النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    22 - 4 - 2003
    المشاركات
    4,994

    ما حكم قول جدي لوالدي لن أسامحك ليوم الدين إذا سكنت خارج منزل العائلة ؟


    فضيلة الشيخ
    السلام عليكم
    أريد أن أعرف ما حكم قول جدي لوالدي : لن أسامحك ليوم الدين إذا سكنت خارج منزل العائلة واشتريت منزل لوحدك علما بأن جميع أفراد العائلة من الأعمام وزوجاتهم وأبنائهم يسكنون في منزل من طابقين ومختلطين ولا يوجد خصوصية والأكل والشرب جميعا مع العائلة وليس كل عائلة لوحدها في شقتها فوق حيت نحن وعمي نسكن في شقق متقابلة مع تقصير جدي في مصروف العائلة مع أنه يأخد مصروف من والدي وأعمامي ويصرف منه القليل والباقي يحتفظ به لنفسه وأراد والدي الاستقلالية وشراء منزل فقال له جدي أغضب عليك لو فعلت هدذا الشيء، فهل يعتبر والدي عاق لوالده إذاا استقل بمنزل لوحده وما حكم الدين والشرع ؟


    الجواب :

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    إذا كان الأمر كما ذُكِر في السؤال ، مِن وُجود الاختلاط وعدم وُجود خصوصية ؛ فيجوز لِوالده الخروج ، ولا يُعتبر خروجه مِن العقوق ، وغضب الوالد في هذه الحالة مِن الغضب في غير حقّ .
    ولو حاول والد الأخ السائل أن يسترضي والده ، ويُطيب خاطره ، ويَستعمل معه أسلوب اللين في الكلام .

    وأما أخْذ جَده للمال مِن أبنائه ، فليس له حقّ أن يأخذ إلاّ بِقَدْر ما يَكفيه ، وليس له أن يُجحِف بأحد مِن أولاده ، خاصة إذا كان يأخذ من أحدهما ليُعطي الآخر .

    قَالَ الْمَيْمُونِيُّ : قُلْت لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ [ الإمام أحمد ] : كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ فَرْضٌ ؟ قَالَ : لا أَدْرِي ! قُلْت : فَمَالِكٌ ؟ قَالَ : وَلا أَدْرِي ! قُلْت : فَتَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا قَالَ فَرْضٌ ؟ قَالَ : لا أَعْلَمُهُ . قُلْت : مَا تَقُولُ أَنْتَ ، فَرْضٌ ؟ قَالَ : فَرْضٌ ؟ هَكَذَا ، وَلَكِنْ أَقُولُ وَاجِبٌ مَا لَمْ يَكُنْ مَعْصِيَةً .
    وَقَالَ أَبُو بَكْر فِي زَادِ الْمُسَافِرِ : مَنْ أَغْضَبَ وَالِدَيْهِ وَأَبْكَاهُمَا يَرْجِعُ فَيُضْحِكُهُمَا ... وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بَعْدَ قَوْلِ أَبِي بَكْر : هَذَا مُقْتَضَى قَوْلِهِ أَنْ يَبْرَأَ فِي جَمِيعِ الْمُبَاحَاتِ ، فَمَا أَمَرَاهُ ائْتَمَرَ ، وَمَا نَهَيَاهُ انْتَهَى . وَهَذَا فِيمَا كَانَ مَنْفَعَةً لَهُمَا وَلا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهِ ظَاهِرٌ مِثْلُ تَرْكِ السَّفَرِ وَتَرْكِ الْمَبِيتِ عَنْهُمَا نَاحِيَةً .
    وَاَلَّذِي يَنْتَفِعَانِ بِهِ وَلا يُسْتَضرُّ هُوَ بِطَاعَتِهِمَا فِيهِ قِسْمَانِ :
    قِسْمٌ يَضُرُّهُمَا تَرْكُهُ ، فَهَذَا لا يُسْتَرَابُ فِي وُجُوبِ طَاعَتِهِمَا فِيهِ ، بَلْ عِنْدَنَا هَذَا يَجِبُ لِلْجَارِ .
    وَقِسْمٌ يَنْتَفِعَانِ بِهِ وَلا يَضُرُّهُ أَيْضًا طَاعَتُهُمَا فِيهِ عَلَى مُقْتَضَى كَلامِهِ .
    فَأَمَّا مَا كَانَ يَضُرُّهُ طَاعَتُهُمَا فِيهِ لَمْ تَجِبْ طَاعَتُهُمَا فِيهِ لَكِنْ إنْ شَقَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَضُرَّهُ وَجَبَ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُقَيِّدْهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لأَنَّ فَرَائِضَ اللَّهِ مِنْ الطَّهَارَةِ وَأَرْكَانِ الصَّلاةِ وَالصَّوْمِ تَسْقُطُ بِالضَّرَرِ ، فَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ لا يَتَعَدَّى ذَلِكَ ، وَعَلَى هَذَا بَنَيْنَا أَمْرَ التَّمَلُّكِ فَإِنَّا جَوَّزْنَا لَهُ أَخْذَ مَالَهُ مَا لَمْ يَضُرُّهُ ، فَأَخْذُ مَنَافِعِهِ كَأَخْذِ مَالِهِ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ : " أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ " ، فَلا يَكُونُ الْوَلَدُ بِأَكْثَرَ مِنْ الْعَبْدِ .
    ثُمَّ ذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : نُصُوصُ أَحْمَدَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لا طَاعَةَ لَهُمَا فِي تَرْكِ الْفَرْضِ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي عَدَمِ تَرْكِ الْجَمَاعَةِ وَعَدَمِ تَأْخِيرِ الْحَجِّ .
    وَقَالَ فِي رِوَايَةِ الْحَارِثِ : فِي رَجُل تَسْأَلُهُ أُمُّهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهَا مِلْحَفَةً لِلْخُرُوجِ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ خُرُوجُهَا فِي بَاب مِنْ أَبْوَابِ الْبِرِّ كَعِيَادَةِ مَرِيض أَوْ جَار أَوْ قَرَابَة لأَمْر وَاجِب لا بَأْسَ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يُعِينُهَا عَلَى الْخُرُوجِ .
    وَقَالَ فِي رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّد ، وَقِيلَ لَهُ : إنْ أَمَرَنِي أَبِي بِإِتْيَانِ السُّلْطَانِ لَهُ ، َلَيّ طَاعَتِهِ ؟ قَالَ : لا .
    وذَكَرَ صَاحِبُ النَّظْمِ : لا يُطِيعُهُمَا فِي تَرْكِ نَفْل مُؤَكَّد ، كَطَلَبِ عِلْم لا يَضُرُّهُمَا بِهِ ، َتَطْلِيقِ زَوْجَة بِرَأْي مُجَرَّد . قَالَ : لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ : " لا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ " ، وَطَلاقُ زَوْجَتِهِ لِمُجَرَّدِ هَوًى ضَرَرٌ بِهَا وَبِهِ . نقل ذلك كله ابن مفلح في " الآداب الشرعية " .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : لَيْسَ لأَحَدِ الأَبَوَيْنِ أَنْ يُلْزِمَ الْوَلَدَ بِنِكَاحِ مَنْ لا يُرِيدُ ، وَأَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ لا يَكُونُ عَاقًّا ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لأَحَدِ أَنْ يُلْزِمَهُ بِأَكْلِ مَا يَنْفِرُ عَنْهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى أَكْلِ مَا تَشْتَهِيهِ نَفْسُهُ كَانَ النِّكَاحُ كَذَلِكَ وَأَوْلَى ؛ فَإِنَّ أَكْلَ الْمَكْرُوهِ مَرَارَةً سَاعَةً ، وَعِشْرَةَ الْمَكْرُوهِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ عَلَى طُول يُؤْذِي صَاحِبَهُ كَذَلِكَ ، وَلا يُمْكِنُ فِرَاقُهُ .

    وقد نصّ العلماء على أنه ليس للوالد أن يجتاح مال ولَدِه ، ولا يأخذ الأب مِن مال ولده إلاّ بالمعروف .
    قال ابن عبد البر : وليس له من ماله إلاّ القوت عند الفقر والزمانة ، وما اسْتَهْلَك مِن مَالِه غير ذلك ضَمِنه له ، ألا تَرى أنه ليس له من مال ولده إن مات وتَرَك وَلَدًا إلاَّ السدس وسائر مَالِه لِوَلَدِه ؟ . اهـ .
    وقال الشوكاني : قوله " أنت ومالك لأبيك " قال ابن رسلان : اللام للإباحة لا للتمليك ، فإن مال الولد له ، وزكاته عليه ، وهو مَوْرُوث عنه . اهـ .

    وهنا :
    ما هي حدود وضوابط بر الوالدين ؟ هل يحق للوالدين التدخل في شؤون ابنهم الشخصية ؟
    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?p=565481

    وسبق :
    ما حكم قول : ما حكم الشرع .. أو : ما حكم الدِّين .. ؟
    http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=71356

    والله تعالى أعلم .

    المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
    الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية في الرياض
    التعديل الأخير تم بواسطة مشكاة الفتاوى ; 04-20-16 الساعة 2:53 AM
    حساب مشكاة الفتاوى في تويتر:
    https://twitter.com/al_ftawa

    :::::::::::::::::::::

    هل يجوز للإنسان أن يسأل عمّا بدا له ؟ أم يدخل ذلك في كثرة السؤال المَنهي عنها ؟
    http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=98060


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •