النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    22 - 4 - 2003
    المشاركات
    4,994

    ما حُـكم الصلاة على الجنازة في المقبرة ؟


    إذا أحد فاتته الصلاة على ميت جماعة وذهب إلى المقبرة وصلى عليه هل صلاته صحيحة ؟ أم أن هذا الأمر من خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم عندما صلى على المرأة التي كانت تنظف المسجد وماتت بالليل وصلى عليها الصحابة ولم يخبروا الرسول عليه الصلاة والسلام إلا في اليوم التالي .
    وجزاك الله بكل خير



    الجواب :
    المسألة ذات شِقّين :
    1 - الصلاة على الجنازة في المقبرة قبل الدَّفن .
    2 - الصلاة على الميت بعد ما يُدفن .

    أما الصلاة على الجنازة في المقبرة قبل الدَّفن ؛ فقد جاء النِّهي عن الصلاة في المقبرة ، كما في قوله عليه الصلاة والسلام : اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ، ولا تتخذوها قبورا . رواه البخاري ومسلم .

    وقد وبوّب عليه الإمام البخاري بـ : باب كراهية الصلاة في المقابر .

    وفي الحديث الآخر : لا تجعلوا بيوتكم مقابر . إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة . رواه مسلم .

    يعني أن المقابر لا يُصلّى فيها ، ولا يُقرأ فيها القرآن .
    وقد جاء النهي عن الصلاة في المقبرة ، فقال عليه الصلاة والسلام : الأرض كلها مسجد إلاّ المقبرة والحمام . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه ، وصححه الألباني والأرنؤوط . وهو حديث صحيح .

    وفي حديث أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ رضي الله عنه ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لاَ تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ ، وَلاَ تُصَلُّوا إِلَيْهَا . رواه مسلم .
    قال النووي : فيه تصريح بالنهى عن الصلاة إلى القبر. اهـ .

    فالصلاة هنا عامة ، تدخل فيها صلاة الجنازة وغيرها . بل إن صلاة الجنازة منصوص عليها في النهي .

    وقال أنس بن مالك رضي الله عنه : نَهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بين القبور . رواه ابن حبان . وقال الهيثمي : رواه البزار ورجاله رجال الصحيح .

    وفي رواية : نهى أن يُصلَّى على الجنائز بين القبور . قال الهيثمي : رواه الطبراني في الأوسط ، وإسناده حسن . وصححه الألباني .

    يُضاف إلى ذلك : أن وضْع الميت قبل الدفن ليُصلِّي عليه مَن لم يُصلِّ عليه ؛ فيه تأخير الجنازة ، وقد جاء الأمر بالإسراع في الجنازة ، كما في قوله عليه الصلاة والسلام :أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ فَإِنَّهَا إنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إلَيْهِ ، وَإِنْ تَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ . رواه البخاري ومسلم .

    وأما الصلاة على الميت بعد ما يُدفن ، فهو داخل في عموم النهي عن الصلاة في المقبرة ، ويُستثنى مِن ذلك : مَن لم يُصلّ عليه .

    وأما فعله صلى الله عليه وسلم ؛ فهو خاص به ، لقوله عليه الصلاة والسلام : إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها ، وإن الله عز وجل ينورها لهم بصلاتي عليهم . رواه مسلم .

    وقد قال ذلك بعد أن صلّى على الشاب أو المرأة التي كانت تَقمّ المسجد - كما في الصحيحين - ، ومنه تؤخذ خصوصية النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة في المقابر دون غيره ، لهذه الميزة التي ليست لأحد غيره .

    فكون الصلاة على القبر تملؤه نورا ليس لكل أحد بل هو خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم .

    قال ابن بطّال : وكَره قوم الصلاة على القبر ، وروي عن ابن عمر أنه كان إذا انتهى إلى جنازة قد صُلِّي عليها دعا وانصرف ولم يُصلّ عليها ، وهو قول النخعي ، والحسن البصري ، ومالك ، والثورى ، وأبى حنيفة ، والليث .
    وقال ابن القاسم : قلت لمالك : فالحديث الذى جاء عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه صلى على قبر امرأة ؟ قال : قد جاء هذا الحديث ، وليس عليه العمل .
    وقال أبو الفرج : صلاة النبى على من دُفن خاص به ، لا يجوز لغيره ، لقوله صلى الله عليه وسلم : إن هذه القبور مملوءة ظُلمة حتى أُصَلِّي عليها . اهـ .

    وقال الإمام الذهبي في ترجمة عثمان بن مظعون رضي الله عنه : من سادة المهاجرين ومن أولياء الله المتقين الذين فازوا بوفاتهم في حياة نبيهم فصلّى عليهم .

    ومما يُؤكِّد الخصوصية ، وأن الصلاة على القبر بعد الدَّفن خاصّ بالنبي صلى الله عليه وسلم : أنه لم يكن عليه العَمَل في زمن الصحابة رضي الله عنهم ، فلم يكونوا يُصلّون على الجنائز في المقابر ، ولا كانوا يُصلّون على القبور .
    ولذلك قال الإمام مالك : قد جاء هذا الحديث ، وليس عليه العمل .

    فالذي يترجّح من هذه الأدلة أن الصلاة في المقبرة داخلة في عموم النهي ، وأن صلاة الجنازة منصوص على النهي عنها بين القبور ، وفي المقابر .

    وإذا دار الأمر بين الحظر والإباحة ؛ قُدِّم الحظر ؛ خاصة في مثل هذا الموطن ؛ حماية لِجناب التوحيد ، وسدّا للذرائع ، وغلقا لِباب البِدع .
    فقد اتّخذ الناس الصلاة في المقبرة سُـنَّـة !
    وصار مِن المعتاد : أن كل جنازة تُوضع في المقبرة على الأرض ليُصلِّي عليها مَن لم يُصلّ عليها .
    وهذا لا شكّ أنه مُحْدَث .

    وهنا :
    شرح عمدة الأحكام ح 170 في الإسراع بالجنازة
    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?p=570586

    ما حكم الصلاة على الميت مرتين مرَّة في بلد الوفاة ومرَّة في بلد الدَّفن ؟
    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=100696

    والله أعلم .

    المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
    الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية في الرياض

    التعديل الأخير تم بواسطة مشكاة الفتاوى ; 05-13-15 الساعة 7:21 AM
    حساب مشكاة الفتاوى في تويتر:
    https://twitter.com/al_ftawa

    :::::::::::::::::::::

    هل يجوز للإنسان أن يسأل عمّا بدا له ؟ أم يدخل ذلك في كثرة السؤال المَنهي عنها ؟
    http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=98060


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •