الفتاوى » القرآن والتفسير

" اهبطوا مصراً " أهي مصر فرعون أم واحد الأمصار؟

فضيلة الشيخ : عبد الرحمن السحيم

" اهبطوا مصراً " أهي مصر فرعون أم واحد الأمصار؟
شيخنا الكريم
ذكر ابن كثير رحمه الله في قوله تعالى : " اهبطوا مِصراً فإن لكم ما سألتم "
أن الراجح في المراد أنها ليست مصر فرعون وإنما مصر من الأمصار أي أي بلد من البلدان وذكر تعليله لذلك وهو قول ابن عباس.
لكن إشكالي : هو أن مصر - بكسر الميم - إذا أطلقت فالمراد بها مصر فرعون
وأما مصر - بفتح الميم - واحد الأمصار
والآية اهبطوا مصراً - بكسر الميم - فليست واحد الأمصار ،
وكما هو معلوم أن مصر يجوز صرفها ومنعها من الصرف وقد جاءت هنا مصروفة وفي موضع آخر جاءت ممنوعة كـ " أليس لي ملك مصر "
فأرجو توضيح الجواب جزاكم الله خيراً

وجزاك الله خيرا .
ليس صحيحا أن ( مِصْر ) إذا كانت بِكسْر الميم يُراد بها مِصر ، ولا أنه بِفَتْح الميم يُراد بها واحِد الأمصار .
قال ابن منظور في اللسان : والْمِصْرُ الْحَدّ في كل شيء ... مِصْر هي المدينة المعروفة ، تُذكَّر وتؤنث عن ابن السراج . والْمِصْر واحد الأَمْصار ، والْمِصْر الكُورَةُ ، والجمع أَمصار . ومَصَّروا الموضع جعلوه مِصْرا ، وتَمَصَّرَ المكانُ صار مِصْرا . ومِصْرُ مدينة بعينها سُمِّيت بذلك لتَمَصُّرِها .
وقال : قال سيبويه في قوله تعالى : (اهْبِطُوا مِصْرًا) قال : بلغنا أَنه يريد مِصْرَ بِعينها . التهذيب في قوله : (اهْبِطُوا مِصْرًا) قال أَبو إِسحاق : الأَكثر في القراءَة إِثبات الأَلف ، قال : وفيه وجهان جائزان ، يُراد بها مِصْرٌ مِن الأَمصار ، لأَنهم كانوا في تِيه . قال : وجائز أَن يكون أَراد مِصْرَ بعينها ، فجعَلَ مِصْرا اسْمًا للبلد فَصَرفَ ، لأَنه مُذَكَّر . ومن قرأَ مِصْر بغير أَلف أَراد مِصْر بِعينها ، كما قال : (ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ) ولم يُصْرَف لأَنه اسم المدينة ، فهو مُذَكَّر سُمِّي به مُؤنث . اهـ .
وأما الْمَصْر بالفَتْح ، فهو يدلّ على معنى آخر !
قال ابن منظور : المَصْرُ حَلْب بأَطراف الأَصابع والسبابة والوسطى والإِبهام ونحو ذلك .
ونَقَل عن ابن السِّكّيت قوله : الْمَصْرُ حَلْبُ كل ما في الضَّرْعِ .
وبالله تعالى التوفيق .