الفتاوى » الأدعية والأذكار

هل مَن يجلس بعد أي صلاة يذكر الله يأخذ أجر حِجة ؟

فضيلة الشيخ : عبد الرحمن السحيم

الله يجزاك الخير
كانت توجَـد حلقة ذِكر في المسجد للنساء بين المغرب والعشاء ثم صلوا العشاء في جماعة ، فقالت لهم الداعية : إنكم كأنكم أخذتم أجر حجة لأنكم في المسجد إلى العشاء وفي مجلس ذكر .
فهل يصحّ أن نقيس على حديث مَن جلس بعد صلاة الفجر ..... الحديث .

وجزاك الله خيرا
لا يصحّ القياس لسببين :
الأول : لأن العبادات وما وَرَد فيها من الفضائل توقيفي .
الثاني : لأن العبادات لا يدخلها القياس .
ولا تُقاس الفضائل على بعضها .
قال ابن عبد البر : الفضائل لا مَدْخَل فيها للقياس والنظر ، وإنما يُقال فيها بما صَحّ التوقيف به . اهـ .
وقال أيضا : الأصول لا يُقاس بعضها ببعض ولا يُرَدّ بعضها إلى بعض . اهـ .
قال القرطبي : وهذا ما لا خلاف فيه بين علماء الأمة ، وإنما تُرَدّ الفروع قياسا على الأصول . اهـ .
فلا يصحّ قياس جلوس مَن جلس بعد المغرب على مَن جَلَس بعد الفجر في مُصلاّه .
وإنما يُقال لِمن جلس في مُصلاّه بين المغرب والعشاء : إنه أدرك الرباط ، وكُتِب له أجْر مَن صلّى بين العشاءين ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام : صلاة الرجل في الجماعة تُضَعَّفُ على صلاته في بيته وفي سُوقِه خمسة وعشرين ضِعْفًا ، وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوُضوء ثم خَرج إلى المسجد لا يُخْرِجه إلاَّ الصلاة ، لم يَخطُ خطوة إلاَّ رُفِعَت له بها درجة وحُطّ عنه بها خطيئة ، فإذا صلى لم َتزل الملائكة تُصَلِّي عليه ما دام في مُصَلاَّه : اللهم صَلِّ عليه ، اللهم ارحمه ، ولا يزال في صَلاة ما انتظر الصلاة . رواه البخاري ومسلم .
وفي صحيح مسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا ، وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ ؟ قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَال : إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ ، وَانْتِظَارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ ؛ فَذَلِكُمْ الرِّبَاط .
قال النووي : وَقَوْله : " فَذَلِكُمْ الرِّبَاط " ، أَيْ : الرِّبَاط الْمُرَغَّب فِيهِ ، وَأَصْل الرِّبَاط الْحَبْس عَلَى الشَّيْء ، كَأَنَّهُ حَبَسَ نَفْسه عَلَى هَذِهِ الطَّاعَة . قِيلَ : وَيَحْتَمِل أَنَّهُ أَفْضَل الرِّبَاط كَمَا قِيلَ الْجِهَاد جِهَاد النَّفْس ، وَيَحْتَمِل أَنَّهُ الرِّبَاط الْمُتَيَسِّر الْمُمْكِن أَيْ أَنَّهُ مِنْ أَنْوَاع الرِّبَاط . اهـ .
وسبق :
يدّعون أن الله تعالى ينصرهم وأنهم مُرابِطون وإن غضبوا على شخص فإنه يحصل له مكروه
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?p=524157
والله تعالى أعلم .