الفتاوى » فتاوى متفرّقـة

ما حُـكم سب الرسول صلى الله عليه وسلم أو الاستهزاء به بغير قصد ؟

فضيلة الشيخ : عبد الرحمن السحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركته
شكرا للمنتدى إلى إعطاء للجميع فرصة لمعرفة حكم الفتاوى
أنا شاب من المغرب في أحد الأيام كنت أنا وأصدقائي نناقش في موضوع الاستنجاء على العموم بغير قصد قلت للأصدقاء "وهل كان الرسول يغسل قضيبه أمام الناس " وبدؤوا يضحكون بالكلام الذي قلت على الرسول صلى الله عليه وسلم لأني قلتها باللهجة المغربية وأنا ترجمتها لكم باللغة العربية
ما حكم جزاكم خيرا على هذا الكلام لأني قلتها بغير قصد هل آثم أم كبيرة من الكبائر أم سيئة فقط أم لا شيء

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا
ما يتعلّق بالدِّين يجب أن يبقى بِمعْزِل عن السخرية والتهكّم .
وقد رَوى الإمام وكيع رحمه الله رواية فَهِم منها أهل الحجاز أنها مُتضمنة لشيء مِن تنقّص جناب النبي صلى الله عليه وسلم فَهَمّوا بِقَتْلِه ، حتى شَفَع فيه الإمام سُفيان بن عُيينة .
قال علي بن خشرم : حدثنا وكيع ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن عبد الله البهي ، أن أبا بكر الصديق جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، فأكب عليه، فَقَبَّلَه ، وقال : " بأبي وأمي ، ما أطيب حياتك وميتتك "، ثم قال البهي : وكان تُرِك يوما وليلة حتى رَبَا بطنه ، وانثنت خنصراه .
قال ابن خشرم : فلما حَدَّث وكيع بهذا بمكة ، اجتمعت قريش ، وأرادوا صَلْب وكيع ، ونَصَبُوا خَشَبة لِصُلْبِه ، فجاء سفيان بن عيينة ، فقال لهم : الله الله ! هذا فقيه أهل العراق ، وابن فقيهه ، وهذا حديث معروف .
قال سفيان : ولم أكن سمعته إلاَّ أني أردت تخليص وكيع .
فأنت ترى كيف اجتمعَتْ قريش وعَزمَت على صَلْب عالِم منِ العلماء رَوى رواية عن غيره .. فكيف لو صَدَر منه القول ؟
ولَمَّا ذَكَر القرطبي رحمه الله ما قاله بعضهم مِن جواز المسألة والإلحاح فيها استدلالا بِما كان في قصة موسى عليه الصلاة والسلام مع الخضر ، قال القرطبي مُعنِّفًا قائل ذلك القول : وهذا لَعِبٌ بِالدِّين ، وانسلال عن احترام النبيين ، وهي شنشنة أدبية ، وهفوة سخافية ، ويَرحم الله السلف الصالح فلقد بالَغُوا في وصية كل ذي عقل راجح ، فقالوا : مهما كنت لاعِبًا بشيء فإياك أن تلعب بِدِينك . اهـ .
والله تعالى أعلم .