الفتاوى » التعامل والمعاملات والبيع والشراء

معنى حديث " لا تبع ما ليس عندك"

فضيلة الشيخ : عبد الرحمن السحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الفاضل عبد الرحمن السحيم بارك الله لك وزادك من العلم
لي سؤال بخصوص هذا الحديث : عن حكيم بن حزام قال : (يا رسول الله ، يأتيني الرجل فيريد مني البيع ليس عندي ، أفأبتاعه له من السوق ، فقال : لا تبع ما ليس عندك ) الراوي:حكيم بن حزام - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح أبي داود - الصفحة أو الرقم: 3503. خلاصة حكم المحدث: صحيح
فهل المقصود هنا هو عدم البيع نهائيا لما هو ليس عند البائع أم من الممكن أن يقول للمشترى بأنه ليس عنده وسوف أدبره لك من مكان آخر . أم البيع يخص حالة أو بيوع دون بيوع ؟
فرجاء التوضيح من فضيلتكم.
وفقنا الله وإياكم وسائر المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات لما يحبه ويرضاه.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آمين ، ولك بمثل ما دعوت .
المنهي عنه أن يبيع الإنسان ما ليس عنده ، بحيث يبيع ويتعاقد هو والمشتري ، أو يقبض النقود مِن المشتري قبل أن يمتلك البضاعة .
وأما إذا كانت البضاعة في السوق ، وينوي البائع أن يأتي بها ليكمل للمشتري ما يُريد ؛ فيجوز ، بشرط أن لا يقبض مِن المشتري شيئا حتى يَحوز البضاعة .
وفي فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة :
بيع السلعة على مَن طَلبها قبل شرائها وحيازتها لا يجوز ؛ لِمَا ثَبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تُباع السلع حيث تُبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم " ، وقال عليه الصلاة والسلام : " من اشترى طعاما فلا يَبِعه حتى يستوفيه " ، وقال صلى الله عليه وسلم : " لا تَبع ما ليس عندك " ، وقال ابن عمر رضي الله عنهما : " كُنّا نَشتري الطعام جُزافا ، فيبعث إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مَن ينهانا أن نَبيعه حتى ننقله إلى رِحالنا . اهـ .
وسُئل شيخنا العثيمين رحمه الله :
في بعض المحلات التجارية الآن يذهب المشتري لشراء سلعة ما من البائع ، فيقول له البائع : انتظر قليلاً ويذهب ويأتي بالسلعة مِن مَحلّ آخر . فما حكم هذا ؟ وهل يدخل في السَّلَم الحال ، أم لا؟
فأجاب رحمه الله :
أما إذا تعاقدا فهذا لا يجوز ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تَبِع ما ليس عندك " ، وأما إذا تواعدا وقال : ائتني بعد العصر مثلاً ، وهو طلبها منه الصباح على نِيّة أنه سيشتري هذه السلعة ويبيعها عليه بعد العصر , فهذا بلا بأس به ؛ لأنه لم يحصل عقد .
المهم ألاَّ يكون بينهما عقد قبل أن تُحْضَر السلعة , وَوَعْد كُلّ واحد منهما لا يُلْزِم الآخر .
والله تعالى أعلم .