الفتاوى » فتاوى متفرّقـة

ما معنى حديث " ما أجعل لك من صلاتي"؟؟

فضيلة الشيخ : عبد الرحمن السحيم

قال الحافظ بن حجر رحمه الله في الفتح :
ومنها حديث أبي بن كعب " أن رجلا قال يا رسول الله إني أكثر الصلاة فما أجعل لك من صلاتي ؟ قال : ما شئت . قال الثلث ؟ قال ما شئت , وإن زدت فهو خير " إلى أن قال " أجعل لك كل صلاتي ؟ قال : إذا تكفى همك " الحديث أخرجه أحمد وغيره بسند حسن ,
ما معنى قول الصحابي: ما أجعل لك من صلاتي ؟؟
وان كان بالامكان شرح بسيط للحديث

بارك الله فيك
المقصود بالصلاة هنا : الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، والإكثار منها ، بدليل ما جاء عند الترمذي : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ثلثا الليل قام فقال : يا أيها الناس اذكروا الله ، اذكروا الله ، جاءت الراجفة ، تتبعها الرادفة ، جاء الموت بما فيه ، جاء الموت بما فيه . قال أُبيّ : قلت : يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك ، فكم أجعل لك من صلاتي ؟ فقال : ما شئت . قال : قلت : الربع ؟ قال : ما شئت ، فإن زدت فهو خير لك . قلت : النصف ؟ قال : ما شئت ، فإن زدت فهو خير لك . قال : قلت : فالثلثين ؟ قال : ما شئت ، فإن زدت فهو خير لك . قلت : أجعل لك صلاتي كلها ؟ قال : إذاً تُـكفى هـمّـك ، ويُغفر لك ذنبك .
فقوله رضي الله عنه : يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك . يَدلّ على المقصود بالصلاة ، وانها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم .
قال ابن القيم رحمه الله : وسئل شيخنا أبو العباس ابن تيمية عن تفسير هذا الحديث ، فقال : كان لأُبَيّ بن كعب دعاء يدعو به لنفسه , فسأل النبيَّ صلى الله عليه وسلم : هل يجعل له منه ربعه صلاة عليه صلى الله عليه وسلم؟ فقال : إن زدت فهو خير لك . فقال له : النصف ؟ فقال : إن زدت فهو خيرلك . إلى أن قال : أجعل لك صلاتي كلها , أي : أجعل دعائي كله صلاة عليك . قال : " إذا تُكْفَى هَمّك ، ويُغْفر لك ذنبك" ؛ لأن مَن صلى على النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الله عليه بها عَشْرًا , ومَن صلى الله عليه كَفَاه هَمّه ، وغَفَر له ذَنْبه . هذا معنى كلامه رضي الله عنه . اهـ .
قال المباركفوري : أي : أصْرِف بِصَلاتي عليك جميع الزمن الذي كنت أدعو فيه لنفسي .
وقال : والهمّ ما يقصده الإنسان من أمر الدنيا والاخرة ، يعني إذا صَرَفْتَ جميع أزمان دعائك في الصلاة عليّ أُعْطِيتَ مرام الدنيا والاخرة . اهـ .
وهذا الحديث يَدلّ على فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم .
كما يدلّ على أن الإكثار منها سبب في كفاية الهمّ وإذهابِه .
وهي سبب في مغفرة الذنوب .
والله تعالى أعلم .