النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    22 - 4 - 2003
    المشاركات
    4,997

    هل عفْوي عمّن ظلمني سبب لتفريج همومي ؟


    السلام عليكم
    سؤالي يا شيخ أني قد ظُلمت كثيرا ممن حولي وأنا الآن في هم .
    فهل يا شيخ لو عفوت عن من ظلمني وسامحتهم يكون عفوي سبب في تفريج همي وكربي؟
    وأرجو من فضيلتكم بعد الله الدعاء لي بتفريج همي وكربي فدعوة المسلم لأخيه المسلم في ظهر الغيب مستجابة



    الجواب :

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    وجَعَل الله لك مِن كلّ هَمّ فَرَجا ، ومِن كل ضِيق مَخْرَجا ، ومِن كل بلاء عافية .

    الله عفو يُحِبّ العفو ويأمر به .
    قال تعالى : (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ)
    قال ابن جرير : يقول جل ثناؤه: فمن عفا عمن أساء إليه إساءته إليه، فَغَفَرَها له، ولم يُعَاقِبه بها، وهو على عقوبته عليها قادِر ، ابتغاء وجه الله ، فأجْر عَفْوه ذلك على الله ، والله مُثِيبه عليه ثوابه. اهـ .
    والله مُحسِن يُحِب المحسنين .
    قال تعالى : (إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ)
    ومَن عفا عمن ظلمه ، فهو مُحسِن ، والله يقول : (هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ)
    والعفو سبيل إلى تفريج الهمّ في الدنيا وفي الآخرة .
    قال قتادة : (هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إِلا الإحْسَانُ) قال : عَمِلُوا خَيرًا ، فَجُوزُوا خَيرا .
    قال الشيخ السعدي : فالْمُحْسِنون لهم البِشارة مِن الله ، بِسَعَادة الدنيا والآخرة ، وسَيُحْسِن الله إليهم ، كما أحْسَنوا في عبادته ولِعِبَادِه . اهـ .
    وقال أيضا : أي : هل جزاء مَن أحسن في عِبادة الخالِق ونفع عَبيده ، إلاَّ أن يُحْسِن إليه بالثواب الجزيل، والفوز الكبير، والنعيم المقيم، والعيش السليم . اهـ .

    وقال تعالى : (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ)
    قال الشيخ السعدي : أي : لا يستوي فِعْل الحسنات والطاعات لأجل رضا الله تعالى ، ولا فِعْل السيئات والمعاصي التي تُسْخِطه ولا تُرْضِيه ، ولا يَستوي الإحسان إلى الْخَلْق ، ولا الإساءة إليهم، لا في ذاتها ، ولا في وَصْفها ، ولا في جَزائها (هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إِلا الإحْسَانُ) ؟
    ثم أمَر بإحْسان خاص ، له مَوْقع كبير ، وهو الإحسان إلى مَن أساء إليك ، فقال : (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) ، أي : فإذا أساء إليك مُسِيء مِن الْخَلْق ، خصوصًا مَن له حق كبير عليك، كالأقارب، والأصحاب، ونحوهم، إساءة بالقول أو بالفِعل ، فَقَابِله بالإحسان إليه، فإن قَطَعَك فَصِلْهُ، وإن ظَلَمك فاعف عنه، وإن تَكَلَّم فيك غائبًا أو حاضرًا فلا تُقَابِله ، بل اعْفُ عنه، وعامِله بالقَول اللَّيِّن . وإن هَجَرك وترك خطابك فَطيِّبْ له الكلام، وابْذل له السلام، فإذا قابَلْت الإساءة بالإحسان ، حَصَلَتْ فائدة عظيمة . اهـ .

    فيكون إحسان الإنسان إلى الناس وعفوه عنهم سببا إلى عفو الله عنه وإحسانه إليه ، ومِن ذلك : تفريج همّه ، وتَنفِيس كَرْبِه .

    وقد يكون سبب هَمّ الإنسان ما ارتكب مِن ذُنوب , والعفو سبب للمغفرة ، كما قال تعالى : (وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) .

    وسبق :
    توجيه لكي أعفو عن من ظلمني
    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=93726

    وعليك بالصدقة – ولو باليسير - ، وبِكثرة الاستغفار ، والدعاء في أوقات الإجابة ، ومَسْح رأس اليتيم .

    قال ابن القيم رحمه الله : وكان هَدْيه صلى اللَّه عليه وسلم يدعو إلى الإحسان والصدقةِ والمعروف، ولذلك كان صلى اللَّه عليه وسلم أشرحَ الخلق صَدْرًا ، وأَطيَبهم نَفْسًا ، وأنعمَهم قَلْبا؛ فإن لِلصَّدَقة وَفِعلِ المعروف تأثيرًا عجيبًا في شَرْح الصَّدْر . اهـ .

    قال أيضا : وهو سبحانه وتعالى رحيم يُحب الرحماء ، وإنما يَرْحَم مِن عباده الرحماء ، وهو سِتِّير يُحب مَن يَستر على عباده ، وعَفوّ يُحِبّ مَن يعفو عنهم ، وغفور يُحِبّ مَن يَغفر لهم ، ولطيف يحب اللطيف من عباده، ويُبغض الفظّ الغليظ القاسِي الجعظري الجوَّاظ ، ورفيق يحب الرفق، وحليم يُحب الْحِلم ، وبَرٌّ يُحِب البِرّ وأهْله ، وعَدْل يُحِب العدل ، وقابل المعاذير يحب مَن يَقبل معاذير عباده ، ويجازي عبده بحسب هذه الصفات فيه وجودا وعَدَما ، فمَن عَفا عَفا عنه ، ومَن غَفَر غَفَر له ، ومَن سامَح سامَحه ، ومن حاقَق حاقَقَه ، ومَن رَفَق بعباده رَفَق به ، ومَن رَحِم خلقه رَحِمه ، ومَن أحسن إليهم أحسن إليه ، ومَن جَاد عليهم جَاد عليه ، ومن نفعهم نفعه ، ومَن سَترهم سَتره ، ومَن صَفَح عنهم صَفَح عنه ، ومَن تَتَبَّع عورتهم تَتَبَّع عورته ، ومَن هتكهم هَتكه وفَضَحَه ، ومَن مَنعهم خيره منعه خيره ، ومن شاق شاقّ الله تعالى به ، ومَن مَكَر مَكَر بِه ، ومَن خادَع خَادَعَه ، ومَن عامَل خَلْقَه بِصِفة عامَلَه الله تعالى بتلك الصفة بِعَيْنِها في الدنيا والآخرة .
    فالله تعالى لِعَبْدِه على حَسب ما يكون العَبد لِخَلْقِه . اهـ .

    والله تعالى أعلم .


    المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
    الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية في الرياض

    التعديل الأخير تم بواسطة مشكاة الفتاوى ; 12-09-15 الساعة 5:36 PM
    حساب مشكاة الفتاوى في تويتر:
    https://twitter.com/al_ftawa

    :::::::::::::::::::::

    هل يجوز للإنسان أن يسأل عمّا بدا له ؟ أم يدخل ذلك في كثرة السؤال المَنهي عنها ؟
    http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=98060


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •