الفتاوى » الــزَّكــاة

هل يجوز دفع الزكاة لشاب يريد الزواج ؟

فضيلة الشيخ : عبد الرحمن السحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقول السائل :
هل يجوز طلب المعونة في تجميع المهر ؟
هل يجوز أن يطلب منهم زكاة أموالهم .. أم تعتبر صدقه .. أم عطية .. نرجو التفصيل في المسألة ..
وجزاكم الله كل خير مقدماً ..

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا .
يجوز طلب الإعانة في الْمَهْر إذا كان الشخص لا يستطيع توفير المهر بِنفسه ، بشرط أن لا يكون في مبالغة ، ولا مشقة على الناس ، ولا إحراج لهم ، بل يُرضى بالميسور .
ولذلك أصل في السنة
ففي خبر زواجه صلى الله عليه وسلم مِن صفية رضي الله عنها :
فلما أصبح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كان عنده فضل زاد فليأتِنا به . قال : فجعل الرجل يجيء بفضل التمر وفضل السويق حتى جعلوا من ذلك سوادا حيسا ، فجعلوا يأكلون من ذلك الحيس ، ويشربون من حياض إلى جنبهم من ماء السماء . قال أنس : فكانت تلك وليمة رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها . رواه البخاري ومسلم .
ولَمَّا أمَر النبي صلى الله عليه وسلم ربيعةَ بن كعب الأسلمي رضي الله عنه بالزواج ، سأله بعد ذلك حينما رآه حزينا : مالك يا ربيعة ؟ فقلت : يا رسول الله أتيت قوما كراما فزوجوني وأكرموني وألطفوني ، وما سألوني بينة ، وليس عندي صداق ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا بريدة الأسلمي ، اجمعوا له وزن نواة مِن ذهب . قال : فجمعوا لي وزن نواة من ذهب ، فأخذت ما جمعوا لي فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : اذهب بهذا إليهم ، فقل : هذا صداقها ، فأتيتهم فقلت : هذا صداقها ، فَرَضُوه وقَبِلُوه ، وقالوا : كثير طيب . قال : ثم رجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم حزينا ، فقال : يا ربيعة مالك حزين ؟ فقلت : يا رسول الله ما رأيت قوما أكرم منهم ، رضوا بما أتيتهم وأحسنوا ، وقالوا : كثيرا طيبا ، وليس عندي ما أُولِم . قال : يا بريدة ! اجمعوا له شاة . قال : فجمعوا لي كبشا عظيما سمينا ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : اذهب إلى عائشة فقل لها فلتبعث بالمكتل الذي فيه الطعام ، قال : فأتيتها ، فقلت لها ما أمرني به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : هذا المكتل فيه تسع آصع شعير ، لا والله إن أصبح لنا طعام غيره ، خذه ، فآخذته ، فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم وأخبرته بما قالت عائشة فقال : اذهب بهذا إليهم فقل : ليصبح هذا عندكم خبزا ، فذهبت إليهم وذهبت بالكبش ومعي أناس من أسلم فقال : ليصبح هذا عندكم خبزا ، وهذا طبيخا ، فقالوا : أما الخبز فسنكفيكموه ، وأما الكبش فاكفونا أنتم ! فأخذنا الكبش أنا وأناس من أسلم فذبحناه وسلخناه وطبخناه ، فأصبح عندنا خبز ولحم ، فأولمت ودعوت رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه الإمام أحمد والحاكم وصححه ، وفيه ضعف .
ولَمّا كاتَب سلمان رضي الله عنه مِن أجل أن يُعتق ، قال رضي الله عنه : فكاتبت صاحبي على ثلاث مائة نخلة أحييها له بالفقير ، وبأربعين أوقية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : " أعينوا أخاكم " ، فأعانوني بالنخل : الرجل بثلاثين ودية ، والرجل بعشرين ، والرجل بخمس عشرة ، والرَّجُل بعشر ، يعني : الرَّجُل بِقدر ما عنده . رواه الإمام أحمد ، وقال الأرنؤوط : إسناده حسن .
وسُئلت اللجنة الدائمة هذا السؤال :
هل يجوز صرف الزكاة لشاب يريد الزواج من أجل إعفاف فرجه؟ وهل هناك فرق بين من تعدى سن الزواج المعتاد وبين من لم يبلغ العشرين سنة؟ وإذا كان يريد الزواج من أجل خدمة والدته كبيرة السن فهل يجوز له صرف الزكاة؟
فأجابت :
الفقير الملتزم بالإسلام الناكح هو الذي تدفع له الزكاة إعانة له على النكاح، وأما غير الملتزم بالإسلام فلا يعطى من الزكاة . اهـ .
والله أعلم .