السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فضيلة الشيخ عبد الرحمن جزاك الله كل خير على ما تقوم به من نشر التوعية الدينية بين المسلمين أرجو من فضيلتك إفادتنا بصحة هذا الموضوع ونشره
بعض وقائع مشاركة المرأة المسلمة في الحياة الاجتماعية ولقاؤها الرجال في عصر الرسالة في المسجد
· عن أسماء بنت أبي بكر قالت : دخلت علي عائشة والناس يصلون...فأطال رسول الله صلى الله عليه وسلم جدا حتى تجلاني الغشي... ولغط نسوة من الأنصار فانكفأت إليهن لأسكتهن... وفي رواية : قام رسول الله خطيباً فذكر فتنة القبر التي يفتتن فيها المرء فلما ذكر ذلك ضج المسلمون ضجة. ( رواه البخاري ومسلم )
تجلاني الغشي : أي علاني مرض قريب من الإغماء لطول الوقوف
انكفأت إليهن: رجعت إليهن
وقد ساقه النسائي والإسماعيلي من الوجه الذي أخرجه البخاري فزاد بعد قوله ضجة : ( حالت بيني وبين أن أفهم آخر كلام رسول الله فلما سكت ضجيجهم قلت لرجل قريب مني أي بارك الله فيك ماذا قال رسول الله في آخر كلامه ؟...
إن صلاة النساء خلف الرجال دون حاجز يعتبر من هدي النبي في هيئة صلاة الجماعة في المسجد.
· عن فاطمة بنت قيس...فلما انقضت عدتي سمعت المنادي ينادي : الصلاة جامعة...وفي رواية : فنودي في الناس أن الصلاة جامعة فانطلقت فيمن انطلق من الناس فكنت في الصف المقدم من النساء وهو يلي المؤخر من الرجال. ( رواه مسلم )
· عن سهل بن سعد قال : كان الناس يصلون مع النبي وهم عاقدوا أزرهم من الصغر علي رقابهم... فقيل للنساء : لا ترفعن رؤوسكن حتى يستوي الرجال جلوسا. ( رواه البخاري ومسلم )
قال الحافظ : وإنما نهي النساء عن ذلك لئلا يلمحن عند رفع رؤوسهن من السجود شيئاً من عورات الرجال .
· عن سهل بن سعد أن امرأة جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله جئت لأهب إليك نفسي, فنظر إليها رسول الله فصعد النظر إليها وصوبه ثم طأطأ رأسه, فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئا جلست. ( رواه البخاري ومسلم )
قال الحافظ بن حجر : ... وفي رواية سفيان الثوري عند الإسماعيلي : جاءت امرأة إلي النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد... فأفاد تعيين المكان الذي وقعت فيه القصة.
في الجهاد
· عن الربيع بنت معوذ قالت:كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم فنسقي القوم ونخدمهم ونرد الجرحى والقتلى إلي المدينة.( رواه البخاري )
· عن أنس بن مالك : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بأم سليم ونسوة من الأنصار معه إذا غزا , فيسقين الماء ويداوين الجرحى. ( رواه مسلم )
خلال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
· عن أنس بن مالك قال : مر النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة تبكي عند قبر فقال : اتقي الله واصبري , قالت إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي ولم تعرفه فقيل لها : إنه النبي , فأتت باب النبي فلم تجد عنده بوابين فقالت :لم أعرفك فقال: إنما الصبر عند الصدمة الأولي. ( رواه البخاري ومسلم )
أورد البخاري هذا الحديث مختصرا في باب ( قول الرجل للمرأة عند القبر اصبري )
قال الحافظ : قال الزين بن المنير ما محصله : عبر بقوله الرجل ليوضح أن ذلك لا يختص بالنبي ... وموضع الترجمة من الفقه جواز مخاطبة الرجال النساء في مثل ذلك بما هو أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو موعظة أو تعزية وأن ذلك لا يختص بعجوز دون الشابة لما يترتب عليه من المصالح الدينية.
في الاحتفالات والولائم
· عن سهل قال : لما عرس أبو أسيد الساعدي دعا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فما صنع لهم طعاماً ولا قدمه إليهم إلا امرأته أم أسيد, بلّت (وفي رواية: أنقعت) تمرات في تور من حجارة من الليل، فلما فرغ النبي من الطعام أماثته له فسقته، تتحفه بذلك، (فكانت امرأته يومئذ خادمهم وهي العروس).
أماثته : مرسته بيدها وأذابته ( رواه البخاري ومسلم )
ذكر الألباني من آداب الزفاف قيام العروس علي خدمة الرجال : (ولا بأس من أن تقوم على خدمة المدعوين العروس نفسها إذا كانت متسترة وأمنت الفتنة).
قال الحافظ : وفي الحديث جواز خدمة المرأة زوجها ومن يدعوه ولا يخفي أن محل ذلك عند أمن الفتنة ومراعاة ما يجب عليها من الستر.
في الزيارة
· عن عائشة:... فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمت شهراً والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك... فبينا أبواي جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت علي امرأة من الأنصار, فأذنت لها فجلست تبكي معي, قالت : فبينا نحن علي ذلك , دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا فسلم ثم جلس... ( رواه البخاري ومسلم )
· عن عبد الله بن عمرو بن العاص:... أن نفراً من بني هاشم دخلوا علي أسماء بنت عميس فدخل أبو بكر الصديق وهي تحته يومئذ فرآهم فكره ذلك, فذكر ذلك لرسول الله وقال : لم أري إلا خيراً, فقال رسول الله : إن الله قد برأها من ذلك ثم قام رسول الله علي المنبر فقال : (( لا يدخلن رجل بعد يومي هذا علي مغيبة إلا ومعه رجل أو اثنان )). ( رواه مسلم )
وهي تحته : أي زوجه مغيبة : التي غاب عنها زوجها
قال النووي: إن ظاهر هذا الحديث جواز خلوة الرجلين أو الثلاثة بالأجنبية والمشهور عند أصحابنا تحريمة, فيتأول الحديث علي جماعة يبعد وقوع المواطأة منهم علي الفاحشة لصلاحهم أو مروءتهم أو غير ذلك وقد أشار القاضي إلي نحو هذا التأويل.
· عن عون أبي جحيفة عن أبيه قال : آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء, فزار سلمان أبا الدرداء فرأي أم الدرداء متبذلة فقال لها : ما شأنك؟ قالت : أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا, فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاماً فقال : كل فإني صائم , قال : ما أنا بآكل حتى تأكل, فأكل, فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم فقال : نم, فنام ثم ذهب يقوم فقال : نم, فلما كان آخر الليل قال سلمان : قم الآن, قال: فصليا فقال سلمان : إن لربك عليك حقاً ولنفسك عليك حقاً ولأهلك عليك حقاً فأعط كل ذي حق حقه, فأتي النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال النبي : صدق سلمان... ( رواه البخاري )
متبذلة : أي لابسة ثياب البذلة وهي المهنة والمراد أنها تاركة ثياب الزينة
قال الحافظ بن حجر: وفي الحديث من الفوائد مشروعية المؤاخاة في الله وزيارة الإخوان والمبيت عندهم وجواز مخاطبة الأجنبية للحاجة والسؤال عما يترتب عليه المصلحة وإن كان في الظاهرلا يتعلق بالسائل.
اللقاء خلال الضيافة
· عن فاطمة بنت قيس :... فأمرها رسول الله أن تعتد في بيت أم شريك ثم قال : تلك امرأة يغشاها أصحابي اعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمي تضعين ثيابك عنده , وفي رواية : فإني أكره أن يسقط منك خمارك أو ينكشف الثوب عن ساقيك فيري القوم منك بعض ما تكرهين... ( رواه مسلم )
يغشاها :يمرون عليها
أم شريك امرأة من الأنصار غنية عظيمة النفقة في سبيل الله ينزل عليها الضيفان.
إن رسول الله لم ينه فاطمة عن بيت أم شريك لتجنب لقاء الرجال لأن المخالطة حاصلة علي كل حال بين أم شريك ومن معها من أهلها وبين الضيفان, ثم هي قد وقعت بين فاطمة وبين ابن أم مكتوم. إذن هو بيت واحد يخالط الرجال فيه النساء ولا حرج علي فاطمة أن تري ابن أم مكتوم ولا حرج علي الضيفان أن يرو فاطمة وتراهم, وإنما الحرج في أن تظل مثقلة بالثياب السابغة طول اليوم.
· قصة الرجل الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم : "فقال صلى الله عليه وسلم : من يُضيف هذا الليلة رحمه الله؟ فقام رجل من الأنصار فقال: أنا يا رسول الله، فانطلق به إلى أهله فقال لامرأته: هل عندك شيء؟ قالت: لا إلا قوت صبياني. قال فعلليهم بشيء، فإذا دخل ضيفنا فأطفئي السراج وأريه أنا نأكل: فإذا أهوى ليأكل فقومي إلى السراج حتى تطفئيه. قال فقعدوا وأكل الضيف، فلما أصبح، غدا على النبي rفقال: قد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة". ( رواه مسلم )
قال النووي في شرحه لهذا الحديث: "هذا الحديث مشتمل على فوائد كثيرة.. منها الاحتيال في إكرام الضيف إذا كان يمتنع منه ,أي من الأكل، رفقًا بأهل المنزل لقوله: أطفئي السراج وأريه أنا نأكل، فإنه لو رأي قلة الطعام وأنهما لا يأكلان معه، لامتنع من الأكل".
ومعنى ذلك أن الأنصاري وامرأته جلسًا مع ضيفهما للأكل معه وإن لم يأكلا فعلاً ؛ إيثارًا للضيف على نفسيهما،فأنزل الله تعالى فيهما في كتابه العزيز ) ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خَصاصة(
في عيادة المرضى
1- عيادة النساء الرجال
أورد البخاري الحديث الآتي تحت ( باب عيادة النساء الرجال ) وقال : وعادت أم الدرداء رجلا ًمن أهل المسجد من الأنصار.
· عن عائشة أنها قالت : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وعك أبو بكر وبلال قالت : فدخلت عليهما فقلت : يا أبت كيف تجدك؟ ويا بلال كيف تجدك؟...( رواه البخاري )
قال الحافظ : قوله باب عيادة النساء الرجال أي لو كانوا أجانب بالشرط المعتبر ( أي شرط الفتنة )... وقد اعترض عليه بأن ذلك قبل الحجاب, وأجيب بأن ذلك لا يضر فيما ترجم له من عيادة المرأة الرجل فإنه يجوز بشرط التستر والذي يجمع بين الأمرين ما قبل الحجاب وما بعده الأمن من الفتنة.
ومن الشواهد علي عيادة النساء الرجال عيادة أم مبشر بنت البراء لكعب بن مالك لما حضرته الوفاة فإنها دخلت عليه وقالت : يا أبا عبد الرحمن اقرأ علي ابني السلام ( تعني مبشرا ) فقال : يغفر الله لك يا أم مبشر أو لم تسمعي ما قال رسول الله : (( إنما نسمة المسلم طير تعلق في شجر الجنة يرجعها الله عز وجل إلي جسده يوم القيامة )) , قالت : صدقت فأستغفر الله. سلسلة الأحاديث الصحيحة للأ لباني
2- عيادة الرجال النساء
· عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل علي أم السائب فقال : مالك يا أم السائب تزفزفين قالت : الحمي لا بارك الله فيها, فقال : لا تسبي الحمي فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد. ( رواه مسلم )
تزفزفين : ترتعدين
· عن عائشة قالت : دخل رسول الله علي ضباعة بنت الزبير فقال لها : لعلك أردت الحج ؟ قالت والله لا أجدني إلا وجعه, فقال لها : حجي واشترطي قولي: اللهم محلي حيث حبستني, وكانت تحت المقداد بن الأسود.( رواه البخاري ومسلم )
3- عيادة الرجال إخوانهم في حضور النساء
· عن عبد الله بن عمر قال : اشتكي سعد بن عبادة شكوى له فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود, فلما دخل عليه وجده في غاشية أهله فقال : قد قضي؟ قالوا : لا يا رسول الله , فبكى النبي فلما رأي القوم بكاء رسول الله بكوا فقال : ألا تسمعون؟ إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا – وأشار إلي لسانه – أو يرحم.
غاشية أهله : أي الذين يغشونه للخدمة من أهله ( رواه البخاري ومسلم )
· عن قيس بن أبي حازم قال : دخلنا على أبي بكر في مرضه فرأيت عنده امرأة بيضاء موشومة اليدين تذب عنه وهي أسماء بنت عميس ( زوجه ). ( رواه الطبراني )
موشومة اليدين : منقوشة اليدين بالحناء
تذب عنه : تدفع عنه الذباب
اللقاء على الطعام والشراب
· عن يزيد بن الأصم قال : .. فقال بن عباس... إن رسول لله صلى الله عليه وسلم بينما هو عند ميمونة وعنده الفضل بن العباس وخالد بن الوليد وامرأة أخري إذ قرب إليهم خوان عليه لحم فلما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يأكل قالت له ميمونة : إنه لحم ضب فكف يده وقال : هذا لحم لم آكله قط وقال لهم : كلوا, فأكل منه الفضل وخالد بن الوليد والمرأة وقالت ميمونة : لا آكل من شيء إلا شيء يأكل منه رسول الله. ( رواه مسلم )
خوان : ما يجعل عليه الطعام
· عن أنس بن مالك قال : أمر أبو طلحة أم سليم أن تصنع للنبي صلى الله عليه وسلم طعاماً لنفسه خاصة ثم أرسلتني إليه... فوضع النبي يده وسمي ثم قال : ائذن لعشرة فأذن لهم فدخلوا فقال كلوا وسموا الله فأكلوا حتى فعل ذلك بثمانين رجلا ً ثم أكل النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك وأهل البيت وتركوا سؤرا.( وفي رواية : ثم أكل رسول الله وأبو طلحة وأم سليم وأنس بن مالك وفضلت فضلة فأهديناها لجيراننا. ( رواه مسلم )
سؤراً : أي بقية من ذلك الطعام
قال الشيخ أبو نعمة الله الأنقروي ( صاحب حاشية علي صحيح مسلم ) : وأما أكله مع أم سليم فأجاز العلماء أن تأكل المرأة مع الأجنبي ...لأن الوجه والكفين منها ليسا بعورة فيباح نظرهما للأجنبي لغير لذة ولا لمداومة لتأمل المحاسن.
وجاء في الموطأ : سئل مالك : هل تأكل المرأة مع غير ذي محرم منها أو مع غلامها؟ فقال مالك : ليس بذلك بأس إذا كان علي وجه ما يعرف للمرأة أن تأكل معه من الرجال ( يعني إذا كان علي طريق متعارف بينهم ), وقد تأكل المرأة مع زوجها ومع غيره ممن يؤاكله.
فالمرأة يجوز لها أن تأكل مع زوجها ومع من اعتاد أن يأكل معه، وكذلك يجوز لها أن تأكل مع من عرف عن المرأة أنها تأكل معه، كما لو كانت تأكل مع قريب لها غير ذي محرم منها.
بعد العرض لبعض وقائع مشاركة المرأة في الحياة الاجتماعية ولقاؤها الرجال يتبن لنا أن هذه المشاركة كانت سمتاً عاماً للمجتمع المسلم في المجالات العامة. فكانت المرأة تشهد الجماعة والجمعة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عليه الصلاة والسلام يحثهن علي أن يتخذن مكانهن في الصفوف الأخيرة خلف صفوف الرجال ولم يكن بين الرجال والنساء أي حائل من بناء أو خشب أو نسيج أو غيره.... وكان النساء يحضرن كذلك صلاة العيدين ويشاركن في هذا المهرجان الإسلامي الكبير الذي يضم الكبار والصغار والرجال والنساء.
وكان النساء يحضرن دروس العلم مع الرجال عند النبي صلى الله عليه وسلم وتجاوز هذا النشاط إلي المشاركة في المجهود الحربي في خدمة الجيش من تمريض وإسعاف ورعاية للجرحى والمصابين بجوار الخدمات الأخرى من الطهي والسقي ....
وفي الحياة الاجتماعية شاركت المرأة داعية إلي الخير, آمرة بالمعروف, ناهية عن المنكر. ومن الوقائع المشهورة رد احدي المسلمات علي عمر في المسجد في قضية المهور ورجوعه إلي رأيها علنا وقوله ( أصابت المرأة وأخطأ عمر ). وقد عين عمر في خلافته الشفاء بنت عبد الله العدوية محتسبة علي السوق. وعمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية التي انتهت إليها رواية الحديث النبوي في عهد عمر بن عبد العزيز, وفاطمة السمرقندية انتهت إليها رواية مسلم, و كريمة أم الخير انتهت إليها رواية البخاري.
والمتأمل في القرآن الكريم وحديثه عن المرأة في مختلف العصور وفي حياة الرسل والأنبياء لا يشعر بهذا الستار الحديدي الذي وضعه بعض الناس بين الرجل والمرأة.
فنجد موسي- وهو في ريعان شبابه وقوته- يحادث الفتاتين ابنتي الشيخ الكبير ويسألهما وتجيبانه بلا تأثم ولا حرج ويعاونهما في شهامة ومروءة , وتأتيه إحداهما بعد ذلك مرسلة من أبيها تدعوه أن يذهب معها إلي والدها ثم تقترح على أبيها بعد ذلك أن يستخدمه عنده , لما لمست فيه من قوة وأمانة.
وفي قضية مريم نجد زكريا يدخل عليها المحراب ويسألها عن الرزق الذي يجده عندها.
وفي قصة ملكة سبأ نراها تجمع قومها تستشيرهم في أمر سليمان وكذلك تحدثت مع سليمان عليه السلام وتحدث معها.
ولا يقال أن هذا شرع من قبلنا فلا يلزمنا , فإن القرآن لم يذكره لنا إلا لأن فيه هداية وذكرى وعبرة لأولي الألباب , ولهذا كان القول الصحيح : أن شرع من قبلنا المذكور في القرآن والسنة هو شرع لنا ما لم يرد في شرعنا ما ينسخه وقد قال تعالى لرسوله : ( أولئك الذين هدي الله فبهداهم اقتده ).