرر أَنَّهُمَا لا يخرجَانِ من الحَدِيث إِلاَّ مَا لا عِلّة لَهُ أَو لَهُ عِلّة إِلاَّ أَنَّهَا غير مُؤثرَة عِنْدهمَا ، فبتقدير تَوْجِيه كَلام مَن انتقد عَلَيْهِمَا يكون قَوْله مُعَارضا لتصحيحهما ، وَلا ريب فِي تقديمهما فِي ذَلِك على غَيرهمَا ، فيندفع الاعْتِرَاض من حَيْثُ الْجُمْلَة . اهـ .
والله تعالى أعلم .