بسم الله الرحمن الرحيم
شيخنا الفاضل: عبد الرحمن بن عبد الله السحيم حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
أفتونا مأجورين . هناك امرأة رمزت لنفسها بمحبة السنة وهي ومن خلال ما تكتب نحسبها والله حسيبها من أهل الصلاح ولكن ومن خلال متابعة بعض الردود لها لوحظ بعض التساهل منها وخاصة فيما يتعلق بجنس الرجال ولا أخفيكم حيث أنني امرأة ممن أحب بل تعلق بهذا المعرف وعليه ومن هذا المنطلق نأمل من فضيلتكم التكرم بالإجابة على ما يلي لثقتنا بعلمكم
س1: هل يحق للمرأة دعوة الرجال وخاصة في المنتديات والرد عليهم والتساهل معهم بحجة دعوتهم إلى الحق وتبصيرهم بأمور الدين وإليكم بعض الأمثلة
- حياك الله يا عمنا ..اسمه...
نور المنتدى بطلتكم علينا فيه.
- وفقك الله مواضيعك ممتعة.
- ألف مبروووووووووووووووووك ........ 17و للأخ ..اسمه ...
نتمنى له التوفيق
وألف مبرووووووووووووووووووك ... 18 و
- هكذا يكون التعقيب وإلا فلا!!
- تعقيب ولا أروع !!
- لأحد الأخوات ..... تشرفت بمرورك الطيب يا غالية .
وهذا غيض من فيض .
س2: ما رأي فضيلتكم فيمن يرمزون لأنفسهم بمعرف إسلامي وهم خلاف هذا ... هل يعتبر للمعرف أي علاقة في معرفة الشخصية أم لا يعول عليه ؟
س3: ما رأي فضيلتكم في من يقتفين أثرها في مسألة التساهل بالردود في جانب الرجال والحجة هي أنها أعلم منهن في مسائل الدين ولجهلهن بهذه الأمور ...
نأمل منكم تدعيم ما تذكرون حفظكم الله بالآيات والأحاديث النبوية الرادعة لعل كلمة من فضيلتكم تبلغ الآفاق وشكرا
الباحثة!!




الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وحَفِظَك الله وَرَعَاك .

لا يجوز التساهل في مثل هذا بين الجنسين ؛ لأنه يجرّ إلى ما لا تُحمَد عُقباه ، ومن عرف الشبكة عَرَف حقيقة ما أقول ، ومن قواعد الشريعة : ما أفضى إلى مُحرّم فهو مُحرّم .
وقد أدّب الله أمهات المؤمنين ، فقال : (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا) وهُنّ القدوة والأسوة لنساء الأمّة .
ولهذا قال بعض العلماء : إن المرأة إذا تكلّمت فإنها تجعل إصبعها في فمها إذا كلّمت الرجال الأجانب ؛ لأنه أبعد عن الخضوعِ في القول .
لأن المرأة إذا خضعت بالقول ظَنّ من في قلبه مرض أنها إنما خضعت لإعجابها به وهنا يتدخّل الشيطان ليوقع بينهما ، وهذا ما يُريده الشيطان ؛ أن يجعل بني آدم معه في النار ، وقد أقسَم على هذا .
واليوم لا يُقال : تضع المرأة أصبعها في فمها ، بل يُقال لها : لا تخضع بالقول ، ولا تتكسّر في كلامها ولا في مشيتها .

قال القرطبي في تفسير قوله تعالى : (فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ) : قال : أمَرَهنّ الله أن يكون قولهن جَزْلا ، وكلامهن فَصْلا، ولا يكون على وَجه يظهر في القلب علاقة بما يظهر عليه من اللين ، كما كانت الحال عليه في نساء العرب مِن مُكالمة الرجال بترخيم الصوت ولِينه ، مثل كلام المريبات والمومسات . فنهاهن عن مثل هذا . اهـ .

ومن أدب الله لأمهات المؤمنين أن يَقُلْن قولا معروفا ، كما في الآية السابقة : (وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا)
والقول المعروف أن لا تتساهل في الخطاب مع الأجنبي ولا ترفع الكلفة بينها وبينه .
قال ابن كثير في تفسير الآية (وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا) : ومعنى هذا : أنها تُخاطب الأجانب بكلام ليس فيه ترخيم ، أي : لا تُخاطب المرأة الأجانب كما تُخَاطِب زوجها .

وسبق : بيان حكم المزاح أمام الرجال
http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?p=444599


ولا شكّ أن أمهات المؤمنين هنّ الأسوة والقدوة ، وكُنّ يُكلّمن الرجال بِما لا ريبة فيه ، ومن غير ترقيق للقول ، ولا تبسّط في الحديث مع الأجانب ، ومثله ما كانت عليه نساء السلف من أدب جمّ .

والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد