الفتاوى » الصِّــيـام

991 - ما صحة حديث صيام أيام البيض ؟ وهل يُحمل حديث صيام ثلاثة أيام من كل شهر . على صيام البِيض ؟

عبد الرحمن السحيم

السؤال : ما صحة حديث صيام أيام البيض ؟ وهل يُحمل حديث أبي هريرة رضي الله عنه : أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث صيام ثلاثة أيام من كل شهر . على صيام البِيض ؟


الجواب :
 
 الأحاديث الواردة في صيام أيام البيض أكثر من حديث ، وهي صحيحة بمجموع طُرقها ، وسيأتي تصحيح ابن حجر لها ، وقد صححها الألباني .
 
وأما حديث أبي هريرة فـ
قال الإمام البخاري : باب صيام أيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة
ثم روى بإسناده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث : صيام ثلاثة أيام من كل شهر ، وركعتي الضُّحَى ، وأن أوتر قبل أن أنام .
 
قال الإسماعيلي وابن بطال وغيرهما : ليس في الحديث الذي أورده البخاري في هذا الباب ما يُطابِق الترجمة ، لأن الحديث مُطْلَق في ثلاثة أيام من كل شهر ، والبِيض مُقَيَّدة بما ذُكر .
وأُجِيب بأن البخاري جَرى على عادته في الإيماء إلى ما ورد في بعض طرق الحديث ، وهو ما رواه أحمد والنسائي وصححه ابن حبان من طريق موسى بن طلحة عن أبي هريرة قال : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأرنب قد شَواها ، فأمرهم أن يأكلوا ، وأمْسَك الأعرابي ، فقال : ما منعك أن تأكل ؟ فقال : إني أصوم ثلاثة أيام من كل شهر . قال : إن كنت صائما فصُم الغُرّ . أي البيض ...
وفي بعض طرقه عند النسائي : إن كنت صائما فصُم البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة .
وجاء تقييدها أيضا في حديث قتادة بن ملحان ، ويقال ابن منهال عند أصحاب السنن بلفظ : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نصوم البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة . وقال : هي كهيئة الدهر .
وللنسائي من حديث جرير مرفوعا : صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر أيام البيض صبيحة ثلاث عشرة .. الحديث ، وإسناده صحيح .
وقال الرُّوَيَّاني : صيام ثلاثة أيام من كل شهر مستحب فإن اتّفقت أيام البيض كان أحبّ .
وفي كلام غير واحد من العلماء أيضا أن استحباب صيام البيض غير استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر . اهـ . من فتح الباري لابن حجر العسقلاني .
 
وأزيد هنا حديث أبي ذر رضي الله عنه : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصوم من الشهر ثلاثة أيام البيض : ثلاث عشر وأربع عشرة وخمس عشرة . رواه ابن حبان وغيره .
 
وحديث أبي هريرة رضي الله عنه عام في كل ثلاثة أيام
والأحاديث الأخرى مُقيَّدة بـ ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة ، من الشهر الهجري .
 
ويُجمع بينهما أن من صام ثلاثة أيام من كل شهر صحّ أنه صام ثلاثة أيام ، وصحّ أنه صام الدّهر
لأن الحسنة بِعشر أمثالها 3×10 = 30 فَمَن صام ثلاثة أيام من كل شهر فكأنه صام الشهر كاملاً .
وأخصّ منه من تحرّى صيام ثلاثة أيام مخصوصة من كل شهر ، وهي أيام البِيض ( يعني أيام الليالي البِيض ) لأن لياليها بيضاء .
 
فالأول أخذ بالموسَّع
والثاني أخذ بالمقيَّد
 
وينبغي التنبه إلى أن الأول من أيام البيض لا يُصام في شهر ذي الحجة ، لأنه مِن أيام منى ، وهي أيام التشريق ، وهي أيام أكل وشُرب وذِكر لله تعالى ، كما قال عليه الصلاة والسلام .
فالذي لا يُصام هو يوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة .
 
وهذا يُشبه قوله عليه الصلاة والسلام : مَن صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة بُني له بهن بيت في الجنة . رواه مسلم .
 
مع قوله عليه الصلاة والسلام : مَـنْ ثابر على اثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة دخل الجنة : أربعا قبل الظهر ، وركعتين بعدها ، وركعتين بعد المغرب ، وركعتين بعد العشاء ، وركعتين قبل الفجر . رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه .
 
فالأول ينطبق على كل من صلى لله اثنتي عشرة ركعة ، غير مُقيّدة بالفرائض .
والثاني فيمن صلّى هذه الرّكعات الْمُحدَّدَة المنصوص عليها .
 
وسبق أن نقلت كلاما لابن القيم حول الحكمة من الصيام .
 
تجده هنا :
 
http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?s=&threadid=18097
 
والله تعالى أعلم .