الفتاوى » فتاوى متفرّقـة

أعاني من الوسواس وأشعر أنني أشركت ؟

فضيلة الشيخ : عبد الرحمن السحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فضيلة الشيخ وفقك الله لما يحبه ويرضاه
اتمنى ان تفرج كربتي جزاك الله خيرا
شيخنا انا اعاني من الوسواس في امور العقيدة و سبب لي هذا المرض
الكثير من الشبهات لكن بحمد الله تخلصت منها ، ولكن يوجد شبهة في راسي
لا استطيع التخلص منها و اريد حل لها وهي : عندما يأتي مطعم لي او اكل
جاهز او مثل هذه الامور يخطر في قلبي شك ان هذه الاشياء هي من فضل
الأخذ بالاسباب مثلا : عندما اقوم بطلب من المطعم و يأتي الطعام لي اقول في
نفسي : هل هذا الطعام قدره الله لي من المطعم ام من الاخذ بالاسباب ؟
ويجلس هذا السؤال يدور في رأسي الي ان اشعر انني خرجت من ملة الأسلام
ارجوكم اريد حل كيف اجمع بين تقدير الله لي في الطعام و المسكن و الملبس
و في اخذي بالأسباب ارجوك ياشيخ اتمنى الرد بأسرع وقت
وفقكم الله

الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آمين ، ولك بمثل ما دعوت .
وعافاك الله ، وأبعد عنك كل سوء .
كل ما يُساق إليك هو مما قدَّرَه الله تعالى ، فإن كان لك سَعي فيما سِيق إليك ، فهو مما قدَر الله وصوله إليك مع فِعْل ألأسباب ، إذْ لا تنافي بينهما .
وذلك أنَّ مِن الرِّزق ما يحصل للإنسان بِفِعل الأسباب ، كما يَحصل للطير : تذهب جائعة وتعود شبعانة .
ومِنه ما يحصل بلا فِعْل أسباب ، مثل ما يحصل لبعض الناس ، وما يحصل مثلا للحية العمياء ، حينما يُساق لها الرزق ، وغير ذلك كثير .
ولكننا أُمِرِنا بِفعل ألأسباب ، كما في قوله تعالى : (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) ، وقوله عليه الصلاة والسلام : لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ، لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ، تَغْدُو خِمَاصًا، وَتَرُوحُ بِطَانًا . رواه الإمام أحمد وابن ماجه ، وصححه الألباني والأرنؤوط .
سُئِلَ الإمام أَحْمَدُ عَنْ رَجُلٍ جَلَسَ فِي بَيْتِهِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ وَقَالَ : لا أَعْمَلُ شَيْئا حَتَّى يَأْتِيَنِي رِزْقِي ؟ فَقَالَ : هَذَا رَجُلٌ جَهِلَ الْعِلْمَ ؛ فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي . وَقَالَ : لَوْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ ، تَغْدُو خِمَاصًا ، وَتَرُوحُ بِطَانًا . فَذَكَرَ أَنَّهَا تَغْدُو وَتَرُوحُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ ، قَالَ : وَكَانَ الصَّحَابَةُ يَتَّجِرُونَ وَيَعْمَلُونَ فِي نَخيلهم وَالْقُدْوَةُ بِهِمْ .
ومتى ما وَجَدت الوساوس ، فتعوّذي بالله من الشيطان الرجيم ، وقولي : آمنت بالله ، وكُفِّي عن التفكير . بهذا أرشد النبي صلى الله عليه وسلم مَن سأله عن الوسواس .
فإذا وجدت هذه الوساوس ، فتعوذي بالله من الشيطان الرجيم ، وقولي : آمنت بالله ، وأشغلي نفسك بِما هو نافع ، مِن قراءة أو ذِْكر وتسبيح ، أو غير ذلك مما هو مُفيد لك ، مُبْعِد للوساوس .
وسبق :
كيف أُمَيِّـز أن هذا بيدي وخطئي و بين ما كتبه الله عليَّ وقدره
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=52171
هل كل ما أعمله مقدّر عليَّ ؟؟
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=24136
ما معنى الأيمان بالقدر ؟ وهل الإنسان مسير أو مخير ؟
http://almeshkat.net/index.php?pg=qa&ref=31
تطلب شرْح أحاديث وردت فيها بعض ما يجده المسلم مِـن وسوسة
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=69737
أعاني من كثرة الوساوس في العقيدة فما النصيحة ؟
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=112472
والله تعالى أعلم .