الفتاوى » الذبائح والأضاحي والأطعمة والأشربة

ما حكم من يخالف قوانين البلد ويذبح في بيته؟ وهل يجزئ التصدق بثمنها بدلا من ذبحها ؟

فضيلة الشيخ : عبد الرحمن السحيم

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
أحببت أن أستشيركم فيما يخص الأضحية زوجي يعيش بدولة أجنبية وبالعيد يتم دفع ثمن الأضحية بالمسجد ويوم العيد يذهبون لأخدها ، وهناك بعض الناس يقومون بالذبح في منازلهم علما أن هذا يعتبر خرق للقانون
فهل أضحيتهم جائزة ومقبولة
وبالنسبة للعيد هل يمكن للإنسان الذي يعيش في دولة اأنبية أن يتصدق بثمنها لفقير لا يملك ما يضحي به هل هدذ الأمر يعود له بالأجر أكبر أم أنه غير جائز وهل واجب اأ نخرج التلت صدقة
ادامكم الله ذخرا للأمة ووفقكم للخير وعيد سعيد

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
لا عبرة بالقوانين الكافرة أو الجائرة التي تمنع ذبح الأضاحي ، علما بأن بعض الدول الغربية تتغاضى عن الذبح خاصة في عيد الأضحى ، وقد شاهدت بعض ذلك .
ومن وجبت عليه الأضحية فلا يُجزئ أن يدفع ما يُقابلها مالاً ، لقوله عليه الصلاة والسلام : مَنْ وَجَدَ سَعَةً وَلَمْ يُضَحِّ فَلا يَقْرَبَنَّ مُصَلانَا . رواه الإمام أحمد وابن ماجه والحاكم وصححه .
قَالَ ابن الجوزي فِي " التَّنْقِيحِ " : حَدِيثُ ابْنِ مَاجَهْ رِجَالُهُ كُلُّهُمْ رِجَالُ الصَّحِيحَيْنِ إلاَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَيَّاش الْقِتْبَانِيَّ ، فَإِنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ مُسْلِم . نقله الزيلعي .
وقال ابن حجر : أخرجه بن ماجه وأحمد ، ورجاله ثقات ، لكن اختلف في رفعه ووقفه ، والموقوف أشبه بالصواب . قاله الطحاوي وغيره .
وقال الألباني : رواه الحاكم مرفوعا هكذا وصححه ، وموقوفا ولعله أشبه . اهـ .
ولا يجب إخراج ثلث الأضحية .
والسنة أن يأكل منها ويُهدِي ويتصدّق .
قال الخِرقي : والاستحباب أن يأكل ثلث أضحيته ، ويتصدق بثلثها ، ويهدي ثلثها ، ولو أكل أكثر جاز .
قال ابن قدامة : قال أحمد : نحن نذهب إلى حديث عبد الله : يأكل هو الثلث ، ويطعم من أراد الثلث ، ويتصدق على المساكين بالثلث .
قال علقمة : بَعث مَعي عبد الله بِهدِيّة ، فأمَرَني أن آكل ثُلثا ، وأن أُرسِل إلى أهل أخيه عُتبة بِثلث ، وأن أتصدق بِثلث .
وعن ابن عمر قال : الضحايا والهدايا ثلث لك ، وثلث لأهلك ، وثلث للمساكين .
وهذا قول إسحاق ، وأحد قولي الشافعي ، وقال في الآخر : يَجعلها نِصفين ، يأكل نِصفا ، ويتصدّق بِنصف ؛ لقول الله تعالى : (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ) .
وقال أصحاب الرأي : ما كَثُر مِن الصدقة فهو أفضل ؛ لأنِ النبي صلى الله عليه وسلم أهدى مائة بَدَنة ، وأمَر مِن كُل بَدَنة بِبِضعة ، فجُعلت في قِدر ، فأكَل هو وعليّ مِن لحمها ، وحَسَيَا مِن مَرَقها .
ونحر خَمس بَدَنات ، أو سِت بَدَنات ، وقال : مَن شاء فليقتطع . ولم يأكل منهن شيئا .
ولنا : ما رُوي عن ابن عباس في صفة أضحية النبي صلى الله عليه وسلم قال : يُطعم أهل بَيته الثلث ، ويُطعم فقراء جيرانه الثلث ، ويتصدّق على السُّؤّال بالثلث . رواه الحافظ أبو موسى الأصفهاني في الوظائف ، وقال : حديث حسن .
ولأنه قول ابن مسعود وابن عمر ، ولم نَعرف لهما مُخالِفا في الصحابة ، فكان إجماعا ؛ ولأن الله تعالى قال : (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) . والقانع : السائل ...
وأما الآية التي احتج بها أصحاب الشافعي ، فإن الله تعالى لم يُبيِّن قَدر المأكول منها والْمُتَصَدَّق به ، وقد نَبَّه عليه في آيتنا ، وفَسّره النبي صلى الله عليه وسلم بِفِعله ، وابن عمر بِقوله ، وابن مسعود بأمْرِه .
وأمّا خَبَر أصحاب الرأي ، فهو في الْهَدي ، والْهَدي يَكثُر ، فلا يتمكن الإنسان مِن قَسمِه ، وأخذ ثُلثه ، فتتعين الصدقة بها.
والأمْر في هذا واسع ، فلو تَصدق بها كلها أو بأكثرها جاز ، وإن أكلها كلها إلاّ أُوقِيّة تصدق بها جاز .
وقال أصحاب الشافعي : يجوز أكلها كلها .
ولنا ، أن الله تعالى قال : (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) .
وقال : (وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ) والأمر يقتضي الوجوب .
وقال بعض أهل العلم : يجب الأكل منها ، ولا تجوز الصدقة بجميعها ؛ للأمْر بالأكل منها .
ولنا : أن النبي صلى الله عليه وسلم نَحَر خَمس بَدَنات ، ولم يأكل منهن شيئا ، وقال : مَن شاء فليقتَطِع .
ولأنها ذَبيحة يُتَقَرّب إلى الله تعالى بها فلم يجب الأكل منها ، كالعقيقة ، والأمْر للاستحباب ، أو الإباحة ، كالأمر بالأكل مِن الثمار والزرع ، والنظر إليها . اهـ .
قَالَ عَلْقَمَةُ : بَعَثَ مَعِي عَبْدُ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه بِهَدِيَّة ...
والمقصود : ما يُهدِيه الْحَلال مِن بهيمة الأنعام إلى الْحَرَم .
وسبق في شرح العمدة :
الحديث الـ 250 في الهدي وتلقيده القلائد
http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=6921
والله أعلم .