الفتاوى » فتاوى متفرّقـة

ما حكم قول ( كيفما أكون لا يشبهني الآخرون ) ؟

فضيلة الشيخ : عبد الرحمن السحيم

ما حكم هذه العبارة .. ومثلها يكثر في الانترنت ..
قول ( كيفما أكون لا يشبهني الآخرون ) أو ( محد سواي يشبهني ) وغيرها
هل هي كقول الله ( ليس كمثله شيء ..)

قد يكون هذا مِن التعالي والغرور !
وليس هو كقوله عَزّ وَجَلّ عن ذاته العَلِيّة : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) ؛ لأن ما في الآية نَفْي المثلِيَّة ، وما في السؤال نَفْي الشَّبَه .
وفي " شرح مُختَصَر الروضة " : مِثْل الشيء مَا سَاوَاه مِن كُلّ وَجْه في ذَاتِه وصِفاتِه ، وَ شِبْه الشَّيء وشَبِيهه مَا كان بَيْنَه وبينه قَدْر مُشْتَرَك مِن الأوْصَاف " . اهـ .
وصِفات الناس الْخَلْقِيَّة والْخُلُقِيَّة لا تتشابه مِن كلّ وَجْـه .
والمؤمن لا يتعالَى ولا يتعاظَم في نفسه .
وقد تَعَوّذ الصَّالِحُون مِن تَعَاظُم ذَواتهم في نُفوسهم
قال عتبة بن غزوان : أعُوذ بالله أن أكون في نَفْسِي عَظيما ، وعِند الله صَغيرا . رواه مسلم .
ولَمّا ولي أبو بكر الخلافة خَطب الناس فقال : إني قَد وُلِّيتُ عَليكم ولَسْتُ بِخَيْرِكُم . فلما بلغ الحسن البصري قوله قال : هو والله خَيْرُهم غَير مُدَافَع ، ولكن الْمُؤمِن يَهْضِم نَفْسَه . رواه البيهقي في السنن الكبرى .
وقال ابن رجب : إنَّما يحتقرُ أخاه المسلم لتكبُّره عليه ، والكِبْرُ من أعظمِ خِصالِ الشَّرِّ . اهـ .
والله تعالى أعلم .