الفتاوى » الـطـهــارة

توجيه لِمَن يعاني مِن وساوس الطهارة

فضيلة الشيخ : عبد الرحمن السحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أعلم والله أني أزعجتك والله بكثرة الإرسال للايميل وأنت قد نهيتني قبل مدة ولكن يا شيخ أنا تعبان مرة ما أقدر أصبر وأهلكتني الوساوس عجزت أبي ألقى له حل. تكفى أجبني عن كل نقطة ثم أرشدني عن حل مجرب لقطع الوساوس.
1- إذا جيت أغتسل للجنابة يجيني شيء يقول اقطع ما نويت ، اقطع ما سميت صح ، اقطع نويت بالحمام ما يصلح. والله يا شيخ إني أجلس أعيد 4-5 مرات وإلا أطلع وأفكر بكل مكان أنه ما وصله الماء. هذا غير النية. يكون علي أكثر من جنابة أحيانا يقول نويت عن الأول ما نويت عن الثاني ثم يقول ما يصلح أعد الغسل ثم إذا فكرت بهالأسباب قالي الوسواس أنت نويت قطع الغسل خلاص أعد. وأحيانا أجلس أنوي بقلبي نويت اغتسل غسل مجزئ عن كذا وكذا ثم لو أنطق أحدها صح لعبي الوساوس لعب. ومرات أقع بالعادة مع أني أدافعها لآخر لحظة ثم لا خرج الماء احتار كم جنابة علي. أحيانا 10 وأحيانا عشرين وأنوي الغسل عنها.
السؤال ( بعد ما قريت الكلام اللي فوق لو جاني وسواس شديد أثناء الغسل وقال قطعت الغسل أو أقطعه أو يقول خلاص أنت خرجت من الغسل لأنك نويت الخروج ولكني مع هذا أستمر للآخر هل غسلي هنا صحيح )
2- الوسواس بنزول البول حدث ولا حرج . يكفي أني أغسل ملابسي التي ملأ الدولاب كل يومين كل ثلاثة. ومناديل وأتروش بعد قضاء الحاجة الله المستعان. فعند قضاء الحاجة أجلس قليلا حتى يخرج وأنتظر قليلا ثم أغسل بالماء ولكن يبقى رأس الذكر يحوي قطرات لست أعرف هل ماء أم بول. وأستخدم المناديل بعد ذلك للاستنجاء ومع ذلك أشعر بعد الخروج من الحمام بنزول شيء . تعرضت للإحراج كثيرا والأطباء يقولون بعد الإشاعات ما فيك شيء.
لا أعلم ما الحيلة والله. تعبت وتعبت معي أمي التي تنهار عندما تراني بهالحال.
3- أحيانا تجيني أفكار عقدية كفرية تتعبني وأشياء قديمة قلت نكتة في شيء ما يجوز، خلاص أنت أعوذ بالله أندم وأتوب ولكن تستمر الفكرة ملازمتني لازم أجدد إسلامي
وأحيانا أسمعها من غيري فأضحك غصب علي فيكاد يغشى علي من الخوف. تعبت منها هل يكفي تجاهل هل الأفكار.
4- وسواس النية للصلاة وللوضوء وللغسل شيء مرهق. أعرف أن النية شيء بسيط لكن استحضارها شيء صعب. أعرف أني إذا وقفت أمام المغسلة يعني بأتوضأ لكن أتعب باستحضار النية أتعب وقس على ذلك في الغسل والصلاة.
أعلم والله أني أزعجتك بهذه الرسالة لكن والله من حولي يعانون الأمرين بسببي ودراستي تنهار وأنا متفوق وعلى وشك التخرج. أخشى من الزواج ومن كلام الناس لو علموا بحالي. أرجوك لا تهمل رسالتي أو تتجاهل فقرة منها والله إني متعب وأنت الشيخ الوحيد الذي أستطيع الوصول إليه الله يخلي لك عيالك ويتجاوز عنك ووالديك تكفى والله لو الدموع تكتب بالرسالة كان كتبته الله المستعان.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آمين ، ولك بمثل ما دعوت .
وأعانك الله .
1 – إذا جاءتك الوساوس لِقطع ما بدأت به ، فلا تقطع العَمَل ؛ لأن النية محلّها القَلْب ، وذهابك إلى مكان الاغتسال لِتَغتسل مِن الجنابة هذه هي النية ، فلا يحتاج الأمر إلى زيادة .
ولو لم تنوِ إلاّ في الحمام فلا يضرّ ، والنية صحيحة ، وكذلك التسمية .
والتسمية عند الاغتسال سُنّة ، فلو لم تُسَمِّ فالغُسْل صحيح .
قال الإمام ابن قُدامة : وَاجِبَاتُ الْغُسْلِ شَيْئَيْنِ لا غَيْرُ : النِّيَّةُ ، وَغَسْلُ جَمِيعِ الْبَدَنِ ، فَأَمَّا التَّسْمِيَةُ فَحُكْمُهَا حُكْمُ التَّسْمِيَةِ فِي الْوُضُوءِ عَلَى مَا مَضَى ، بَلْ حُكْمُهَا فِي الْجَنَابَةِ أَخَفُّ ؛ لأَنَّ حَدِيثَ التَّسْمِيَةِ إنَّمَا تَنَاوَلَ بِصَرِيحِهِ الْوُضُوءَ لا غَيْرُ . اهـ .
ولو كان عليك أكثر مِن جنابة فإن نيّة رَفْع الْحَدَث الأكبر تكفي لِرَفع كل ما عليك مِن حَدَث .
قال الإمام ابن قُدامة : إذَا اجْتَمَعَ شَيْئَانِ يُوجِبَانِ الْغُسْلَ ؛ كَالْحَيْضِ وَالْجَنَابَةِ ، أَوْ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ وَالإِنْزَالِ ، وَنَوَاهُمَا بِطَهَارَتِهِ ، أَجْزَأَهُ عَنْهُمَا .
قَالَهُ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ . اهـ .
ولو وَرَدَتْ عليك الوساوس لِقطع العمل ، فلا يُعْتبر قَطْعًا للعَمَل ؛ لأنك ما زِلْت في العَمَل ، فالقَطْع الذي يصِحّ أن يفسد معه الاغتسال ، مثل : ما لو خَرَجْت مِن مكان الاغتسال ، وذهبت تعمل أشياء ، وأنت لم تُكمِل الاغتسال ، ثم جفّ ما غسلته أوّلاً ، فإنك هنا تُعيد وتبدأ الغُسْل مِن جديد .
2 – الوساوس بِنُزول البَول لا تلتفت إليه ، ما لم يكن حقيقة ويَقِينًا ؛ لأن مِن قواعِد الشريعة : اليقين لا يَزُول بالشكّ .
ولذا لَمّا شُكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرَّجُل يُخَيَّل إليه أنه يَجِد الشيء في الصلاة ، فقال: لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا . رواه البخاري ومسلم .
وقال عليه الصلاة والسلام : إن الشيطان يأتي أحدكم وهو في صلاته فيأخذ شعرة مِن دُبُره فيمدها ، فيرى أنه قد أحدث ، فلا ينصرف حتى يَسمع صوتا أو يَجِد رِيحا . رواه الإمام أحمد ، وقال محققو المسند : حديث حسن .
ولا يجوز أن تغتسل بعد قضاء الحاجة ؛ لأن هذا مِن التنطّع ، وهذا لا يُحبّه الله ولا يرضاه .
والأعضاء التناسيلة مثل الضروع ، إذا عُصِرت دَرّت .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : التَّنَحْنُحُ بَعْدَ الْبَوْلِ وَالْمَشْيُ وَالطَّفْرُ إلَى فَوْقٍ ، وَالصُّعُودُ فِي السُّلَّمِ، وَالتَّعَلُّقُ فِي الْحَبْلِ ، وَتَفْتِيشُ الذَّكَرِ بِإِسَالَتِهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ : كُلُّ ذَلِكَ بِدْعَةٌ لَيْسَ بِوَاجِبِ وَلا مُسْتَحَبٍّ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، بَلْ وَكَذَلِكَ نَتْرُ الذَّكَرِ بِدْعَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ ، لَمْ يُشَرِّعْ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَكَذَلِكَ سَلْتُ الْبَوْلِ بِدْعَةٌ لَمْ يُشَرِّعْ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ فِي ذَلِكَ ضَعِيفٌ لا أَصْلَ لَهُ ، وَالْبَوْلُ يَخْرُجُ بِطَبْعِهِ ، وَإِذَا فَرَغَ انْقَطَعَ بِطَبْعِهِ . وَهُوَ كَمَا قِيلَ : كَالضَّرْعِ إنْ تَرَكْته قَرَّ وَإِنْ حَلَبْته دَرَّ .
وَكُلَّمَا فَتَحَ الْإِنْسَانُ ذَكَرَهُ فَقَدْ يَخْرُجُ مِنْهُ وَلَوْ تَرَكَهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ . وَقَدْ يُخَيَّلُ إلَيْهِ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهُ وَهُوَ وَسْوَاسٌ وَقَدْ يُحِسُّ مَنْ يَجِدُهُ بَرْدًا لِمُلاقَاةِ رَأْسِ الذَّكَرِ فَيَظُنُّ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَمْ يَخْرُجْ. وَالْبَوْلُ يَكُونُ وَاقِفًا مَحْبُوسًا فِي رَأْسِ الإِحْلِيلِ لا يَقْطُرُ فَإِذَا عَصَرَ الذَّكَرَ أَوْ الْفَرْجَ أَوْ الثُّقْبَ بِحَجَرِ أَوْ أُصْبُعٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ خَرَجَتْ الرُّطُوبَةُ ، فَهَذَا أَيْضًا بِدْعَةٌ ، وَذَلِكَ الْبَوْلُ الْوَاقِفُ لا يَحْتَاجُ إلَى إخْرَاجٍ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ لا بِحَجَرِ وَلا أُصْبُعٍ وَلا غَيْرِ ذَلِكَ ، بَلْ كُلَّمَا أَخْرَجَهُ جَاءَ غَيْرُهُ فَإِنَّهُ يَرْشَحُ دَائِمًا . وَالاسْتِجْمَارُ بِالْحَجَرِ كَافٍ لا يَحْتَاجُ إلَى غَسْلِ الذَّكَرِ بِالْمَاءِ ، وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ اسْتَنْجَى أَنْ يَنْضَحَ عَلَى فَرْجِهِ مَاءً فَإِذَا أَحَسَّ بِرُطُوبَتِهِ قَالَ : هَذَا مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ . وَأَمَّا مَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ - وَهُوَ أَنْ يَجْرِيَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ لا يَنْقَطِعُ - فَهَذَا يَتَّخِذُ حفاظًا يَمْنَعُهُ فَإِنْ كَانَ الْبَوْلُ يَنْقَطِعُ مِقْدَارَ مَا يَتَطَهَّرُ وَيُصَلِّي وَإِلاّ صَلَّى وَإِنْ جَرَى الْبَوْلُ - كَالْمُسْتَحَاضَةِ - تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاةٍ . والله أعلم . اهـ .
والتكلّف في إخراج ما في الذَّكَر ، يُولّد ارتخاء الأعصاب ، وبالتالي لا يستطيع الإنسان التحكّم في أعضائه ، فيُتعِبه ذلك ، ويسبب له الوسواس .
3 – وسواس العقيدة قَلّ مَن يسلم منه .
وعلاجه في ثلاث نُقاط :
الانتهاء ، وعدم الانسياق وراء الوساوس .
الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم .
قَوْل : " آمَنْتُ بالله " .
وسبق :
أعاني من شبهات ووساوس في أمور العقيدة ؟
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?p=499578
4 – النية لا تحتاج إلى عَمَل كبير ؛ لأنها في القَلْب ، كما ذكرتُ لك في رقم (1) ، وقيامك إلى دورة المياه أو إلى المغسلة مِن أجل الوضوء هذه هي النية .
وخروجك إلى المسجد لِصلاة العصر – مثلا – هذه هي النية ، فلا تحتاج إلى تكلّف النية عند الصلاة ، ولا التكلّم بها في نفسك ، ولا التلفّظ بها ؛ لأن ذلك بِدعة .
وعليك بالدعاء والصدقة لكي يُذهب الله عنك ما أنت فيه .
والله تعالى أعلم .