النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    12 - 11 - 2010
    المشاركات
    9

    ما حُـكم الحفلات الإنشادية في المساجد ؟

    السلام عليكم


    بارك الله فيكم هل يجوز اقامة الاحتفالات الانشاديه (يتم دعوة الرجال والنساء ) في المساجد
    مع التوضيح
    (مايمكن اقامتة في المسجد ومالايمكن اقامتة...؟)

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    22 - 4 - 2003
    المشاركات
    4,995

    جواب فضيلة الشيخ عبد الرحمن السحيم - حفظه الله -

    الجواب :

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    وبارك الله فيك .

    لا يجوز إنشاد الأناشيد في المساجد ؛ لِمَا فيه مِن امتهان المساجد ، ولكونه مِن رفع الصوت في المساجد .

    وسبق :
    هل يجوز إقامة احتفالات إنشادية في المساجِد لحفظة كتاب الله ؟

    http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?p=475219

    ما حكم الحديث في المسجد بأمور الدنيا ؟
    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=93379

    قال القرطبي في تفسيره : وأما رفع الصوت فإن كان مما يَقتضي مصلحة للرافِع صوته دُعِي عليه بِنَقِيض قَصْدِه ... وإلى هذا ذهب مالك وجماعة ، حتى كَرِهُوا رَفع الصوت في المسجد في العلم وغيره .
    وقال أيضا : وقد كَرِه قوم مِن أهل العلم البيع والشراء في المسجد ، وبه يقول أحمد وإسحاق . اهـ .

    وأما ما يجوز فيها ، فقال القرطبي في تفسيره :
    مع أن المساجد لله لا يُذْكَر فيها إلاَّ الله ، فإنه تجوز القِسمة فيها للأموال . ويجوز وَضْع الصدقات فيها على رسم الاشتراك بين المساكين ، وكل مَن جاء أكل . ويجوز حَبس الغريم فيها ، وربط الأسير ، والنوم فيها ، وسُكْنَى المريض فيها ، وفتح الباب للمَارّ إليها، وإنشاد الشعر فيها إذا عَري عن الباطل . اهـ .

    ويجوز التقاضي في المساجد مِن غير رَفْع صوت ، فإن كعب بن مالك لَمَّا تَقاضى ابنَ أبي حَدْرَد دَينًا كان له عليه في المسجدِ فارتَفَعَتْ أصواتُهما حتى سَمِعَها رسولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم وهو في بيتهِ ، فخرجَ إِليهِما حتى كشفَ سِجْفَ حُجرَتهِ فنادَى : يا كعبُ . قال : لبّيْكَ يا رسولَ اللّهِ . قال : ضَعْ مِن دَينِكَ هذا . وأَومأَ إِليه ، أَي الشّطرَ ، قال : لقد فعَلتُ يا رسولَ اللّهِ ، قال: قُم فاقْضِه . رواه البخاري ومسلم .
    وبوّب عليه الإمام البخاري : بَابُ ذِكْرِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي الْمَسْجِدِ .
    قال ابن رجب : مقصود البخاري : الاستدلال بهذا الحديث على جواز تقاضي الغريم لغريمه في المسجد ، ومُطالبته بِدَينه ، ومُلازَمته له لِطلب حَقِّه .
    وقال : ويَسْتَدِلّ بهذا الحديث مَن يُجيز رفع الأصوات بالخصومات في المساجد عند الحكام وغيرهم ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُنْكِر ذلك عليهما ، إنما أصلح بينهما ، وأمَر صاحب الحق بأن يَضع شيئا منه ، ثم أمَر المَدِين بالقضاء لِمَا بَقي عليه ، وهذا إصلاح .
    ومَن كَرِه ذلك أجاب : بأن ما وقع من النبي صلى الله عليه وسلم هو قَطع لِمَا وَقع بينهما مِن التشاجر ، ورَفْع الأصوات في المسجد ، فهو في معنى الإنكار ؛ لأن المقصود من الإنكار إزالة ما يُنْكَر ، وقد حصل بذلك لا سيما والنبي صلى الله عليه وسلم إنما خَرج مِن بيته لِسَماع أصواتهما المرتفعة ، فَدَلّ على أنه قصد إزالة ذلك ، ومنعهما منه ، فأزال ذلك وأزال المشاجرة بينهما ، وأصلح ذات بينهما ، وأمَر كل واحد منهما بالإحسان إلى صاحبه بِرفق ورأفة مِن غير عُنف .
    ولعل هذين كانا غير عالمين بِكَرَاهة رَفْع الصوت في المسجد ، فلهذا أزال ما وَقع منهما مِن المكروه بِرِفْق ورَأفة صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا . اهـ .
    وقال العيني : وفيه جواز مُلازَمة الغَريم ، واقتضاء الحق منه في المسجد . اهـ .

    وأما إنشاد الأشعار في المسجد ، فيجوز إذا كان في الدعوة إلى الله وفي الحثّ على الجهاد ونحوه ، مِن غير رفع صوت ؛ ففي الصحيحين أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه مَرَّ بِحَسَّانَ رضي الله عنه وَهُوَ يُنْشِدُ الشِّعْرَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَلَحَظَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : قَدْ كُنْتُ أُنْشِدُ وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ .
    وبوّب عليه الإمام البخاري : باب إنشاد الشعر في المسجد .
    قال العيني : ومراد البخاري مِن وَضْع هذه الترجمة هو الإشارة إلى جواز الشعر المقبول في المسجد ، والحديث يَدلّ على هذا بهذا الوجه ، فيقع التطابق بين الحديث والترجمة لا محالة . اهـ .
    وقال النووي :
    فيه جواز إنشاد الشعر في المسجد إذا كان مباحا واستحبابه إذا كان في ممادح الإسلام وأهله ، أوفي هجاء الكفار والتحريض على قتالهم ، أو تحقيرهم ونحو ذلك ، وهكذا كان شِعْر حَسَّان .
    وقال أيضا : لا بأس بإنشاد الشعر في المسجد إذا كان مَدحًا للنبوة ، أو الإسلام ، أو كان حِكمة ، أو في مكارم الاخلاق ، أو الزهد ونحو ذلك من أنواع الخير . فأما ما فيه شيء مذموم كَهَجْو مُسْلِم ، أو صِفة الخمر ، أو ذِكْر النساء أو الْمُرْد ، أو مدح ظالم ، أو افتخار منهي عنه أو غير ذلك ؛ فَحَرَام . اهـ .

    وقال القرطبي : أما تناشد الأشعار فاخْتُلِف في ذلك ؛ فَمِن مَانِع مُطْلقا ، ومِن مُجِيز مُطْلَقا ، والأوْلَى التفصيل ؛ وهو أن ينظر إلى الشعر ، فإن كان مما يقتضى الثناء على الله عز وجل ، أو على رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أو الذب عنهما - كما كان شعر حسان - أو يتضمن الحض على الخير والوعظ والزهد في الدنيا والتقلل منها ، فهو حَسن في المساجد وغيرها ... وما لم يكن كذلك لم يَجُز، لأن الشعر في الغالب لا يخلو عن الفواحش والكذب والتزين بالباطل ، ولو سَلِم مِن ذلك فأقلّ ما فيه اللغو والهذر ، والمساجد مُنَزَّهة عن ذلك، لقوله تعالى (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ) . اهـ .

    والمقصود بِإنشاد الأشعار قَولها وذِكرها مِن غير رفع صوت ولا تَرَنّم بها ! لأن رَفْع الصوت في المساجد مَنْهِيّ عنه ، ولو كان بِقراءة القرآن ، كما تقدم .

    وكثير من الأناشيد اليوم – إن لم يكن أكثرها – في غير مقاصد الشرع ، مع ما فيها مِن المؤثرات والإيقاعات ، بل بعضها كلمات أغاني أُعيد إنشادها !
    فمثل هذه الأناشيد لا يشكّ عاقل أنه يَجب تَنْزِيه المساجد عنها ، وأنه يَحرُم إنشادها في المساجد .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : مَن أكثر مِن سَمَاع القصائد لِطَلب صلاح قَلبه ، تَنقص رَغبته في سماع القرآن ، حتى ربما كَرِهه ، ومَن أكثر مِن السفر إلى زيارات المشاهد ونحوها ، لا يبقى لِحَجّ البيت الحرام في قلبه مِن المحبة والتعظيم ما يكون في قلب مَن وَسعته السُّنة ، ومن أدمَن على أخذ الحكمة والآداب مِن كلام حكماء فارس والروم ، لا يبقى لحكمة الإسلام وآدابه في قلبه ذاك الموقع ، ومن أدمَن قصص الملوك وسيرهم؛ لا يبقى لقصص الأنبياء وسيرهم في قلبه ذاك الاهتمام ، ونظير هذا كثير . اهـ .


    والله تعالى أعلم .
    التعديل الأخير تم بواسطة مشكاة الفتاوى ; 03-31-16 الساعة 8:47 AM
    حساب مشكاة الفتاوى في تويتر:
    https://twitter.com/al_ftawa

    :::::::::::::::::::::

    هل يجوز للإنسان أن يسأل عمّا بدا له ؟ أم يدخل ذلك في كثرة السؤال المَنهي عنها ؟
    http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=98060


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •